رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

زيارة ستارمر إلى الصين بحثًا عن مكاسب اقتصادية وتوازن أمني

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لإعادة ضبط العلاقات مع بكين وسط توترات أمنية قائمة.

زيارة كير ستارمر
زيارة كير ستارمر إلى الصين تهدف لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين - Illustration

    ملخص

    توجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، في محاولة لإعادة بناء العلاقات مع بكين بعد سنوات من التوتر. الزيارة، التي شملت بكين وشنغهاي، رافقه خلالها وفد واسع من قيادات الأعمال والثقافة، تعكس توجهًا عمليًا يوازن بين المصالح الاقتصادية والمخاوف الأمنية. الحكومة البريطانية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى توسيع فرص التجارة والاستثمار، مع التأكيد على عدم التهاون في قضايا الأمن القومي وحقوق الإنسان. وتأتي الزيارة في ظل بيئة دولية معقدة، وضغوط داخلية وخارجية على السياسة البريطانية تجاه الصين.

    زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الصين تهدف لتعزيز العلاقات الاقتصادية 
    زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الصين تهدف لتعزيز العلاقات الاقتصادية 

    كير ستارمر وإعادة ضبط العلاقة مع الصين

     

    وصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين في 28 يناير 2026، في أول زيارة من نوعها لزعيم بريطاني منذ عام 2018. ورافقه وفد يضم قرابة 60 شخصية من قيادات الأعمال والمؤسسات الثقافية، في إشارة واضحة إلى رغبة الحكومة في فتح صفحة جديدة تقوم على الانخراط العملي مع الصين. وتأتي الزيارة بعد فترة طويلة من الجمود السياسي، لتشكل اختبارًا حقيقيًا لنهج ستارمر في السياسة الخارجية منذ توليه السلطة في يوليو 2024.

    بريطانيا والرهان على العلاقات الاقتصادية مع بكين

     

    أكد ستارمر قبل مغادرته أن الصين تمثل شريكًا اقتصاديًا لا يمكن تجاهله، واصفًا إياها بقوة اقتصادية كبرى وثالث أكبر شريك تجاري لبريطانيا. وتشير تقديرات حكومية إلى أن العلاقات التجارية مع الصين تدعم نحو 370 ألف وظيفة بريطانية. وتسعى لندن إلى تحقيق مكاسب جديدة في قطاعات مثل الخدمات المالية، والعلوم الحيوية، والتصنيع المتقدم، والطاقة النظيفة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متراكمة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

    الخلفية الأمنية التي تعقّد العلاقة بين البلدين

     

    شهدت العلاقات بين بريطانيا والصين تدهورًا ملحوظًا منذ العقد الماضي، على خلفية قضايا أمنية وحقوقية متعددة. وشملت هذه التوترات الإجراءات الصينية في هونغ كونغ، واتهامات بالتجسس الإلكتروني استهدفت مؤسسات بريطانية، إلى جانب قرار لندن حظر شركة هواوي من شبكات الجيل الخامس في عام 2020. كما كشفت تقارير رسمية عن وصول قراصنة مرتبطين بالدولة الصينية إلى بيانات ملايين الناخبين البريطانيين، ما زاد من حدة القلق داخل البرلمان.

    لقاءات سياسية بين بريطانيا والصين حول التعاون والتوترات القائمة - Illustration
    لقاءات سياسية بين بريطانيا والصين حول التعاون والتوترات القائمة - Illustration

    النيّة الحكومية بين الانفتاح والحذر الأمني

     

    رغم السعي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، شددت الحكومة البريطانية على أن الأمن القومي يظل أولوية. وقال وزير الأعمال والتجارة البريطاني بيتر كايل إن حماية البلاد لا تتحقق عبر الانعزال، بل من خلال الانخراط المدروس والتعاون العملي. ويعكس هذا التوجه استئناف عمل اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين بريطانيا والصين في عام 2025، لأول مرة منذ 2018، وهو ما أسفر عن مكاسب تجارية قُدرت بنحو 600 مليون جنيه إسترليني، بحسب البيانات الرسمية.

    لقاءات رفيعة المستوى وأجندة موسعة

     

    تتضمن الزيارة اجتماعات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، حيث تركز المحادثات على توسيع فرص وصول الشركات البريطانية إلى السوق الصينية. ويضم الوفد المرافق قيادات من شركات كبرى مثل إتش إس بي سي، وجي إس كيه، وجاكوار لاند روفر، والخطوط الجوية البريطانية، إلى جانب ممثلين عن المسرح الوطني البريطاني ومتحف التاريخ الطبيعي. وترى الحكومة أن هذا التنوع يعكس مجالات القوة البريطانية التي تتماشى مع التحولات الاقتصادية في الصين.

    الجدل السياسي والانتقادات الداخلية والخارجية

     

    أثارت الزيارة انتقادات من داخل بريطانيا وخارجها، حيث اتهمت وزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل ستارمر بتقديم تنازلات لبكين، مشيرة إلى الموافقة على إنشاء سفارة صينية جديدة ضخمة في لندن رغم اعتراضات سياسية ومحلية. كما أبدى مسؤولون أمريكيون قلقهم من ما وصفوه بتساهل بريطاني تجاه التهديدات الإلكترونية الصينية، في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وبكين. من جانبه، أكد ستارمر أن بلاده قادرة على الحفاظ على تحالفاتها التقليدية دون الانجرار إلى سياسة المحاور.

    تعهد رئيس الوزراء البريطاني بإثارة قضايا حقوق الإنسان خلال زيارته، مؤكدًا أنه لن يتجاهل هذه الملفات مقابل مكاسب اقتصادية. ويشمل ذلك قضية جيمي لاي، رجل الإعلام المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، والذي أدين بتهم تتعلق بالتعاون مع قوى أجنبية. وكانت منظمات حقوقية دولية قد دعت ستارمر إلى وضع هذه القضايا في صلب محادثاته مع المسؤولين الصينيين.

    تم نسخ الرابط