كواليس الحراك النووي الأوروبي: ميرز وماكرون يكسران الحظر الألماني لبناء ردع مستقل داخل الناتو
ما بعد المظلة الأمريكية: أوروبا تبحث عن "زر نووي" خاص بها في ميونيخ.
ملخص
في لحظة فارقة من تاريخ الأمن الأوروبي، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في 13 فبراير 2026 عن بدء محادثات سرية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتأسيس "ردع نووي أوروبي". هذا التحرك لا يهدف فقط إلى ملء الفراغ الذي تركه انتهاء معاهدة "نيو ستارت"، بل يمثل محاولة جادة لبناء ركيزة أمنية ذاتية داخل حلف الناتو، بعيداً عن الاعتماد الكلي على التعهدات الأمريكية المتقلبة. وبينما تسعى باريس لتوسيع مظلتها النووية لتشمل القارة، تواجه برلين معضلة قانونية وتاريخية معقدة، وسط مراقبة حذرة من موسكو التي تصف هذا التوجه بـ "العسكرة الجنونية".

نهاية اليقين.. شبح "نيو ستارت" والتحول الجيوسياسي
جاء فبراير 2026 ليضع أوروبا أمام واقع أمني مرير؛ فمع انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت"، تلاشت آخر القيود الرسمية على الترسانات النووية الكبرى، مما حول الدرع النووي الأمريكي من "ضمانة مطلقة" إلى "علامة استفهام" كبيرة في ظل التغيرات السياسية في واشنطن. هذا القلق الوجودي دفع المستشار الألماني ميرز للتحرك سريعاً، مستغلاً منصة مؤتمر ميونيخ ليعلن أن زمن "المناطق الأمنية المتفاوتة" في أوروبا يجب أن ينتهي. بالنسبة للأوروبيين، لم تعد الحرب الروسية في أوكرانيا مجرد صراع حدودي، بل أصبحت المحرك الرئيسي لإعادة التفكير في السلاح النووي، ليس كأداة هجومية، بل كضمانة أخيرة للبقاء أمام طموحات الكرملين التي يراها القادة الأوروبيون مهددة لاستقرار القارة بأكملها.
كسر المحرمات.. الترسانة الفرنسية في خدمة الركيزة الأوروبية
في قلب هذه المباحثات، تبرز فرنسا كـ "المنقذ النووي" الوحيد المتبقي داخل الاتحاد الأوروبي، بترسانة تضم صواريخ "M51" البالستية وغواصات نووية متطورة مثل "لو تيريبل". الرئيس ماكرون، الذي طالما نادى بسيادة أوروبية جيوسياسية، وجد في ميرز شريكاً مستعداً للمغامرة؛ حيث ناقش الطرفان كيفية دمج التكنولوجيا النووية الفرنسية ضمن نظام "المشاركة النووية" للناتو دون انتهاك معاهدة "اثنان زائد أربعة" التي تحظر على ألمانيا إنتاج سلاحها الخاص. هذا التنسيق لم يقتصر على باريس وبرلين فحسب، بل امتد ليشمل "إعلان نورثوود" مع بريطانيا، مما يفتح الباب أمام تشكيل "مثلث نووي" (باريس-لندن-برلين) يهدف لتوسيع الدرع النووي ليشمل دولاً مثل بولندا والسويد، اللتين بدأتا بالفعل استشارات أولية حول سبل الحماية من الخصوم النوويين.

الصدام الداخلي والرد الروسي.. أوروبا على فوهة بركان
بمجرد خروج هذه المحادثات للعلن، اشتعلت الساحة السياسية الألمانية بين مؤيد ومعارض؛ فبينما يرى قادة مثل ينس شبان أن الوصول للأسلحة الفرنسية ضرورة حتمية، وصفت سارة فاغنكنخت هذه الخطط بأنها "جنون" قد يجر القارة لكارثة. وفي موسكو، لم يتأخر الرد، حيث اعتبر السفير الروسي سيرغي نيتشايف أن محاولة ألمانيا "التمسح" بالسلاح النووي هي نقض للعهود التاريخية، منتقداً إنفاق برلين الهائل (582 مليار دولار) على الدفاع. ورغم تأكيدات الأمين العام للناتو مارك روته بأن المظلة الأمريكية تظل مركزية، إلا أن القطار الأوروبي يبدو أنه غادر المحطة باتجاه "الاستقلال الدفاعي"، مما يضع الناتو أمام اختبار إعادة الهيكلة: هل تظل القيادة لواشنطن، أم أننا نشهد ولادة قوة نووية أوروبية موحدة تحت قيادة فرنسية-بريطانية؟
##هل تستطيع ألمانيا امتلاك أسلحة نووية خاصة بها قانونياً؟
قانونياً، ألمانيا محظورة من ذلك بموجب معاهدة "اثنان زائد أربعة" (1990) ومعاهدة عدم الانتشار. لذا، الحل الذي يناقشه ميرز هو "المشاركة" في اتخاذ القرار والتمويل للترسانة الفرنسية والبريطانية، وليس إنتاج رؤوس نووية ألمانية.
##لماذا ترفض فرنسا الانضمام لمجموعة التخطيط النووي للناتو؟
فرنسا تفضل الحفاظ على استقلالية قرارها النووي كرمز لسيادتها الوطنية، لكنها في المباحثات الحالية تبدي مرونة في تنسيق "الردع" لصالح الأمن الأوروبي الجماعي.




