مهرجان السيجار الكوبي “هابّانوس” يُؤجَّل في هافانا مع تفاقم أزمة الطاقة
اللجنة المنظمة تعلن إرجاء مهرجان هابانوس في هافانا إلى أجل غير مسمى وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة.
ملخص
أعلنت اللجنة المنظمة عن تأجيل مهرجان هابانوس في كوبا إلى أجل غير مسمى، في ظل أزمة طاقة حادة تضرب البلاد منذ مطلع يناير. الحدث الذي كان مقرراً انطلاقه في 23 فبراير في هافانا لمدة خمسة أيام، يُعد من أبرز الفعاليات العالمية المرتبطة بصناعة السيجار الكوبي ويستقطب أكثر من 1300 مشارك من أكثر من 70 دولة. القرار جاء، وفق بيان رسمي نقلته بي بي سي، بهدف الحفاظ على مستوى الجودة والتميز. وتتزامن هذه الخطوة مع تداعيات الحصار الأمريكي وتوقف إمدادات النفط الفنزويلية، ما انعكس على الكهرباء والنقل والخدمات الأساسية في كوبا.

مهرجان هابانوس وتأجيل غير محدد الموعد
قررت اللجنة المنظمة لمهرجان هابانوس إرجاء الدورة السادسة والعشرين التي كانت مقررة في 23 فبراير في العاصمة هافانا، وكان من المخطط أن تستمر خمسة أيام. وأوضحت، في بيان رسمي نقلته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، أن الهدف من التأجيل هو الحفاظ على المعايير التي تميز مهرجان هابانوس، مؤكدة أن “أولوية مهرجان هابانوس هي تقديم تجربة شاملة تليق بأهميته ومكانته الدولية”. ولم تحدد اللجنة موعداً جديداً، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها كوبا في الوقت الراهن.
مهرجان هابانوس وأهمية السيجار الكوبي اقتصادياً
يمثل مهرجان هابانوس منصة أساسية لصناعة السيجار الكوبي على المستوى العالمي، وينظمه شركة هابانوس المملوكة بالشراكة بين الدولة الكوبية وشركة ألتاديس الإسبانية. وكان من المقرر أن تحتفي الدورة الجديدة بالذكرى الستين لعلامة كوهيبا، إحدى أبرز علامات السيجار الكوبي. ويجذب مهرجان هابانوس سنوياً أكثر من 1300 مشارك من أكثر من 70 دولة، وتُختتم فعالياته بمزادات تحقق عائدات كبيرة؛ إذ بلغت نحو 19.5 مليون دولار العام الماضي وفق ما أوردته وكالة فرانس برس، وتُخصص هذه العائدات لدعم نظام الرعاية الصحية في كوبا. كما سجلت مبيعات السيجار الكوبي رقماً قياسياً بلغ 827 مليون دولار العام الماضي بحسب دويتشه فيله، وهو ما يبرز أهمية هذا القطاع كمصدر حيوي للعملة الصعبة في اقتصاد كوبا.
أزمة الطاقة في كوبا وتأثيرها على الفعاليات
تفاقمت أزمة الطاقة في كوبا بشكل ملحوظ منذ مطلع يناير، مع نقص حاد في الوقود تسبب في انقطاعات كهربائية طويلة وصلت إلى 18 ساعة يومياً في بعض المناطق، وفق تقارير بي بي سي. هذه الظروف جعلت تنظيم فعاليات بحجم مهرجان هابانوس أمراً بالغ الصعوبة، في ظل تأثر المستشفيات ومحطات ضخ المياه بالخدمات المتقطعة، واضطرار بعض المرافق الطبية للاعتماد على مولدات احتياطية محدودة. كما تأثر النقل العام بشكل جزئي، وظهرت أزمة في الوقود الجوي، ما دفع شركات طيران دولية مثل إير كندا إلى تعليق رحلاتها إلى كوبا، بحسب ما ذكرته مجلة سيجار أفيسيونادو.

تراجع إمدادات النفط وتصاعد الحصار الأمريكي
تعتمد كوبا تاريخياً على واردات نفط مدعومة من فنزويلا كانت تصل إلى نحو 35 ألف برميل يومياً، غير أن هذه الإمدادات توقفت، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، بعد عملية عسكرية أمريكية في 3 يناير أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ووضعت صناعة النفط الفنزويلية تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يهدد بفرض تعريفات جمركية على أي دولة توفر نفطاً لكوبا، ما دفع المكسيك، التي كانت المورد الثاني للجزيرة، إلى وقف شحناتها أيضاً، بحسب شبكة سي إن بي سي.
الحصار الأمريكي وتداعياته على كوبا
يعود الحصار الأمريكي على كوبا إلى عام 1960 بعد ثورة فيدل كاسترو، ويُعد من أطول النزاعات الاقتصادية في العصر الحديث. وأعادت إدارة الرئيس دونالد ترامب تشديد القيود التي خففتها إدارة الرئيس باراك أوباما، في إطار سياسة تهدف إلى الضغط من أجل تغيير النظام في كوبا. ونقلت نيويورك تايمز عن خبراء في الأمم المتحدة وصفهم للقيود الأمريكية على واردات النفط الكوبية بأنها “شكل متطرف من أشكال الإكراه الاقتصادي الأحادي”، معتبرين أنها تمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان نظراً لتأثيرها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
السياحة في كوبا ومحاولات التكيف مع الأزمة
تمثل السياحة ركناً مهماً في اقتصاد كوبا، إلا أن الأزمة الحالية دفعت حكومات مثل المملكة المتحدة إلى إصدار تحذيرات من السفر غير الضروري إلى الجزيرة بسبب احتمالات تعطل الخدمات الأساسية والنقل، وفق ما ذكرت مجلة سيجار أفيسيونادو. وفي ظل هذه الظروف، أظهرت تقارير رويترز لجوء بعض المواطنين في كوبا إلى استخدام السيارات الكهربائية كوسيلة لتقليل استهلاك الوقود والتكيف مع تداعيات أزمة الطاقة المستمرة.




