ترامب غير راضٍ عن مسار مفاوضات البرنامج النووي الإيراني
تصريحات حاسمة من الرئيس الأمريكي بعد جولة جنيف الثالثة وسط تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة.
ملخص
أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استياءه من مسار مفاوضات البرنامج النووي الإيراني بعد انتهاء الجولة الثالثة في جنيف من دون اتفاق، مشيراً إلى أنه لم يحسم قراره بشأن خيار عسكري محتمل. وأكد، وفق ما نقلته وكالة أسوشييتد برس، أن الوقت محدود رغم إمكانية استمرار الحوار. في المقابل، تحدث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن تقدم ملحوظ، مع اتفاق على مناقشات فنية في فيينا. وتتباين مطالب واشنطن وطهران بشأن التفكيك والتخصيب والعقوبات. وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد عسكري أمريكي واسع في المنطقة وتحذيرات رسمية من مخاطر أمنية.

موقف دونالد ترامب من مفاوضات جنيف
عقب انتهاء الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن وتيرة التقدم، مؤكداً للصحفيين في البيت الأبيض أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة عسكرية محتملة. وقال ترامب في أول تعليق علني له بعد المحادثات: "أنا غير سعيد بحقيقة أنهم غير مستعدين لإعطائنا ما يجب أن نحصل عليه. لذا أنا غير متحمس لذلك". وأوضح أنه يفضل تجنب استخدام القوة، لكنه أضاف: "أحياناً يجب عليك ذلك"، مشدداً على أن إيران "لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية".
وبحسب ما أوردته وكالة أسوشييتد برس، أشار ترامب إلى احتمال إجراء جولات إضافية من الحوار، إلا أنه حذر من أن الوقت ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية.
تفاصيل مفاوضات جنيف والوساطة العمانية
انتهت الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف يوم الخميس الماضي بوساطة عمانية، حيث مثّل الجانب الأمريكي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره، إلى جانب ستيف ويتكوف، الممثل الخاص للرئيس في الشرق الأوسط. وترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد طهران في هذه المحادثات.
وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الجولة حققت "تقدماً ملحوظاً"، مشيراً إلى اتفاق الطرفين على عقد مناقشات فنية في فيينا الأسبوع المقبل، مع احتمال تنظيم جولة رابعة على المستوى السياسي، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
فجوات الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني
رغم الحديث عن تقدم، تكشف المعطيات عن خلافات جوهرية بين الطرفين. تطالب الولايات المتحدة بتفكيك المنشآت النووية الرئيسية في فوردو وناتنز وأصفهان، ونقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، والتوصل إلى اتفاق دائم من دون بنود انتهاء صلاحية، مع حظر أي تخصيب لليورانيوم باستثناء كميات محدودة لأغراض طبية محتملة.
في المقابل، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن إيران تعتبر رفع جميع العقوبات الأمريكية والأممية شرطاً أساسياً لأي اتفاق. واقترحت طهران خفض مستوى التخصيب إلى 1.5 في المئة، وتعليق أنشطتها لعدة سنوات، وإنشاء اتحاد إقليمي لمعالجة اليورانيوم داخل أراضيها، إضافة إلى تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة تدريجياً تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

التصعيد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط
تجري هذه المفاوضات في ظل تصعيد عسكري أمريكي وُصف بأنه الأكبر منذ غزو العراق عام 2003. نشرت الولايات المتحدة مجموعتي حاملتي الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" و"يو إس إس أبراهام لينكولن"، إضافة إلى طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي وغواصات مزودة بصواريخ توماهوك.
كما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز مؤقتاً لإجراء تدريبات عسكرية، وهو ما أثار مخاوف من تأثير محتمل على تدفق النفط العالمي، في وقت يتابع فيه المجتمع الدولي هذه التطورات بحذر.
تحذيرات وزارة الخارجية الأمريكية وإجراءات السفارة
في سياق التوتر المتصاعد، أذنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأمريكية في القدس وأفراد عائلاتهم، بسبب ما وصفته بـ"مخاطر أمنية". كما حذرت المواطنين الأمريكيين من السفر إلى إسرائيل، ودعت الراغبين في المغادرة إلى الاستفادة من الرحلات التجارية المتاحة في أسرع وقت.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن السفير الأمريكي مايك هاكابي وجّه رسالة إلكترونية إلى موظفي السفارة يحثهم فيها على المغادرة "اليوم" إذا رغبوا في ذلك، في خطوة تعكس مستوى القلق الرسمي من تطورات الأوضاع.
خلفيات التوتر منذ الانسحاب من الاتفاق النووي
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار دونالد ترامب عام 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الكبرى عام 2015، وهو ما دفع طهران إلى تسريع أنشطتها النووية. وفي يونيو 2025، نفذت إسرائيل ضربات على منشآت نووية إيرانية، أعقبها تدخل أمريكي مباشر استهدف مواقع في فوردو وناتنز وأصفهان.
وردت إيران بضربة على قاعدة أمريكية في قطر، قبل أن يتوصل الطرفان إلى هدنة وُصفت بأنها هشة. ومنذ يناير 2026، شهدت إيران احتجاجات واسعة ضد النظام، مع تقارير عن قمع حكومي شديد أدى إلى سقوط مئات القتلى، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
حذر دونالد ترامب من "أمور سيئة حقاً" إذا لم تُسفر مفاوضات جنيف عن نتائج ملموسة، في حين أكدت إيران تمسكها بالحوار لكنها رفضت ما وصفته بـ"الإملاءات". وذكرت وكالة رويترز أن المناقشات الفنية المرتقبة في فيينا قد تحدد ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على منع تصعيد واسع قد يقود إلى حرب إقليمية مدمرة.




