رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:29 م calendar السبت 18 يوليو 2026

قضية هجوم كرايستشيرش: برينتون تارانت يطالب بسحب إقراره بالذنب في محكمة نيوزيلندا

استئناف قضائي جديد في نيوزيلندا يعيد فتح ملف هجوم المسجدين عام 2019.

الإرهابي برينتون
الإرهابي برينتون تارانت يمثل أمام محكمة الاستئناف في نيوزيلندا - Illustration

    ملخص

    تعود قضية هجوم المسجدين في كرايستشيرش إلى الواجهة القضائية مجددًا مع مثول الإرهابي الأسترالي برينتون تارانت أمام محكمة الاستئناف في نيوزيلندا، طالبًا سحب إقراره بالذنب في واحدة من أكثر الجرائم دموية في تاريخ البلاد الحديث. الطلب، الذي يأتي بعد أكثر من ست سنوات على الهجوم، أثار صدمة وغضبًا واسعَين بين أسر الضحايا، في وقت تؤكد فيه السلطات القضائية التزامها بضمان الإجراءات القانونية. وتشمل الجلسات مراجعة ظروف احتجاز تارانت، ومسار محاكمته السابقة، والآثار المحتملة لأي قرار قد يصدر عن المحكمة.

    ضحايا هجوم كرايستشيرش وتأثير الجريمة الإرهابية المستمر في نيوزيلندا 
    ضحايا هجوم كرايستشيرش وتأثير الجريمة الإرهابية المستمر في نيوزيلندا 

    محكمة الاستئناف ونقطة التحول القانونية

     

    يمثل برينتون تارانت هذا الأسبوع أمام محكمة الاستئناف في نيوزيلندا، في محاولة لسحب إقراره بالذنب في التهم المرتبطة بهجوم كرايستشيرش الذي وقع عام 2019. تارانت، الذي يقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، يستند في طلبه إلى ما يصفه بظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، ويقول إنها أثرت على قدرته على اتخاذ قرار واعٍ عندما غيّر إقراره من البراءة إلى الذنب قبل سنوات. ووفق ما أوردته صحيفة نيوزيلندا هيرالد، من المقرر أن يدلي بشهادته عبر رابط فيديو خلال جلسات تمتد خمسة أيام في العاصمة ويلينغتون أمام ثلاثة قضاة.

    هجوم كرايستشيرش وتفاصيل الجريمة

     

    وقع هجوم كرايستشيرش في 15 مارس 2019 عندما اقتحم تارانت مسجد النور ومركز لينوود الإسلامي أثناء صلاة الجمعة. وأسفر الهجوم عن مقتل 51 شخصًا وإصابة 40 آخرين، معظمهم من المصلين الذين قدموا إلى نيوزيلندا من دول مثل باكستان وأفغانستان وبنغلاديش. وخلال الهجوم، بث تارانت جزءًا من إطلاق النار مباشرة عبر موقع فيسبوك، كما نشر بيانًا من 74 صفحة تضمّن أفكارًا عنصرية متطرفة ضد المسلمين والمهاجرين، مستلهمًا محتواه من منتديات إلكترونية متشددة، وفق تقارير إعلامية من بينها بي بي سي.

    بعد اعتقاله مباشرة، أنكر تارانت جميع التهم الموجهة إليه، لكنه غيّر موقفه في مارس 2020 خلال جلسة أمام المحكمة العليا في كرايستشيرش. حينها أقر بـ51 تهمة قتل، و40 تهمة شروع في القتل، إضافة إلى تهمة واحدة تتعلق بالإرهاب. وفي أغسطس من العام نفسه، أصدر القاضي كاميرون ماندير حكمًا تاريخيًا بسجنه مدى الحياة دون إفراج مشروط، وهو حكم لم يسبق أن صدر في تاريخ نيوزيلندا. وأكدت رئيسة الوزراء السابقة جاسيندا أرديرن آنذاك أن الحكم يهدف إلى منع تارانت من استغلال المحاكم كمنصة لنشر أفكاره المتطرفة.

    الاستئناف المتأخر وإمكانية إعادة المحاكمة

     

    يأتي طلب الاستئناف بعد أكثر من ست سنوات على الهجوم، ويستند إلى ظروف احتجاز تارانت في وحدة خاصة داخل سجن أوكلاند مخصصة للسجناء ذوي الخطورة العالية. وبحسب نيوزيلندا هيرالد، إذا وافق القضاة على سحب الإقرار بالذنب، فقد يواجه تارانت محاكمة كاملة على جميع التهم، ما يعني إعادة استدعاء الشهود وفحص الأدلة من جديد. أما في حال رفض الطلب، فسينتقل النظر إلى استئنافه على الحكم في جلسة منفصلة من المقرر عقدها لاحقًا هذا العام.

    قضية هجوم كرايستشيرش أمام القضاء النيوزيلندي - Illustration
    قضية هجوم كرايستشيرش أمام القضاء النيوزيلندي - Illustration

    أسر الضحايا ومخاوف إعادة فتح الجراح

     

    أثار الاستئناف قلقًا واسعًا بين أسر الضحايا، الذين اعتقد كثير منهم أن الملف أُغلق مع صدور الحكم الأصلي. آيا العمري، التي فقدت شقيقها حسين في مسجد النور، قالت في تصريحات نقلتها إيه بي سي نيوز إنها تعتزم حضور الجلسة رغم ما تحمله من ألم. وأشارت إلى أن شقيقها، الذي حصل لاحقًا على وسام الشجاعة النيوزيلندي لمحاولته التصدي للمهاجم، يمثل بالنسبة لها رمزًا لا يمكن طمسه بإجراءات قضائية جديدة. وأعربت عائلات أخرى عن خشيتها من إطالة أمد القضية وما قد يترتب عليه من آثار نفسية متجددة.

    تداعيات الهجوم وإصلاحات ما بعد الجريمة

     

    في أعقاب هجوم كرايستشيرش، نفذت نيوزيلندا إصلاحات واسعة في قوانين الأسلحة، شملت حظر الأسلحة النصف آلية ذات الطابع العسكري وإطلاق برنامج لإعادة شراء الأسلحة المحظورة. كما شُكلت لجنة تحقيق ملكية لفحص أوجه القصور الأمنية التي سبقت الهجوم. أما تارانت، الذي انتقل إلى نيوزيلندا عام 2017 بعد نشأته في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، فكان يعمل مدربًا رياضيًا قبل أن ينخرط في أيديولوجيا اليمين المتطرف عبر الإنترنت، بحسب ما أظهرته التحقيقات.

    مع استمرار الجلسات، تتابع الأوساط المحلية والدولية التطورات بحذر، وسط إدراك لحساسية القضية وتأثيرها المستمر على المجتمع. ويؤكد مسؤولون قضائيون أن النظام القانوني في نيوزيلندا يضمن حق الاستئناف لجميع المدانين، بغض النظر عن فداحة الجرائم المرتكبة، مع التشديد على أن أي قرار سيصدر بناءً على الوقائع القانونية المعروضة أمام المحكمة.

    تم نسخ الرابط