واشنطن وطهران تُنهيان محادثات جنيف بتقدم نووي دون اتفاق شامل
جولة جنيف غير المباشرة تنتهي دون اتفاق نهائي مع استئناف الحوار في فيينا خلال أيام.
ملخص
اختتمت في جنيف جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، أُعلن خلالها عن تحقيق تقدم كبير في ملف البرنامج النووي الإيراني دون الوصول إلى اتفاق شامل. وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي تولى الوساطة، أكد استمرار الحوار على المستوى الفني في فيينا الأسبوع المقبل. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف التقدم بالجيد، فيما تحدث مسؤولون أمريكيون عن تقدم محدود مع استمرار فجوات رئيسية. وتأتي المفاوضات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسياسة الضغط الأقصى التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ انسحاب بلاده من الاتفاق النووي عام 2018.

جنيف ومسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران
انتهت في جنيف جولة مطولة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ووصفت بأنها الأكثر كثافة منذ انطلاق المسار التفاوضي الحالي. وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي لعب دور الوسيط، أن الجلسات شهدت تقدماً كبيراً في مناقشة ملفات البرنامج النووي الإيراني، مع تبادل أفكار إيجابية وإبداعية بين الجانبين، وفق ما ذكره في منشور عبر منصة إكس.
ورغم ذلك، لم يعلن الطرفان التوصل إلى اتفاق شامل، بل اتفقا على العودة إلى عاصمتيهما لإجراء مشاورات إضافية قبل استئناف النقاش خلال أيام قليلة، على أن تستكمل الجوانب الفنية في فيينا الأسبوع المقبل، في إطار استمرار الجهود الدبلوماسية لتجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة.
تفاصيل البرنامج النووي الإيراني والخلافات الأساسية
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في تصريحات للتلفزيون الإيراني إن التقدم كان جيداً، موضحاً أن المناقشات دخلت في تفاصيل جوهرية تتعلق بالخطوات النووية والعقوبات الأمريكية. وأكد أن الحوار تناول بشكل مباشر آليات التعامل مع البرنامج النووي الإيراني وملف القيود المفروضة على طهران.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز أن الوفد الأمريكي الذي ضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر طرح مطالب تتعلق بتفكيك المنشآت النووية الرئيسية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما رفضته إيران واعتبرته تجاوزاً لسيادتها الوطنية.

الولايات المتحدة وسياسة الضغط الأقصى بعد 2018
تأتي هذه الجولة في ظل استمرار تداعيات قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2018، خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعاد تطبيق سياسة الضغط الأقصى على إيران.
ومنذ ذلك الانسحاب، رفعت إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، وهو مستوى يقترب من الدرجة العسكرية، وذلك رداً على العقوبات الاقتصادية الواسعة التي فرضتها واشنطن. مسؤولون أمريكيون أقروا بوجود تقدم في المحادثات، لكنهم أشاروا إلى أنه لا يزال محدوداً مع استمرار فجوات كبيرة تحتاج إلى تضييق.
فيينا والدور الفني للوكالة الدولية للطاقة الذرية
أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن الطرفين اتفقا على مواصلة الحوار لتفادي اندلاع حرب محتملة، خاصة في ظل نشر الولايات المتحدة أكبر تواجد عسكري لها في المنطقة منذ عقود، بما يشمل حاملتي طائرات ووحدات إضافية.
كما شارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في الجوانب الفنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وساهمت مشاركته في توضيح نقاط تقنية محل خلاف. وذكرت واشنطن بوست أن نجاح الجولات المقبلة سيتوقف على قدرة الجانبين على تقديم تنازلات حقيقية، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، والتي تتلخص في رفع العقوبات مقابل فرض قيود نووية صارمة.




