رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إيران والولايات المتحدة تتفقان على مبادئ لبحث الملف النووي

جولة جنيف غير المباشرة تشهد تقدماً في المحادثات وسط توتر عسكري متصاعد بالمنطقة.

إيران والولايات المتحدة
إيران والولايات المتحدة تعلنان تقدماً في جنيف بشأن البرنامج النووي ورفع العقوبات -Illustration

    ملخص

    أعلنت إيران التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة حول مبادئ أساسية تمهّد لصياغة اتفاق محتمل بشأن البرنامج النووي، وذلك خلال الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في جنيف بوساطة عمانية. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف النقاشات بأنها أكثر بناءً مقارنة بجولة مسقط، مؤكدًا أن تبادل مسودات سيجري خلال الأسابيع المقبلة من دون الحديث عن اتفاق فوري. في المقابل، تحدثت واشنطن عن تقدم مشروط، مع بقاء ملفات خلافية تتطلب نقاشًا إضافيًا، في وقت تتزامن فيه المفاوضات مع تصعيد عسكري وتحركات بحرية في المنطقة.

    وزير خارجية إيران يناقش البرنامج النووي والعقوبات - Illustration
    وزير خارجية إيران يناقش البرنامج النووي والعقوبات - Illustration

    إيران تعلن تقدماً في محادثات جنيف

     

    أعلنت إيران، يوم الثلاثاء، أنها توصلت إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن ما وصفته بـ«مبادئ توجيهية» رئيسية يمكن أن تشكّل أساسًا لاتفاق محتمل حول البرنامج النووي. وجاء الإعلان عقب انتهاء الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة التي استضافتها جنيف، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية وتبادلاً للتهديدات بين الطرفين.

    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية رسمية إن الجانبين توصلا إلى اتفاق عام حول مجموعة من الأسس التي ستُستخدم لصياغة نص تفاوضي خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن المناقشات كانت «أكثر بناءً» مقارنة بالجولة الأولى التي عُقدت في مسقط مطلع الشهر الجاري، مشددًا على أن المسار لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب عملاً لتقليص الفجوات. كما أكد أن إيران لن تخضع للتهديدات.

    البرنامج النووي وخلفية خطة العمل الشاملة المشتركة

     

    تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي يرتبط باتفاق عام 2015 المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، وهو الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، ما أدى إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية واسعة على إيران.

    عقب الانسحاب الأمريكي، وسّعت إيران أنشطة البرنامج النووي، بما في ذلك رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، وهو مستوى يقترب من الحد اللازم لإنتاج سلاح نووي، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، وتنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي.

    جنيف والوساطة العمانية في المفاوضات

     

    استمرت الجولة الأخيرة نحو ثلاث ساعات، وجرت بوساطة عمانية داخل مقر السفارة العمانية في جنيف. وتركزت المحادثات على الجوانب الفنية والاقتصادية، خصوصًا مسألة رفع العقوبات مقابل فرض قيود على التخصيب النووي.

    قاد عباس عراقجي الوفد الإيراني، بينما شارك في الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي قال عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن المفاوضات انتهت «بتقدم جيد نحو تحديد أهداف مشتركة ومسائل فنية ذات صلة»، مشيرًا إلى وجود خطوات واضحة مقبلة.

    الولايات المتحدة وشروطها في المفاوضات

     

    من جهتها، أكدت الولايات المتحدة حدوث تقدم، لكنها أوضحت أن تفاصيل كثيرة لا تزال قيد النقاش. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الإيرانيين سيعودون خلال أسبوعين بمقترحات تفصيلية تهدف إلى سد الفجوات المتبقية.

    نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قال في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إنه متفائل بحذر، مشيرًا إلى أن إيران لم توافق بعد على بعض «الخطوط الحمراء» التي حددها الرئيس دونالد ترامب، ومنها مطلب تفكيك البرنامج النووي بالكامل.

    الولايات المتحدة تبحث الملف النووي الإيراني - Illustration
    الولايات المتحدة تبحث الملف النووي الإيراني - Illustration

    التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة

     

    يتزامن المسار الدبلوماسي مع تصعيد عسكري ملحوظ. فقد أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات بحرية في مضيق هرمز يوم الاثنين، ما أدى إلى إغلاق مؤقت لأجزاء من المضيق الذي يمر عبره خمس الإنتاج العالمي من النفط.

    في المقابل، أعلن دونالد ترامب أنه سينخرط «غير مباشر» في المفاوضات، محذرًا من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق، ومستذكراً قصف الولايات المتحدة لمنشآت نووية إيرانية الصيف الماضي باستخدام قاذفات بي-2. كما أرسلت واشنطن مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن إلى الخليج العربي، مع خطط لنشر يو إس إس جيرالد فورد، التي توصف بأنها أكبر حاملة طائرات في العالم.

    موقف المرشد الإيراني من البرنامج النووي والصواريخ

     

    المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي رد على التهديدات الأمريكية بالقول إن «الجيش الأقوى في العالم قد يتلقى صفعة لا يقوم منها»، مضيفًا أن سفنًا حربية أمريكية يمكن إغراقها في قعر البحر. وأكد خامنئي أن إيران لن تناقش برنامجها الصاروخي، واعتبره غير قابل للتفاوض، رغم مطالبة الولايات المتحدة بتوسيع نطاق المحادثات ليشمل الصواريخ الباليستية ودعم الميليشيات الإقليمية.

    تقييمات حول مستقبل الاتفاق النووي

     

    رغم ما وصفه الجانبان بالتقدم، يرى مراقبون أن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال طويلاً، خاصة في ظل استمرار الاحتجاجات الداخلية في إيران على خلفية الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات، وما تبعها من إجراءات أمنية مشددة. كما يطرح بعض المتابعين تساؤلات بشأن فرص نجاح الدبلوماسية في ظل تمسك إدارة ترامب بشروط توصف بأنها أكثر صرامة من الاتفاق السابق.

    ووفق ما أفادت وكالة رويترز، فإن التفاهم على المبادئ التوجيهية قد يسهم في تجنب تصعيد عسكري فوري، مع ترقب جولات إضافية خلال الأسابيع المقبلة لتحديد المسار النهائي للمفاوضات.

    تم نسخ الرابط