ترامب ونتنياهو يبحثان مستقبل المفاوضات النووية مع إيران
لقاء في البيت الأبيض يؤكد إصرار واشنطن على استمرار التفاوض رغم تحفظات إسرائيل.
ملخص
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض ضرورة استمرار المفاوضات مع إيران بشأن البرنامج النووي، رغم التحفظات الإسرائيلية. اللقاء، الذي استمر أكثر من ساعتين، لم يسفر عن اتفاقات نهائية، لكنه شدد على مواصلة التنسيق بين الجانبين. تأتي هذه التحركات بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وضربات عسكرية مشتركة العام الماضي استهدفت منشآت إيرانية. في المقابل، بدأت جولة مفاوضات غير مباشرة في مسقط بوساطة عمانية، وسط تباين واضح حول نطاق التفاوض وقضايا الصواريخ والعقوبات.

دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في البيت الأبيض
استقبل البيت الأبيض اجتماعًا مطولًا جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واستمر اللقاء أكثر من ساعتين. وصف دونالد ترامب المحادثات بأنها "جيد جداً"، موضحًا أن "لا شيء نهائياً تم الاتفاق عليه سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان يمكن إبرام صفقة أم لا"، وذلك في منشور عبر منصة تروث سوشيال. وأكد أن التوصل إلى اتفاق يبقى "الخيار المفضل"، لكنه أشار إلى أن عدم النجاح سيقود إلى "رؤية ما سيكون النتيجة"، في تلميح لاحتمالات أخرى.
وبحسب بيان صادر عن مكتب بنيامين نتنياهو، ركز الاجتماع على "احتياجات أمن دولة إسرائيل في سياق المفاوضات"، مع اتفاق الطرفين على مواصلة التنسيق الوثيق، رغم عدم الإعلان عن تفاهمات عملية جديدة. ويُعد هذا اللقاء السابع بين الزعيمين منذ عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة قبل نحو 13 شهرًا.
خلفية البرنامج النووي والتصعيد العسكري مع إيران
تعود جذور هذه المرحلة إلى قرار دونالد ترامب في عام 2018 سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. أعقب الانسحاب إعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني.
وخلال العام الماضي، أمر دونالد ترامب بتنفيذ ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية مشتركة استهدفت منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، واستمرت العمليات 12 يومًا بعد رفض طهران عرضًا سابقًا. وأفادت تقارير استخباراتية أمريكية بأن الضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني دون القضاء عليه بالكامل. وردت إيران بإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل، وأسفرت الهجمات عن إصابات محدودة بفضل أنظمة الدفاع الجوي.
المفاوضات غير المباشرة في مسقط ودور الوساطة العمانية
انطلقت الجولة الحالية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة الماضي في مسقط، عاصمة سلطنة عمان، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي. ترأس الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما قاد الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة أمين مجلس الأمن القومي الأعلى علي لاريجاني.
وصف دونالد ترامب الجولة بأنها "جيدة جداً"، بينما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنها تمثل "خطوة إلى الأمام"، مع التأكيد على أن إيران "لن تتنازل عن مطالبها المفرطة". وفي تصريحات لوسائل إعلام عمانية، شدد علي لاريجاني على أن المحادثات يجب أن تظل محصورة في الملف النووي، رافضًا إدراج برنامج الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة ضمن جدول الأعمال.
تباين الرؤى حول نطاق المفاوضات مع إيران
أكد دونالد ترامب في مقابلة مع فوكس بيزنس أنه يسعى إلى اتفاق يتضمن "لا أسلحة نووية ولا صواريخ"، مع التركيز على منع إيران من تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة وتقييد قدراتها الصاروخية. في المقابل، يدفع بنيامين نتنياهو باتجاه توسيع نطاق المفاوضات ليشمل وقف دعم إيران لحركتي حماس وحزب الله، معتبرًا البرنامج النووي الإيراني "تهديداً وجودياً" لإسرائيل.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية نقلتها شبكة سي إن إن، عرض بنيامين نتنياهو على دونالد ترامب تقييماً استخباراتياً يشير إلى احتمال امتلاك إيران ما بين 1800 و2000 صاروخ باليستي خلال أسابيع أو أشهر، ما يعزز المخاوف الإسرائيلية من إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية.

الاحتجاجات الداخلية وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي
شهدت إيران خلال العام الماضي احتجاجات اقتصادية واسعة تحولت إلى مظاهرات مناهضة للحكومة، وأسفرت حملة القمع عن مقتل آلاف المتظاهرين، بحسب ما أوردته التقارير الواردة في السياق. وردت الولايات المتحدة بتعزيز حضورها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن الشهر الماضي، مع تفكير دونالد ترامب في إرسال حاملة ثانية وفق ما ذكر في مقابلة مع موقع أكسيوس.
ويرى جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق في العراق وتركيا، أن دونالد ترامب يفضل تجنب مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، خاصة في عام انتخابي، مع استمرار الرهان على مسار المفاوضات.
الموقف الإيراني من البرنامج النووي والعقوبات
عرضت إيران تقليص أنشطتها المرتبطة بالبرنامج النووي مقابل رفع العقوبات، مؤكدة أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية واستعدادها للخضوع لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكنها رفضت إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي اتفاق، ووصفت هذا الملف بأنه "غير قابل للتفاوض".
وفي خطاب ألقاه مسعود بزشكيان في طهران بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، أكد أن إيران "لن تنحني أمام العدوان"، مع التشديد على الالتزام بالحوار لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
المفاوضات النووية واتفاق غزة في السياق الإقليمي
يرتبط مسار المفاوضات النووية بجهود أوسع في المنطقة، من بينها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف شخص في غزة وفقاً لوزارة الصحة المحلية. ويواجه الاتفاق تحديات في مرحلته الثانية، خاصة ما يتعلق بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي الكامل.
اتفق الطرفان على عقد جولة ثانية من المفاوضات قريبًا، إلا أن الخلافات بشأن نطاق التفاوض قد تؤثر في وتيرة التقدم، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتباين الحسابات السياسية لدى جميع الأطراف.




