يوم أستراليا 2026 يكشف انقسامًا مجتمعيًا واحتجاجات متقابلة في المدن الكبرى
احتفالات رسمية ومظاهرات متزامنة في أستراليا وسط توتر سياسي واشتباكات محدودة وتدخل أمني.
ملخص
شهد يوم أستراليا في 26 يناير 2026 مشهدًا منقسمًا بين احتفالات تقليدية ومظاهرات واسعة في عدة مدن. خرج آلاف المتظاهرين من السكان الأصليين وأنصارهم في مسيرات تطالب بالاعتراف التاريخي وتغيير موعد العيد الوطني، بينما نظمت مجموعات أخرى تجمعات مناهضة للهجرة رفعت شعارات تتعلق بالحدود والهوية الوطنية. تدخلت الشرطة الأسترالية في أكثر من مدينة للفصل بين التجمعات المتقابلة، وسُجلت حالات اعتقال محدودة واضطرابات متفرقة. وأكدت تقارير إعلامية محلية ودولية أن هذه التحركات تعكس استمرار الجدل المجتمعي حول تاريخ الاستعمار، وقضايا الهجرة، ومستقبل الهوية الأسترالية.

يوم أستراليا بين الاحتفالات والاحتجاجات المتزامنة
حل يوم أستراليا هذا العام وسط أجواء غير معتادة، حيث تزامنت الفعاليات الرسمية مع مظاهرات واسعة في عدد من المدن الكبرى. ففي الوقت الذي شهدت فيه الساحات العامة حفلات شواء وعروضًا نارية، استخدم آلاف المحتجين المناسبة للتعبير عن رفضهم لمعاني اليوم، معتبرين أنه يرمز لبداية الاستعمار البريطاني عام 1788 وما تبعه من انتهاكات بحق السكان الأصليين.
السكان الأصليون وتحويل المناسبة إلى يوم احتجاج
في سيدني، شارك ما يقدّر بنحو 10 آلاف شخص في مسيرة أطلق عليها المحتجون اسم “يوم الغزو”، وفق تقديرات الشرطة الأسترالية التي نقلتها صحيفة الغارديان. انطلقت المسيرة من محيط مبنى البلدية ورفع المشاركون أعلام السكان الأصليين، مرددين هتافات تطالب بالعدالة والاعتراف بحقوق الشعوب الأولى. وشهدت المسيرة لحظات توتر عندما تداخل مسارها مع تجمع آخر مناهض للهجرة.

الهجرة محور توتر واشتباكات محدودة في عدة مدن
بالتوازي مع مسيرة السكان الأصليين، نظم نحو ألفي شخص تجمعًا تحت شعار “مسيرة من أجل أستراليا”، ركز على الدعوة إلى تشديد سياسات الهجرة وتعزيز ما وصفوه بالقيم الوطنية. ومع اقتراب التجمعين من بعضهما، تدخلت الشرطة للفصل بين الحشود، إلا أن احتكاكات لفظية وقعت، وأعلنت شرطة نيو ساوث ويلز توقيف رجل واحد على خلفية تصريحات وُصفت بأنها معادية للسامية خلال التجمع المناهض للهجرة.
في ملبورن، تجمع مئات المحتجين من السكان الأصليين ومناصريهم قرب مبنى البرلمان، حيث واجهوا تجمعًا أصغر مناهضًا للهجرة. وشكّلت شرطة فيكتوريا طوقًا أمنيًا للفصل بين الطرفين، مع تسجيل اعتقالات محدودة بتهم الإخلال بالنظام العام، بحسب هيئة الإذاعة الأسترالية. أما في بريزبن، فقد ألقت زعيمة حزب أمة واحدة، بولين هانسون، كلمة أمام أنصارها دعت فيها إلى “الوحدة في مواجهة الأجندات المنقسمة”، وسط هتافات استهجان من محتجين قريبين.
في بيرث، اتخذت الأحداث منحى مفاجئًا بعد أن أخلت شرطة أستراليا الغربية موقع احتجاج للسكان الأصليين إثر إلقاء جسم من شرفة قريبة، ما اعتُبر تهديدًا محتملًا لسلامة المشاركين، وفق ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز الأسترالية. وفي كانبرا، أقدم محتجون على حرق العلم الأسترالي أمام مبنى البرلمان، في خطوة رمزية تكررت في السنوات الأخيرة للمطالبة بتغيير موعد العيد الوطني.
مواقف سياسية تعكس عمق الانقسام
في خطاب متلفز، شدد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي على أهمية المصالحة والتعددية الثقافية، معتبرًا يوم أستراليا فرصة للتأمل في التاريخ بمختلف جوانبه. في المقابل، انتقدت شخصيات معارضة المظاهرات ووصفتها بأنها تقوض الوحدة الوطنية. وعلى الجانب الآخر، رحب قادة من السكان الأصليين، بينهم ممثلون عن اللجنة الوطنية للسكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس، بحجم المشاركة، واعتبروها رسالة واضحة للمطالبة بسرد الحقيقة التاريخية.
يرتبط يوم أستراليا رسميًا بذكرى وصول الأسطول البريطاني الأول، إلا أن هذا الحدث يمثل لدى كثير من السكان الأصليين بداية لفترة من الإقصاء وفقدان الأراضي. ومع تصاعد النقاشات حول الهجرة والضغوط الاقتصادية، تجد مجموعات مختلفة في هذا اليوم منصة للتعبير عن رؤاها المتباينة. ووفق تقديرات نقلتها وكالة رويترز، شارك عشرات الآلاف في التجمعات على مستوى البلاد، في مؤشر على أن الجدل حول الماضي والمستقبل لا يزال مفتوحًا.



