طلب إحاطة من النائب بسام الصواف يكشف تعطيل تعيين وصرف مستحقات العاملين بمشروع التغذية المدرسية
تحرك برلماني يقوده النائب بسام الصواف لكشف أزمة تنفيذ الأحكام.
ملخص
تقدم النائب بسام الصواف بطلب إحاطة تناول أوضاع العاملين بمشروع التغذية المدرسية، في ظل تأخر صرف مستحقاتهم المالية رغم صدور أحكام قضائية بتعيينهم على الموازنة العامة للدولة. الطلب عرض مسارًا إداريًا ممتدًا ظل خلاله آلاف الموظفين يعملون بعقود مؤقتة، بينما استمر التنقل بملفاتهم بين الجهات المعنية دون حسم نهائي. ومع ظهور تباين في تنفيذ القرارات من محافظة إلى أخرى، ألقى التحرك البرلماني الضوء على أبعاد إدارية وإنسانية للأزمة، في وقت تواجه فيه الأسر المتضررة ضغوطًا معيشية متزايدة.

تقدم النائب بسام الصواف عضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس، موجّهًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الزراعة والمالية، بشأن تأخر صرف المستحقات المالية وعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بتعيين العاملين بمشروع التغذية المدرسية على الموازنة العامة للدولة، في إطار ملف يشهد تباينًا في إجراءات التنفيذ بين الجهات المعنية.
خلفية التعاقد المؤقت وكيف تحولت الوظائف إلى عمل دائم
بحسب ما ورد في طلب الإحاطة، يعمل آلاف الموظفين بمشروع التغذية المدرسية منذ سنوات بعقود مؤقتة، بينما طبيعة المهام نفسها ثابتة ومستمرة على مستوى الجمهورية. ويقول مقدمو الشكاوى إن شروط التعيين القانونية توافرت لديهم، سواء وفق قانون رقم 19 لسنة 2012 أو المادة 73 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، لكن التعيين على الموازنة العامة لم يُستكمل، وتم تحميل بعض الحالات على بنود مالية أدنى من الاستحقاق، ما أبقى وضعهم الوظيفي معلّقًا بين واقع عمل يومي وغطاء مالي غير مستقر.
هذا التفصيل مهم في فهم جوهر الأزمة، لأنه يضعها في إطار “تصحيح وضع وظيفي قائم” أكثر من كونها طلبًا جديدًا للتعيين، وهو ما يفسر سبب لجوء العاملين للقضاء الإداري في الأصل، ثم استمرار النزاع بعد صدور الأحكام.
أحكام قضائية نهائية تتجه للتطبيق.. ثم تتباطأ الإجراءات
يشير طلب الإحاطة إلى أن العاملين حصلوا على أحكام قضائية نهائية وباتة تنص على تعيينهم على الموازنة العامة للدولة، وأن الجهات المختصة أُعلنت بالصيغة التنفيذية. وعلى الأرض، ظلت الفجوة قائمة بين صدور الحكم وما يترتب عليه ماليًا وإداريًا، وهو ما انعكس على صرف الرواتب والمستحقات المتأخرة، وعلى مسار تثبيت الدرجات الوظيفية.
في هذا النوع من الملفات، عادةً ما تبدأ المشكلة عندما تتحول صيغة التنفيذ إلى “مسار مراسلات” بين أكثر من جهة، فتتوزع المسؤولية عمليًا دون قرار حاسم، ويظل الموظف في المنتصف: حاضر في موقع العمل، وغائب في بند الصرف.

مراسلات متتابعة بين الزراعة والمالية والتنظيم والإدارة.. الرواتب خارج المشهد
بحسب عرض النائب بسام الصواف، تنقلت ملفات التعيين بين وزارة الزراعة ووزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في حلقة من المخاطبات، دون أن تنتهي إلى تسوية مالية واضحة. النتيجة التي يركز عليها الطلب ليست ورقية، بل معيشية: موظفون لديهم قرارات تعيين وأحكام قضائية، ومع ذلك لم يتقاضوا أجورًا منتظمة، وبعض الحالات تجاوزت سنوات بلا راتب.
ويضيف الطلب أن تأخر الصرف لم يعد أثرًا جانبيًا لخلاف إداري، بل عبئًا مباشرًا على أسر تعتمد على هذا الدخل، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما جعل الملف حاضرًا على طاولة البرلمان باعتباره مشكلة ترتبط بالاستقرار الاجتماعي داخل المحافظات الأكثر تضررًا.
المحافظات تحت المجهر: الفيوم نموذجًا لتأخر الصرف ودمياط نموذجًا للصرف المنتظم
يعرض طلب الإحاطة مقارنة واضحة بين محافظتين من داخل المشروع نفسه. ففي الفيوم، يوجد 312 موظفًا استلموا العمل فعليًا منذ نوفمبر 2021 تنفيذًا لأحكام قضائية، ومع ذلك لم تُصرف مستحقاتهم حتى تاريخه، وفق ما ورد في الطلب. وفي المقابل، يذكر النائب أن مجموعة مماثلة في دمياط صُرفت لها المستحقات وتتقاضى الرواتب بانتظام ضمن إطار زمني قريب.
هذه المقارنة لا تُستخدم هنا للمفاضلة بين محافظات، بل لشرح “التباين في التنفيذ” داخل الملف نفسه، وهو ما يجعل العاملين يسألون: لماذا تُطبق الإجراءات كاملة في مكان، وتتأخر في مكان آخر، رغم تشابه السياق القانوني والإداري.
قطاع التغذية المدرسية بين الاحتياج المجتمعي وحقوق العاملين
يرتبط مشروع التغذية المدرسية بخدمة عامة تمس الطلاب والأسر، ما يجعل انتظام التشغيل عنصرًا أساسيًا. وفي الوقت نفسه، يلفت طلب الإحاطة النظر إلى أن استقرار المشروع لا ينفصل عن استقرار العاملين به، خصوصًا عندما تكون المشكلة مرتبطة بصرف المستحقات والتحميل المالي الصحيح على الموازنة العامة.
ومن زاوية برلمانية، يضع النائب بسام الصواف الملف في صورة مطالب محددة: صرف المتأخرات بأثر رجعي، توحيد آلية التنفيذ بين المحافظات، توضيح أسباب التعطيل، ومعالجة أوضاع من بلغوا سن المعاش أو توفوا قبل الصرف، على أن يُحال الطلب إلى لجنة القوى العاملة لمناقشته والخروج بتوصيات.



