رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:16 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جنيف: روسيا وأوكرانيا تختتمان يوماً متوتراً من المحادثات وسط خلافات جوهرية

جولة تفاوضية جديدة برعاية الولايات المتحدة وسط تصعيد عسكري وضغوط سياسية متزايدة.

محادثات جنيف بين
محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة تنتهي دون اختراق - Illustration

    ملخص

    اختُتم اليوم الأول من محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة من دون تحقيق تقدم فعلي، بعد جلسات وُصفت بأنها شديدة التوتر واستمرت قرابة ست ساعات. وتركزت المناقشات على الترتيبات الأمنية والأراضي المتنازع عليها، وعلى رأسها منطقة دونباس. وتأتي هذه الجولة، وهي الثالثة منذ يناير، في ظل تصعيد عسكري متبادل وضغوط أمريكية يقودها الرئيس دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق سريع. وأكدت مصادر متعددة، بينها رويترز ونيويورك تايمز وبي بي سي وواشنطن بوست، استمرار الخلافات الجوهرية، مع استئناف الاجتماعات صباح الأربعاء دون توقعات بانفراجة قريبة.

    ترامب يضغط لاتفاق سريع وجنيف تشهد تعثر محادثات روسيا وأوكرانيا - Illustration
    ترامب يضغط لاتفاق سريع وجنيف تشهد تعثر محادثات روسيا وأوكرانيا - Illustration

    محادثات جنيف برعاية الولايات المتحدة

     

    انطلقت الجولة الجديدة من المحادثات في فندق إنتركونتيننتال بمدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، بمشاركة وفود من روسيا وأوكرانيا إلى جانب ممثلين عن الولايات المتحدة. وجاء انعقادها في إطار مساعٍ أمريكية لدفع الطرفين نحو تسوية للنزاع المستمر منذ فبراير 2022، عندما بدأ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

    قاد الوفد الأوكراني رستم أوميروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين، الذي أوضح أن النقاشات تركزت على “آليات الحلول الممكنة”، مؤكدًا أن العمل سيستمر في اليوم التالي. في المقابل، ترأس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولم تصدر عنه تصريحات علنية مباشرة، غير أن مصادر روسية نقلت عنها وكالة رويترز وصفت الأجواء بأنها “متوترة” وأشارت إلى أن الاجتماعات استمرت نحو ست ساعات.

    روسيا وأوكرانيا والخلاف حول دونباس

     

    تعد هذه الجولة ثالث محاولة لعقد مفاوضات ثلاثية منذ يناير الماضي، بعد جولتين سابقتين في أبوظبي انتهتا من دون اتفاق كبير، بحسب ما أفادت صحيفة نيويورك تايمز. ويتمحور الخلاف الأساسي بين روسيا وأوكرانيا حول منطقة دونباس في شرق البلاد، إذ تطالب موسكو كييف بالتخلي عن مطالبها في المنطقة، بينما تصر أوكرانيا على الحصول على ضمانات أمنية دولية قبل أي تنازلات إقليمية.

    بالتزامن مع المسار الدبلوماسي، شهدت الساعات التي سبقت الاجتماعات تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا. فقد شنت روسيا هجومًا صاروخيًا وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت البنية التحتية الأوكرانية، بما في ذلك محطات الطاقة، ما تسبب في انقطاع الكهرباء في عدة مناطق، وفقًا لتقارير واشنطن بوست. وردت أوكرانيا بهجمات على أهداف روسية، في مؤشر على صعوبة فصل المسار السياسي عن التطورات الميدانية.

    الولايات المتحدة وضغوط دونالد ترامب

     

    تأتي هذه المفاوضات وسط ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة، حيث يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه تسوية سريعة للنزاع. ونقلت وسائل إعلام، بينها بي بي سي، عنه قوله إن “أوكرانيا يجب أن تأتي إلى الطاولة بسرعة”. ويضم الوفد الأمريكي مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يسعيان إلى وضع جدول زمني ينتهي بحلول يونيو، وفق ما ذكر موقع كييف إندبندنت نقلًا عن مصادر أوكرانية.

    ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي يهدف إلى تحقيق اختراق دبلوماسي قبل حلول الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب، في ظل تحديات اقتصادية وعسكرية تواجه الطرفين، من بينها الخسائر الروسية المتزايدة وتراجع حجم المساعدات الأمريكية، بحسب تقديرات أوردتها دويتشه فيله نقلًا عن منظمات دولية.

    مباحثات روسيا وأوكرانيا تركز على دونباس والترتيبات الأمنية بلا اختراق - Illustration
    مباحثات روسيا وأوكرانيا تركز على دونباس والترتيبات الأمنية بلا اختراق - Illustration

    جنيف ودور أوروبا في مسار المفاوضات

     

    يحمل اختيار جنيف بعدًا دبلوماسيًا واضحًا، إذ تُعرف المدينة بتاريخها الطويل في استضافة محادثات دولية كبرى، من بينها مفاوضات بشأن النزاع السوري والبرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، أبدت دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا قلقها من استبعادها من العملية، حيث وصل ممثلون عنها إلى جنيف للقاء الوفدين الأوكراني والأمريكي، وفق ما أوردت فرانس 24.

    وفي هذا السياق، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن أي اتفاق يجب أن يفضي إلى سلام دائم، لا إلى هدنة مؤقتة، مؤكدًا أهمية استمرار دعم الحلفاء الغربيين. من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو لا تتوقع تطورات كبيرة في اليوم الأول من المحادثات، مشيرًا إلى أن العملية مستمرة.

    روسيا وأوكرانيا مع اقتراب الذكرى الرابعة للنزاع

     

    يقترب النزاع من عامه الرابع، وسط تقديرات تتحدث عن خسائر بشرية هائلة تجاوزت مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وفق أرقام نقلتها دويتشه فيله عن منظمات دولية. وبينما تستأنف الوفود اجتماعاتها صباح الأربعاء، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة في ظل تباعد المواقف حول دونباس والضمانات الأمنية، إضافة إلى استمرار المواجهات العسكرية على الأرض.

    تستمر المحادثات في جنيف تحت رعاية الولايات المتحدة، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي تطوراتها بوصفها اختبارًا لقدرة المسار الدبلوماسي على إحداث تحول حقيقي في مسار النزاع بين روسيا وأوكرانيا.

    تم نسخ الرابط