حرائق غابات غير مسبوقة تضرب جنوب شرق أستراليا مع موجة حر قياسية
موجة حر شديدة تشعل حرائق واسعة وتضع ولايات أسترالية تحت إنذارات قصوى.
ملخص
تشهد مناطق واسعة من جنوب شرق أستراليا تصاعدًا خطيرًا في حرائق الغابات، بالتزامن مع موجة حر غير مسبوقة حطمت أرقامًا قياسية لدرجات الحرارة. وتتركز الحرائق بشكل خاص في ولاية فيكتوريا، حيث تكافح فرق الإطفاء للسيطرة على عدة بؤر نشطة وسط رياح قوية وجفاف شديد. ودفعت الظروف المناخية القاسية السلطات إلى إصدار أوامر إخلاء وتحذيرات عاجلة للسكان، بينما تسببت الحرارة المرتفعة في انقطاعات كهرباء واضطرابات واسعة. وتواصل الجهات الرسمية متابعة تطورات الوضع، مع تحذيرات من أن الأيام المقبلة قد تحمل مخاطر إضافية رغم توقعات بوصول جبهة هوائية أبرد لاحقًا.

أستراليا تحت ضغط حرائق الغابات وموجة الحر
تواجه أستراليا واحدة من أكثر فترات الصيف قسوة في السنوات الأخيرة، بعدما تزامنت موجة حر شديدة مع اندلاع حرائق غابات واسعة في ولايات الجنوب الشرقي. وأفادت السلطات بأن درجات الحرارة المرتفعة والغطاء النباتي الجاف وفرا بيئة مثالية لانتشار النيران بسرعة، ما وضع المجتمعات المحلية في حالة تأهب قصوى. وبرزت ولاية فيكتوريا كمركز رئيسي للأزمة، مع تسجيل عدة حرائق وصفتها الجهات المعنية بأنها شديدة الخطورة.
في ولاية فيكتوريا، تكافح فرق الإطفاء ما لا يقل عن ستة حرائق كبيرة، بعضها وصل إلى أعلى مستويات التحذير. وذكرت السلطات أن الحرائق اشتدت خلال عطلة نهاية الأسبوع، خاصة في المناطق الحرجية جنوب غرب ملبورن بالقرب من منتزه غريت أوتواي الوطني. ووفق ما نقلته وكالة رويترز، التهم أحد الحرائق نحو 10 آلاف هكتار ودمر ما لا يقل عن ثلاثة منازل، بعدما اخترقت النيران خطوط الاحتواء بفعل رياح نشطة. ولا تزال بلدات مثل جيلبرياند وكاوارين وفورست تواجه تهديدًا مباشرًا، مع توجيه السكان للبقاء داخل منازلهم عندما أصبح الإخلاء محفوفًا بالمخاطر.
تحذيرات رسمية وإخلاءات واسعة للسكان
أعلنت السلطات في فيكتوريا عن تنفيذ عمليات إخلاء واسعة النطاق، شملت طرق أبواب أكثر من 1100 منزل وإرسال تنبيهات إلى نحو 10 آلاف هاتف، بحسب بيانات مركز السيطرة في الولاية. وطُلب من أكثر من ألف عائلة مغادرة المناطق المتضررة والتوجه إلى مراكز إغاثة في مدن أكثر أمانًا مثل كولاك. وفي الوقت نفسه، تسببت الحرائق وموجة الحر في انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف من المنازل نتيجة تضرر البنية التحتية والضغط الشديد على الشبكات.
موجة الحر وتحطيم الأرقام القياسية للأرصاد الجوية
تقف خلف هذه الأزمة موجة حر وُصفت بأنها غير مسبوقة، حيث سجل مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي درجة حرارة قياسية مبدئية بلغت 48.9 درجة مئوية في مناطق هوبتون ووالبيوب شمال غرب فيكتوريا، متجاوزة الرقم المسجل خلال حرائق السبت الأسود عام 2009. وفي ملبورن، تجاوزت الحرارة 45 درجة مئوية، مع تسجيل 45.5 درجة في لافرتون و45.3 درجة في بوينت كوك، في أكثر أيام المدينة حرارة منذ نحو 17 عامًا. كما سجلت مدينة رينمارك في جنوب أستراليا 49.6 درجة مئوية، بينما عانت مناطق داخلية من فيكتوريا من سبعة إلى ثمانية أيام متتالية تجاوزت فيها الحرارة 40 درجة.

فرق الإطفاء وتحذيرات من تفاقم الوضع
على الأرض، يشارك أكثر من 300 رجل إطفاء مدعومين بست طائرات في محاولة للسيطرة على الحرائق الكبرى، خصوصًا في منطقة أوتوايز، وفق مركز السيطرة في فيكتوريا. وقال كريس هاردمان، رئيس الإطفاء في إدارة حرائق الغابات بفيكتوريا، إن الظروف “بالغة الصعوبة”، مع التركيز على حماية الأرواح والممتلكات. وحذر جيسون هيفيرنان، رئيس هيئة الإطفاء الريفية في فيكتوريا، من أن تغير اتجاه الرياح المتوقع قد يجعل بعض الحرائق “غير قابلة للدفاع”، خاصة مع توقع رياح تصل سرعتها إلى 70 كيلومترًا في الساعة.
تداعيات تمتد إلى الحياة اليومية والصحة العامة
لم تقتصر آثار موجة الحر على الحرائق فقط، بل امتدت إلى تعطيل أنشطة يومية واسعة. ففي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس في ملبورن، تراجعت أعداد الجماهير مع ارتفاع الحرارة، واعتمد اللاعبون على أكياس الثلج، بينما فعّل المنظمون بروتوكولات الحرارة القصوى. وفي السياق نفسه، حذرت كبيرة مسؤولي الصحة في فيكتوريا، كارولين مكليناي، من مخاطر التعرض الطويل للحر، داعية كبار السن والأطفال إلى البقاء في أماكن مغلقة وشرب كميات كافية من المياه لتجنب الإجهاد الحراري أو السكتات.
مخاوف مستمرة وذاكرة حرائق السبت الأسود
أعادت هذه الأحداث إلى الأذهان كارثة حرائق السبت الأسود عام 2009، التي أودت بحياة 173 شخصًا في ظروف مناخية مشابهة. ونقلت وسائل إعلام، منها صحيفة ذا إندبندنت، عن متحدثة باسم مركز السيطرة في الولاية، ريغان كي، قولها إن الرياح القوية واستمرار الحرارة سيحافظان على مستويات الخطر المرتفعة في جنوب غرب البلاد. ورغم توقع وصول جبهة هوائية أبرد خلال الأيام المقبلة، تؤكد السلطات أن الحذر يبقى ضروريًا في ظل تحديات متزايدة لإدارة حرائق الغابات في أستراليا.



