توسع بوب مارت في بريطانيا: 7 متاجر جديدة وازدهار مبيعات لابوبو
خطط تجارية جديدة تتقاطع مع زيارة رسمية أعادت فتح قنوات التعاون الاقتصادي.
ملخص
أعلنت شركة بوب مارت الصينية عن خطة توسع واسعة في بريطانيا تشمل افتتاح سبعة متاجر جديدة واتخاذ لندن مقرًا أوروبيًا، في خطوة تزامنت مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين. التوسع يرتبط بشعبية دمى لابوبو عالميًا، وبحزمة اتفاقات تجارية واستثمارية بين البلدين شملت قطاعات متعددة، من الصناعات الإبداعية والطاقة إلى السيارات والعلوم الحيوية. ووفق تصريحات رسمية وتقارير إعلامية دولية، تعكس هذه التحركات محاولة لإعادة ضبط العلاقات البريطانية الصينية بعد سنوات من التوتر، وسط ترحيب اقتصادي وانتقادات سياسية داخل بريطانيا.

بوب مارت وخطط التوسع في بريطانيا
كشفت شركة بوب مارت الصينية المتخصصة في الألعاب والمقتنيات عن نيتها افتتاح سبعة متاجر جديدة في مختلف أنحاء بريطانيا، مع اختيار لندن مقرًا رئيسيًا لعملياتها الأوروبية. وأوضحت الشركة أن التوسع يشمل متجرًا رئيسيًا في شارع أكسفورد بالعاصمة، إلى جانب فروع في برمنغهام وكارديف، فيما لم تُعلن بعد مواقع أربعة متاجر أخرى. وبحسب بيان الشركة، تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تستهدف افتتاح ما يصل إلى 20 متجرًا إضافيًا في أوروبا خلال عام 2026، مع توفير أكثر من 150 فرصة عمل داخل بريطانيا وحدها.
لابوبو من فكرة فنية إلى ظاهرة عالمية
تُعد دمى لابوبو محور هذا التوسع التجاري، وهي شخصية ابتكرها الفنان كاسينغ لونغ، المولود في هونغ كونغ، والذي استلهم أعماله من الفلكلور الإسكندنافي بعد انتقاله في طفولته إلى هولندا. ظهرت الشخصية لأول مرة عام 2015 ضمن سلسلة كتب مصورة بعنوان “The Monsters”، قبل أن تحولها بوب مارت عام 2019 إلى مجسمات قابلة للاقتناء تُباع بنظام الصناديق المغلقة. هذا النموذج، الذي لا يعرف فيه المشتري التصميم قبل الفتح، لعب دورًا أساسيًا في انتشار لابوبو وتحولها إلى عنصر جذب لهواة الجمع حول العالم.
شهرة لابوبو ودورها في نمو بوب مارت
شهدت دمى لابوبو انتشارًا واسعًا خارج شرق وجنوب شرق آسيا خلال عام 2024، مدفوعة بمحتوى فتح الصناديق على وسائل التواصل الاجتماعي، وبدعم من ظهورها مع شخصيات معروفة في عالم الفن والموضة. ووفق تقارير نشرتها صحف اقتصادية من بينها ساوث تشاينا مورنينغ بوست، ساهم هذا الزخم في رفع القيمة السوقية لشركة بوب مارت المدرجة في بورصة هونغ كونغ إلى ما يقارب 40 مليار دولار. في المقابل، رافق هذا النجاح جدل شمل توقف مبيعات مؤقت في بعض الأسواق بسبب حوادث شغب داخل متاجر، إضافة إلى تقارير عن انتشار نسخ مقلدة ومزاعم تتعلق بظروف العمل، تناولتها تحقيقات إعلامية من بينها تقارير إذاعة NPR.

زيارة كير ستارمر وسياق العلاقات البريطانية الصينية
جاء إعلان بوب مارت بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين، وهي أول زيارة من نوعها لرئيس حكومة بريطانية منذ ثماني سنوات. الزيارة، التي استمرت أربعة أيام واختُتمت هذا الأسبوع، شهدت لقاء ستارمر بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، حيث تحدث الجانب البريطاني عن “إعادة ضبط عملية” للعلاقات الثنائية. ووفق الحكومة البريطانية، أسفرت المحادثات عن اتفاقات من المتوقع أن تولد صادرات بقيمة 2.2 مليار جنيه إسترليني، إضافة إلى فتح فرص وصول للأسواق تقدر بـ2.3 مليار جنيه خلال خمس سنوات.
اتفاقات اقتصادية تتجاوز قطاع الألعاب
لم تقتصر التفاهمات المعلنة على قطاع الصناعات الإبداعية، إذ شملت خفض الرسوم الجمركية على الويسكي الاسكتلندي من 10% إلى 5%، وهو إجراء قد يضيف نحو 250 مليون جنيه إسترليني للاقتصاد البريطاني خلال خمس سنوات. وفي قطاع السيارات، أكدت شركة شيري الصينية نيتها إنشاء مقر أوروبي في مدينة ليفربول. كما تعهدت شركة HiTHIUM باستثمار 200 مليون جنيه إسترليني في بريطانيا وتوفير 300 وظيفة، في حين أعلنت شركة Asymchem توسيع عملياتها في مجال العلوم الحيوية بإضافة 150 وظيفة جديدة.
التزامات متبادلة ومواقف متباينة
في الاتجاه المعاكس، أعلنت شركة أسترازينيكا البريطانية التزامها باستثمار 15 مليار دولار لتوسيع أنشطة البحث والتصنيع في الصين، بينما وقعت شركة أوكتوبس إنرجي اتفاقًا مع PCG Power لتطوير منصات رقمية لتجارة الكهرباء. كما أقرت الصين إعفاءً من التأشيرة لمواطني بريطانيا لمدة تصل إلى 30 يومًا لأغراض العمل أو السياحة، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية. ورغم ذلك، أثارت الزيارة انتقادات داخل بريطانيا من أطراف سياسية رأت أن المصالح التجارية طغت على ملفات أخرى، بينما نقلت وسائل إعلام صينية رسمية مثل شينخوا صورة إيجابية عن التعاون الثقافي والتجاري، معتبرة نجاح لابوبو نموذجًا للقوة الناعمة الصينية.




