السلطات الباكستانية تعتقل مشتبهين في تفجير مسجد شيعي قرب إسلام آباد
هجوم انتحاري دموي أثناء صلاة الجمعة يخلّف عشرات القتلى ويشعل تحقيقات أمنية واسعة.
ملخص
أعلنت السلطات في باكستان اعتقال أربعة مشتبهين على خلفية تفجير انتحاري استهدف مسجدًا شيعيًا على أطراف إسلام آباد خلال صلاة الجمعة، وأسفر عن مقتل 32 شخصًا وإصابة 170 آخرين. الهجوم وقع في مسجد قصر خديجة الكبرى بمنطقة تارلاي كالان، وأدى إلى دمار واسع داخل المبنى. قوات الأمن نفذت مداهمات في إقليمي بيشاور ونوسهرة أسفرت عن الاعتقالات، بينما تبنى تنظيم داعش الهجوم عبر وكالة أعماق. التحقيقات الرسمية ما زالت مستمرة، وسط إدانات محلية ودولية، وتشديد أمني في العاصمة الباكستانية.

إسلام آباد وتفاصيل الهجوم أثناء صلاة الجمعة
شهدت أطراف العاصمة الباكستانية إسلام آباد أحد أكثر الهجمات دموية منذ عقود، عندما استهدف تفجير انتحاري مسجدًا شيعيًا خلال صلاة الجمعة يوم 6 فبراير. وقع الهجوم في وقت كان مئات المصلين متجمعين داخل المسجد، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في لحظات. ووفق ما أعلنته السلطات الباكستانية، أسفر التفجير عن مقتل 32 شخصًا وإصابة 170 آخرين، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف من تصاعد العنف الطائفي في البلاد.
وقع التفجير في مسجد قصر خديجة الكبرى، الواقع في منطقة تارلاي كالان جنوب شرق إسلام آباد، وهو مسجد شيعي بارز في المنطقة. وأفادت تقارير الشرطة بأن المهاجم الانتحاري اقترب من بوابة المسجد، وأطلق النار على الحراس الأمنيين قبل أن يفجّر نفسه قرب المدخل الداخلي. وأسفر الانفجار عن تدمير جزء كبير من هيكل المسجد، وامتلاء الساحة المحيطة بالحطام والضحايا. ووصف مسؤول أمني محلي، رفض الكشف عن هويته، المشهد بالقول: "بعد الانفجار، ساد صمت مرعب للحظات، ثم رأيت ما لا أستطيع وصفه داخل المسجد".
داعش وتبني الهجوم عبر وكالة أعماق
أعلنت وكالة أعماق، التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، مسؤولية التنظيم عن الهجوم. وأشارت الوكالة إلى أن المهاجم ينتمي إلى فرع التنظيم الإقليمي المعروف باسم "الدولة الإسلامية في باكستان". واعتبر التنظيم في بيانه أن الشيعة في باكستان هدف مشروع، واصفًا إياهم بـ"خزان بشري" يغذي الميليشيات الشيعية في سوريا. ويأتي هذا الإعلان في سياق حملة متواصلة للتنظيم تهدف إلى إذكاء التوترات الطائفية في بلد يشكل فيه الشيعة أقلية، بينما تتجاوز نسبة السنة 80% من السكان.
الاعتقالات والمداهمات الأمنية في خيبر بختونخوا
ردّت قوات الأمن الباكستانية بسلسلة مداهمات ليلية في مدينتي بيشاور ونوسهرة بإقليم خيبر بختونخوا، أسفرت عن اعتقال أربعة مشتبهين في التخطيط والتنفيذ. وذكرت مصادر أمنية أن من بين المعتقلين العقل المدبر للعملية، ويُعتقد أنه أفغاني الجنسية ومرتبط بتنظيم داعش. وأوضح مسؤول أمني، طلب عدم ذكر اسمه، أن العمليات استندت إلى معلومات استخباراتية فنية وبشرية، وكشفت أن التخطيط والتدريب للهجوم جرى داخل الأراضي الأفغانية. كما أشار إلى اتهامات للهند بدعم جماعات مسلحة، دون تقديم أدلة فورية على ذلك، ولم يصدر تعليق رسمي من نيودلهي أو كابول في حينه.
خلال إحدى المداهمات في مدينة نوسهرة، اندلع تبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن والمسلحين، أسفر عن مقتل ضابط شرطة وإصابة ثلاثة آخرين. وأكدت السلطات أن العملية جاءت ضمن جهود ملاحقة المتورطين في تفجير المسجد، وأن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد امتدادات الشبكة المسؤولة عن الهجوم.

مواقف المسؤولين الباكستانيين بعد التفجير
أدان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الهجوم، مؤكدًا أن "إذا وقع تفجير واحد، فإن 99 تفجيرًا آخرين يتم إحباطهم يوميًا"، ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط أكبر على الجماعات المسلحة التي تنشط انطلاقًا من أفغانستان. من جهته، قال وزير الدفاع خواجة محمد عاصف إن الهجوم يشير إلى قدرة مقاتلين باكستانيين متمركزين في أفغانستان على الوصول إلى قلب العاصمة. أما رئيس الوزراء شهباز شريف فوصف الهجوم بأنه "هجوم انتحاري يقطع القلب"، وتعهد بمحاسبة جميع المتورطين، معربًا عن شكره للدول التي أبدت تضامنها مع باكستان.
الجنازات والمصابين وتشديد الإجراءات الأمنية
شهدت إسلام آباد يوم السبت 7 فبراير جنازات جماعية للضحايا، حيث تجمع آلاف المعزين في المسجد نفسه لتوديع القتلى، ومن بينهم أطفال. ونُقل المصابون إلى مستشفيات العاصمة، من بينها معهد باكستان للعلوم الطبية، حيث وُصفت حالات بعض الجرحى بالحرجة. وفي ظل مخاوف من هجمات إضافية، شددت السلطات الإجراءات الأمنية في المدينة، وزادت من الدوريات حول المواقع الدينية.
السياق الأمني وردود الفعل الإقليمية والدولية
يُعد هذا التفجير الأعنف في إسلام آباد منذ تفجير فندق ماريوت عام 2008، الذي أسفر عن مقتل 63 شخصًا. وغالبًا ما تُنسب مثل هذه الهجمات إلى جماعات مثل حركة طالبان باكستان أو تنظيم داعش، التي تستغل التوترات الطائفية لأغراض التجنيد. وفيما أدانت وزارة الخارجية الأفغانية الهجوم، نفت أي صلة لها به ووصفت الاتهامات الباكستانية بأنها "غير مسؤولة". كما نفت الهند أي تورط، مؤكدة إدانتها للهجوم. دوليًا، أدانت الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي التفجير وقدمت تعازيها للضحايا، بينما أعربت إيران عن تضامنها مع باكستان ودعت إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة الإرهاب. محليًا، طالبت جهات باكستانية بتعزيز الأمن في مناطق مثل كرام لمنع تفاقم التوترات الطائفية، في وقت أكدت فيه السلطات أن التحقيقات مستمرة لكشف الشبكة الكاملة وراء الهجوم.




