رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

السهر والنوم المتأخر قد يضعفان صحة القلب مع التقدم في العمر والنساء هم الأكثر تأثرًا

هل تعتقد أن السهر مجرد عادة بسيطة؟ بحث جديد يربط صحة القلب والنوم بالنوم المتأخر، مع تأثير أقوى على النساء مع تقدم العمر، لتكون النتائج أكثر إثارة للقلق.

السهر وعادات الحياة
السهر وعادات الحياة اليومية: مفتاح لفهم صحة القلب والنوم

    ملخص

    السهر أم الصباحية: أيهما أفضل لقلبك؟
    في دراسة جديدة نُشرت في Journal of the American Heart Association، حلّل باحثون بيانات أكثر من 300 ألف مشارك لاستكشاف العلاقة بين توقيت النوم وصحة القلب والنوم. أظهرت النتائج أن محبي السهر لديهم احتمال أعلى بنسبة 79% لامتلاك تقييم ضعيف لصحة القلب، مع زيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 16%. وكانت التأثيرات أقوى لدى النساء. الدراسة تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المخاطر يرتبط بعادات قابلة للتعديل مثل جودة النوم، النظام الغذائي، والتدخين، ما يمنح الساهرين فرصًا عملية لتحسين صحة قلبهم.

    دراسة تكشف العلاقة بين توقيت النوم ودرجات صحة القلب
    السهر والنساء: مخاطر صحية للقلب مرتبطة بالنوم المتأخر

    عبء أمراض القلب يجعل توقيت النوم مسألة صحة عامة

     

    أمراض القلب والأوعية الدموية ليست مجرد مشكلة طبية فردية، بل تحدٍ صحي واسع يرتبط بنمط الحياة اليومي على مدار سنوات طويلة. ومع تزايد الاهتمام بالوقاية، أصبح التركيز لا يقتصر على الطعام والرياضة وحدهما، بل يمتد إلى تفاصيل قد تبدو بسيطة مثل توقيت النوم ومتى يصل الإنسان إلى ذروة نشاطه خلال اليوم.

    كثيرون يعتادون السهر بحكم العمل أو المزاج أو المسؤوليات، ويظنون أن الأمر ينحصر في الشعور بالنعاس صباحًا. لكن النوم المتأخر قد يترك أثرًا يتراكم بصمت على صحة القلب مع مرور الوقت، خاصة في منتصف العمر وما بعده، وهو ما يجعل الحديث عن مخاطر السهر على القلب جزءًا من نقاش الوقاية اليومية.

    ولتفسير هذه العلاقة بشكل أوضح، نشرت Journal of the American Heart Association دراسة حللت بيانات واسعة عن توقيت النوم والنشاط اليومي وعلاقته بمؤشرات صحة القلب، لتصل إلى نتيجة لافتة مفادها أن محبي السهر، خاصة النساء، قد يظهر لديهم تراجع في مؤشرات صحة القلب مقارنة بمن ليس لديهم تفضيل قوي للصباح أو المساء.

    ما معنى النمط الزمني للنوم ولماذا يهم الساهرين؟

     

    تعتمد الدراسة على مفهوم يُسمى النمط الزمني للنوم (Chronotype)، وهو الميل الطبيعي لدى الشخص إلى النوم والاستيقاظ والشعور بالنشاط في أوقات محددة. بعض الناس يكونون في أفضل حالتهم صباحًا وينامون مبكرًا، بينما يميل آخرون إلى السهر ويصلون إلى ذروة نشاطهم في المساء.

    لتبسيط الفكرة، قد يكون البوم الليلي (محبو السهر) هو من ينام عادةً في وقت متأخر جدًا مثل الثانية بعد منتصف الليل ويبدأ نشاطه الحقيقي في ساعات متقدمة من اليوم. أما من يُوصف بأنه صباحي فقد ينام في وقت مبكر مثل التاسعة مساءً ويستيقظ نشيطًا قبل غيره. وبين هذين الطرفين توجد فئة كبيرة لا تميل بوضوح لأي اتجاه.

    دراسة تتبع أكثر من 300 ألف شخص

     

    حلل الباحثون بيانات أكثر من 300 ألف مشارك ضمن البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، وكان متوسط العمر نحو 57 عامًا. قُسّم المشاركون إلى ثلاث فئات بحسب نمطهم اليومي المبلغ عنه. نحو 8 في المئة وصفوا أنفسهم بأنهم أشخاص مسائيون بشكل واضح، بينما قرابة 24 في المئة قالوا إنهم صباحيون بشكل واضح، وبقيت نسبة 67 في المئة ضمن الفئة المتوسطة لمن لا يميلون بوضوح إلى أحد الطرفين أو كانوا غير متأكدين.

    لقياس صحة القلب، استخدمت الدراسة إطار Life's Essential 8 التابع لـ جمعية القلب الأمريكية (American Heart Association). هذا الإطار يجمع سلوكيات وعوامل صحية ترتبط بصحة القلب، مثل جودة الغذاء، والنشاط البدني، وعدم التدخين، وجودة النوم، إلى جانب مؤشرات مثل الوزن والكوليسترول وسكر الدم وضغط الدم.

