الرئيس الأمريكي ترامب يلوّح بضربة لإيران مع أكبر حشد عسكري أمريكي بالمنطقة
تصعيد عسكري أمريكي واسع يتزامن مع مفاوضات متعثرة حول برنامج إيران النووي.
ملخص
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس تنفيذ ضربة محدودة ضد إيران بهدف دفعها إلى اتفاق يقيد برنامجها النووي، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا أمريكيًا هو الأكبر منذ غزو العراق. التصريحات جاءت بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة، وتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، وسط تحركات عسكرية تشمل نشر طائرات وحاملات طائرات في المنطقة. في المقابل، أعلنت إيران استعدادها للرد، مع تأكيدها أن الدبلوماسية تبقى الخيار الوحيد. وبين التحذيرات داخل الكونغرس الأمريكي وارتفاع أسعار النفط، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

دونالد ترامب وتصريحات الضربة المحدودة
خلال اجتماع مع حكام الولايات في البيت الأبيض يوم الجمعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يفكر في تنفيذ ضربة محدودة ضد إيران، في إطار الضغط على قيادتها للتوصل إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي. وردًا على سؤال صحفي، قال: «أعتقد أنني يمكنني القول إنني أفكر في ذلك».
وكان دونالد ترامب قد صرح في اليوم السابق بأن العالم سيعرف خلال «الأيام العشرة المقبلة تقريباً» ما إذا كانت الجهود ستؤدي إلى اتفاق أم أن الولايات المتحدة ستتجه إلى خيارات أخرى. وشدد على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، واعتبر أن قدراتها على تخصيب اليورانيوم تمثل «خطاً أحمراً» مطلقاً.
خلفية البرنامج النووي والانسحاب من الاتفاق
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي انسحب منه دونالد ترامب خلال ولايته الأولى في عام 2018، معتبرًا أنه «أسوأ صفقة في التاريخ» ومتهمًا إيران بعدم الالتزام به. عقب ذلك، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية مشددة، ما دفع إيران إلى تقليص التزاماتها النووية تدريجيًا.
محاولات إدارة الرئيس جو بايدن لإحياء الاتفاق لم تحقق نتائج، ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عادت سياسة «الضغط الأقصى» إلى الواجهة. وفي يونيو من العام الماضي، نفذت الولايات المتحدة بالتعاون مع القوات الإسرائيلية عملية «مطرقة منتصف الليل» التي استهدفت مواقع نووية، وانتهت بوقف إطلاق نار سريع من دون خسائر أمريكية كبيرة، لكنها لم تُنهِ النزاع الأساسي.
التصعيد العسكري والتحركات في المنطقة
وفقًا لما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، يدرس دونالد ترامب خيار تنفيذ ضربة محدودة تستهدف مواقع عسكرية أو حكومية داخل إيران، وقد تُنفذ خلال أيام إذا صدر القرار بذلك، بهدف إجبار طهران على وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل استجابة لمطالب واشنطن.
وفي سياق التصعيد العسكري، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة نشرت عشرات الطائرات في قاعدة الملك فيصل الجوية في الأردن، من بينها مقاتلات إف-35 الشبحية وطائرات هجومية أخرى، إضافة إلى حاملتي الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» و«يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب مدمرات وطائرات مقاتلة إضافية في الخليج الفارسي والبحر العربي. وأظهرت صور الأقمار الصناعية تعزيزات إيرانية لمنشآتها العسكرية، فيما أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أن هذا الانتشار يسمح بتنفيذ ضربات محتملة في نهاية الأسبوع إذا لزم الأمر.

إيران والمفاوضات الجارية عبر الوسطاء
من جانبها، أعلنت إيران استعدادها للرد بقوة على أي هجوم. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس أراغتشي يوم الجمعة إن بلاده تعمل على إعداد «مسودة اتفاق محتمل» لتقديمها إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكدًا أن الدبلوماسية هي «الحل الوحيد». وأوضح أن الولايات المتحدة لم تطالب بوقف التخصيب خلال المحادثات الأخيرة التي جرت في جنيف بوساطة عمانية.
في المقابل، نفت مصادر أمريكية هذا الطرح، وأكدت تمسك دونالد ترامب بوقف التخصيب كشرط أساسي. وخلال اجتماعات جنيف، اقترح مسؤولون إيرانيون تعليق التخصيب لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات مقابل رفع العقوبات المالية والنفطية، مع الانضمام لاحقًا إلى مجموعة إقليمية للتخصيب المدني.
مواقف الكونغرس والأسواق الدولية
أثارت تصريحات دونالد ترامب بشأن ضربة محدودة ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة. فقد حذر عدد من قيادات الحزب الديمقراطي في الكونغرس، من بينهم النائب غريغوري ميكس ورئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب آدم سميث، من أن أي هجوم قد يعرض القوات الأمريكية للخطر ويدفع المنطقة إلى صراع أوسع يشمل حلفاء مثل إسرائيل. كما قال السيناتور جاك ريد إن الضربات قد تؤدي إلى حرب إقليمية واسعة وتنعكس سلبًا على الأسواق العالمية، مضيفًا أن «بدء الحرب سهل، لكن إنهاؤها أصعب بكثير».
على المستوى الدولي، عبّرت دول مثل السعودية والإمارات عن أملها في أن تنجح المفاوضات في تجنب الحرب، وأكدت رفضها استخدام أراضيها لتنفيذ هجمات. وفي ظل هذه الأجواء، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 5% لتصل إلى نحو 66 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من الإمدادات العالمية.
التحديات السياسية والسيناريوهات المحتملة
يرى مراقبون أن خيار الضربة المحدودة قد يكون محاولة لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة، لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر تصعيد غير محسوب، خصوصًا في ظل تهديدات المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد القوات الأمريكية.
في الداخل الأمريكي، يواجه دونالد ترامب تحديات سياسية، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته بسبب قضايا الهجرة والاقتصاد، وهو ما قد يجعل أي قرار عسكري ذا كلفة سياسية. ومع استمرار التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة، يبقى مسار المفاوضات هو العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تهدئة أم مواجهة جديدة في الشرق الأوسط.




