طلاب جامعة طهران في إيران يرفعون شعارات تدعو لإسقاط الحكم الديني
احتجاجات في جامعات طهران ومدن عدة بعد أشهر من قمع دموي واسع.
ملخص
شهدت إيران موجة جديدة من المظاهرات الطلابية في عدة جامعات، أبرزها جامعة شريف للتكنولوجيا وجامعة طهران، مع انطلاق الفصل الدراسي الجديد. ووفق تقارير هيئة الإذاعة البريطانية ونيويورك تايمز، تجمع مئات الطلاب مرددين شعارات تنتقد الحكم الديني وتطالب بتغيير جذري. تأتي هذه التحركات بعد احتجاجات وطنية واسعة اندلعت في ديسمبر الماضي بسبب الأزمة الاقتصادية، وأسفرت بحسب منظمات حقوقية عن مقتل أكثر من 6800 شخص، بينهم أكثر من 150 طفلًا، إضافة إلى آلاف الجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين. التطورات الأخيرة أثارت ردود فعل دولية شملت فرض عقوبات جديدة.

جامعة شريف للتكنولوجيا في قلب مظاهرات طلابية جديدة
مع بداية الفصل الدراسي، تحولت جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران إلى نقطة تجمع لمئات الطلاب الذين شاركوا في مظاهرات طلابية انتقدت الأوضاع السياسية والاقتصادية في إيران. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أنها تحققت من مقاطع فيديو أظهرت المتظاهرين وهم يرددون شعارات تندد بالحكم الديني وتطالب بتغييرات جذرية. وامتدت التحركات إلى جامعة طهران، حيث رفع طلاب لافتات تكرم ضحايا الاحتجاجات السابقة، في إشارة واضحة إلى استمرار حالة الغضب داخل الحرم الجامعي.
الاحتجاجات السابقة وأرقام الضحايا وفق منظمات حقوقية
تعود جذور الاحتجاجات الحالية إلى موجة واسعة اندلعت في ديسمبر الماضي وشملت أكثر من 190 مدينة وبلدة في مختلف المحافظات الإيرانية. ووفق منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها الولايات المتحدة، والمعروفة باسم وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، تجاوز عدد القتلى 6800 شخص، بينهم أكثر من 150 طفلًا، إضافة إلى إصابة آلاف واعتقال عشرات الآلاف. كما أشارت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية في النرويج إلى أرقام مشابهة، محذرة من أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بسبب انقطاع الإنترنت وقيود التغطية الإعلامية.
الأزمة الاقتصادية في إيران كشرارة للاحتجاجات
بدأت الاحتجاجات في بازار طهران الكبير نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية بعد انهيار الريال الإيراني إلى مستويات قياسية في أواخر عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع بنسبة وصلت إلى 70 في المئة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنها تحققت من مقاطع فيديو أظهرت انضمام طلاب إلى تجار وعمال في مظاهرات طلابية وشعبية ردد المشاركون خلالها شعارات مثل "الموت للديكتاتور" و"لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران"، في انتقاد مباشر لسياسات النظام الداخلية والخارجية.

تصعيد أمني واسع ووقائع موثقة عن القمع
شهدت الاحتجاجات السابقة تصعيدًا أمنيًا كبيرًا، إذ فرضت السلطات انقطاعًا شاملًا للإنترنت لأسابيع، ما حدّ من تدفق المعلومات إلى الخارج. وبلغت المواجهات ذروتها في 8 و9 يناير عندما استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضد متظاهرين وصفتهم التقارير بالسلميين. ومن بين الضحايا الذين تحوّلوا إلى رموز، الشاب محمد مهدي غنجدانش البالغ 17 عامًا في زنجان، ومحمد رضا قرباني البالغ 18 عامًا في إصفهان. كما أفادت منظمات حقوقية باعتقال أكثر من 100 طالب جامعي و82 طفلًا دون سن 13 عامًا، إلى جانب محامين وأطباء وفنانين.
اتساع مظاهرات طلابية واشتباكات داخل الجامعات
مع عودة الطلاب إلى قاعات الدراسة، تجددت مظاهرات طلابية في جامعات أخرى مثل جامعة أمير كبير وجامعة بهشتي، حيث وقعت اشتباكات مع قوات مكافحة الشغب. وفي مدينتي يزد وإصفهان نظم طلاب اعتصامات احتجاجًا على الامتحانات النهائية، معتبرين المشاركة فيها نوعًا من "تطبيع الجريمة". وذكرت مجلة بارونز أن مواجهات اندلعت أيضًا بين متظاهرين ومجموعات مؤيدة للحكومة، ما أدى إلى إصابات في صفوف الطرفين، دون صدور أرقام رسمية من السلطات.
العقوبات وردود الفعل الدولية على ما يحدث في إيران
على المستوى الدولي، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على مسؤولين إيرانيين متهمين بالمشاركة في القمع. كما أبدت مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي نية اتخاذ إجراءات مماثلة. وفي ألمانيا، تجمع نحو 250 ألف شخص في مدينة ميونيخ بدعوة من رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى "يوم عمل عالمي" ضد النظام، في خطوة عكست حجم الاهتمام الدولي بما تشهده إيران.
رغم شدة القمع الذي رافق الاحتجاجات السابقة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن قطاعات واسعة من الشباب لا تزال تواصل التحرك داخل الجامعات. وتُعد هذه الموجة من أكبر الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ عام 1979، في ظل أزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة. ومع غياب مؤشرات واضحة على تسوية قريبة، تبقى احتمالات التصعيد الأمني قائمة، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا إذا استمرت المواجهات.