    النوم المبكر مقابل المتأخر: أيهما أفضل لصحة القلب والنوم؟
    السهر وصحة القلب والنوم: نصائح لتقليل المخاطر القلبية

    نتائج واضحة عن السهر وصحة القلب بالأرقام

     

    عند مقارنة الفئة المسائية بالفئة المتوسطة، ظهرت فروق رقمية مباشرة. الأشخاص الذين وصفوا أنفسهم بأنهم مسائيون كانوا أكثر عرضة بنسبة 79 في المئة لامتلاك تقييم عام ضعيف لصحة القلب وفق Life's Essential 8 مقارنة بالفئة المتوسطة.

    وخلال متابعة متوسطة امتدت نحو 14 عامًا، كان لدى محبي السهر خطر أعلى بنسبة 16 في المئة للتعرّض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية (جلطة). كما بدا أن الارتباط بين النمط المسائي وتراجع مؤشرات صحة القلب كان أقوى لدى النساء مقارنة بالرجال.

    في المقابل، أظهر الأشخاص الصباحيون انخفاضًا بنسبة 5 في المئة في انتشار التقييمات الضعيفة لصحة القلب مقارنة بمن ليس لديهم تفضيل قوي للصباح أو المساء، وهو فارق صغير لكنه اتجه لصالح صحة القلب.

    لماذا يرتبط النوم المتأخر بانخفاض مؤشرات صحة القلب؟

     

    أشارت الدراسة إلى أن جزءًا مهمًا من الفارق يرتبط بعادات يومية شائعة لدى محبي السهر. التحليل أظهر أن الساهرين يميلون أكثر إلى جودة غذاء أقل، ونوم غير كاف، ومعدلات أعلى من التدخين، وهي عوامل تضعف درجات صحة القلب وتفسر جزءًا كبيرًا من الفجوة بين الفئات.

    وتطرقت الدراسة أيضًا إلى مفهوم اختلال التزامن اليومي أو اختلال الساعة البيولوجية (Circadian misalignment). ويقصد به أن ساعة الجسم الداخلية قد لا تنسجم مع دورة الضوء والظلام أو مع متطلبات اليوم المعتادة. مثال ذلك أن ينام الشخص متأخرًا بطبيعته لكنه يضطر للاستيقاظ مبكرًا للعمل، فيصبح الحفاظ على نوم كاف ومنتظم أصعب، ومع الوقت تتأثر العادات الأخرى مثل اختيار الطعام أو انتظام الحركة.

    النساء ومحبو السهر: لماذا ظهرت الإشارة أقوى؟

     

    النتائج لم تقل إن السهر يضر النساء وحدهن، لكنها أظهرت أن الارتباط بين النمط المسائي ودرجات صحة القلب المنخفضة كان أقوى لدى النساء مقارنة بالرجال. وهذا يجعل الانتباه لتوقيت النوم والعادات المرافقة له أكثر أهمية لدى النساء في منتصف العمر وما بعده، خاصة عندما تتداخل مسؤوليات الحياة اليومية مع قلة النوم أو عدم انتظامه.

    كيف يمكن تطبيق النتائج لتقليل خطر النوبة القلبية والسكتة؟

     

    النقطة المطمئنة في الدراسة أن جزءًا كبيرًا من ارتفاع المخاطر يرتبط بعوامل قابلة للتعديل. وهذا يعني أن كون الشخص من محبي السهر لا يجعله أقل صحة بشكل حتمي، لكنه قد يحتاج إلى استراتيجية أكثر واقعية تناسب نمطه بدل محاولة تقليد جدول شخص صباحي بشكل كامل.

    أول تطبيق واضح هو تثبيت روتين النوم قدر الإمكان، لأن الانتقال العشوائي بين نوم متأخر جدًا في يوم ونوم أقل في اليوم التالي يفاقم المشكلة. مثال عملي بسيط هو تقليل التفاوت بين أيام الأسبوع والعطلات، والحرص على وقت استيقاظ أقرب للثبات حتى لو ظل وقت النوم متأخرًا نسبيًا.

    ولا يكتمل الأمر دون العادات اليومية الأخرى التي ظهرت في التحليل، وعلى رأسها التدخين وجودة الغذاء. فالتطبيق الثاني يتعلق بالتدخين، لأن الدراسة ربطت كثيرًا من الفارق بعادات النيكوتين. الإقلاع عن التدخين أو خفضه بشكل جاد قد يكون من أسرع الخطوات التي تعيد درجات صحة القلب إلى مسار أفضل لدى الساهرين.

    أما التطبيق الثالث فيتعلق بجودة الغذاء والنوم معًا. اختيار وجبات أخف في وقت متأخر وتجنب تكرار الطعام غير المتوازن قد يساعد على تحسين النوم نفسه، ما ينعكس على اليوم التالي من حيث النشاط والقدرة على الحركة. الفكرة هنا ليست وصفة واحدة للجميع، بل تعديل يومي واقعي في العادات التي فسرت انخفاض الدرجات لدى الفئة المسائية.

    حدود الدراسة وما الذي تعنيه النتائج عمليًا

     

    أشار الباحثون إلى أن غالبية المشاركين في البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank) كانوا من البيض وكانوا عمومًا أكثر صحة من متوسط السكان، ما قد يحد من تعميم النتائج على مجموعات أخرى. كما أن النمط الزمني للنوم قُيّم مرة واحدة وبالاعتماد على التقرير الذاتي، وليس عبر قياسات متكررة.

    تم نسخ الرابط