رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إدارة ترامب تحشد أكبر قوة عسكرية أمريكية منذ عقود في الشرق الأوسط

جنيف تحت ظلال الحاملات: "أقصى الضغط" يلتقي "الدبلوماسية الخشنة" في مواجهة إيران.

التصعيد الأمريكي
التصعيد الأمريكي الإيراني يرفع خطر الانفجار الإقليمي - Illustration

    ملخص

    دخلت المواجهة الأمريكية-الإيرانية منعطفاً خطيراً في 25 فبراير 2026، حيث استبقت واشنطن الجولة الثالثة من محادثات جنيف النووية بفرض عقوبات مشددة استهدفت "أسطول الظل" لبيع النفط الإيراني. هذا التصعيد الاقتصادي ترافق مع حشد عسكري أمريكي هو الأضخم منذ عقود في الشرق الأوسط، شمل حاملات طائرات وأساطيل قتالية، مما دفع طهران لاتهام الرئيس ترامب بنشر "أكاذيب كبرى" لتبرير ضربات عسكرية محتملة. وفي تحول استراتيجي لافت، أعلن حزب الله اللبناني أنه لن يتدخل عسكرياً في حال تعرضت إيران لضربات "محدودة"، طالما لم يتم استهداف رأس النظام أو المرشد الأعلى، في محاولة لتجنيب لبنان دماراً شاملاً يشبه سيناريو غزة، بينما تظل طاولة جنيف هي الأمل الأخير لنزع فتيل انفجار إقليمي شامل.

    محادثات جنيف النووية تواجه اختباراً حاسماً بعد تصعيد أمريكي ضد نفط إيران - Illustration
    محادثات جنيف النووية تواجه اختباراً حاسماً بعد تصعيد أمريكي ضد نفط إيران - Illustration

    خنق "أسطول الظل".. الدبلوماسية عبر ممر العقوبات

     

    عشية انطلاق محادثات جنيف، اختارت إدارة ترامب لغة "القوة الناعمة الخشنة"؛ حيث أعلن وزير الخزانة سكوت بيسينت عن فرض عقوبات على 12 سفينة وشبكة معقدة من الشركات والأفراد المتورطين في تمويل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. الرسالة الأمريكية كانت واضحة: لا تفاوض دون استسلام اقتصادي. وبينما تصف واشنطن هذه التحركات بـ "أقصى ضغط" لاستهداف تمويل "الإرهاب"، ترى طهران فيها "قرصنة دولية". ورغم هذا المناخ المشحون، لا يزال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلوح بإمكانية التوصل إلى "اتفاق عادل"، مشدداً على أن طهران لن تتخلى عن حقها النووي السلمي، ونافياً في الوقت ذاته ادعاءات ترامب حول تطوير صواريخ عابرة للقارات تهدد العمق الأمريكي.

    "أكاذيب كبرى" وصور الأقمار الصناعية.. جبهة الكلام والحديد

     

    في طهران، لم تمر تصريحات ترامب في خطاب "حالة الاتحاد" مرور الكرام؛ حيث اشتعلت جبهة الردود الرسمية بوصفه بـ "غوبلز" العصر الحديث. يتهم القادة الإيرانيون، وعلى رأسهم محمد باقر قاليباف، الإدارة الأمريكية بتضخيم أرقام الضحايا في احتجاجات يناير 2026 واختلاق قصص حول إعادة بناء البرنامج النووي بعد ضربات يونيو 2025. لكن بعيداً عن التصريحات، تتحدث صور الأقمار الصناعية من Planet Labs بلغة أكثر صرامة؛ حيث تظهر الحشد العسكري الأمريكي الهائل في مياه الخليج، مما يحول المنطقة إلى مخزن بارود ينتظر شرارة واحدة. طهران من جهتها، حذرت من أن جميع القواعد الأمريكية أصبحت أهدافاً مشروعة، مما يجعل مفاوضات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في جنيف تبدو وكأنها تجري تحت فوهة مدفع.

    واشنطن تفرض عقوبات على «أسطول الظل» الإيراني قبل محادثات جنيف النووية - Illustration
    واشنطن تفرض عقوبات على «أسطول الظل» الإيراني قبل محادثات جنيف النووية - Illustration

    "الخط الأحمر" اللبناني.. حزب الله وحسابات البقاء

     

    وسط هذا الغليان، يبرز موقف حزب الله اللبناني كأحد أكثر المتغيرات إثارة للدهشة في فبراير 2026. ففي تسريبات أكدتها مصادر مسؤولة، يبدو أن الحزب قرر اعتماد سياسة "النأي النسبي"؛ حيث لن يتدخل عسكرياً في حال كانت الضربات الأمريكية على إيران "محدودة" ومرتبطة بالمنشآت النووية. هذا الموقف يهدف إلى حماية لبنان من رد فعل إسرائيلي مدمر قد يستهدف البنية التحتية المدنية والمطار، خاصة بعد الثمن الباهظ الذي دفعه لبنان في مغامرات سابقة. ومع ذلك، يظل "الخط الأحمر" قائماً عند المساس بوجود النظام الإيراني أو شخص المرشد الأعلى، مما يعني أن الحزب يحتفظ بـ "زر الانفجار الإقليمي" كخيار أخير، في حين تأمل الحكومة اللبنانية، ممثلة في نواف سلام، ألا تُجر البلاد إلى "مغامرة غزة" جديدة.

    ##لماذا فرضت واشنطن العقوبات الآن بدلاً من انتظار نتائج محادثات جنيف؟

    تهدف إدارة ترامب إلى دخول المفاوضات من موقع "القوة المطلقة"، لإجبار الوفد الإيراني على تقديم تنازلات جوهرية بخصوص مدى الصواريخ الباليستية وتخصيب اليورانيوم، مستغلة الانهيار الاقتصادي الناتج عن تجفيف منابع بيع النفط عبر "أسطول الظل".

    ##ماذا يعني موقف حزب الله بـ "عدم التدخل في الضربات المحدودة"؟

    يعني أن الحزب يدرك أن قدرة لبنان على تحمل حرب شاملة مع إسرائيل أصبحت منعدمة في 2026، وهو يرسل إشارة لواشنطن بأن الضربات الموجهة للمنشآت النووية داخل إيران قد تمر دون إشعال جبهة الشمال الإسرائيلي، طالما لم تستهدف هيكل الحكم في طهران.

    تم نسخ الرابط