رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

البنتاغون يصنف شركة أنثروبيك خطراً على سلسلة التوريد العسكرية الأمريكية

قرار وزارة الدفاع الأمريكية بعد تعثر مفاوضات استخدام الذكاء الاصطناعي يفتح مواجهة قانونية مع أنثروبيك.

البنتاغون يصنف أنثروبيك
البنتاغون يصنف أنثروبيك خطراً على سلسلة التوريد بعد خلاف حول استخدام الذكاء الاصطناعي - Illustration

    ملخص

    أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية تصنيف شركة أنثروبيك ضمن الكيانات التي تمثل خطراً على سلسلة التوريد، بعد فشل مفاوضات تتعلق باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة في الأنظمة العسكرية السرية. القرار صدر في 5 مارس 2026، وتبعه إعلان وزير الدفاع بيت هيغسيث حظر أي تعامل تجاري بين الشركة والمتعاقدين العسكريين. جاءت الخطوة بعد أسابيع من التفاوض حول شروط استخدام نموذج كلود الذي طورته أنثروبيك لتحليل البيانات والصور السرية. الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها أعلنت نيتها الطعن في القرار قضائياً، معتبرة أن الإجراء غير قانوني. وتشير تقارير صحفية وتحليلات قانونية إلى أن النزاع قد يتحول إلى اختبار مهم للعلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومة الأمريكية.

    نموذج كلود للذكاء الاصطناعي من أنثروبيك ضمن الجدل مع البنتاغون - Illustration
    نموذج كلود للذكاء الاصطناعي من أنثروبيك ضمن الجدل مع البنتاغون - Illustration

    أنثروبيك والبنتاغون يدخلان مواجهة بعد قرار سلسلة التوريد

     

    أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن شركة أنثروبيك أُدرجت رسمياً ضمن الجهات التي تشكل خطراً على سلسلة التوريد المرتبطة بالقطاع الدفاعي. ويعني هذا التصنيف أن المتعاقدين العسكريين مع البنتاغون لن يتمكنوا من التعامل مع الشركة أو استخدام تقنياتها ضمن المشاريع المرتبطة بالحكومة الأمريكية.

    صدر القرار في 5 مارس 2026 بعد فترة من المفاوضات المتوترة بين الجانبين بشأن شروط استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة داخل الأنظمة العسكرية السرية. وتعد هذه الخطوة غير مسبوقة، إذ إن هذا النوع من التصنيف يُستخدم عادة ضد شركات ترتبط بحكومات أجنبية، وليس ضد شركات أمريكية، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

    بداية التعاون بين أنثروبيك ووزارة الدفاع الأمريكية

     

    بدأ التعاون بين أنثروبيك والبنتاغون في يونيو 2024 عندما قدمت الشركة نموذجها للذكاء الاصطناعي المعروف باسم كلود لاستخدامه في تحليل البيانات والصور السرية. وكان الهدف من هذه التقنية دعم عملية اتخاذ القرار العسكري، خاصة في ظل التوترات المتزايدة مع إيران.

    وبحسب تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، كانت أنثروبيك في تلك الفترة الشركة الوحيدة التي توفر هذه الخدمة للأنظمة السرية، ما جعلها شريكاً مهماً في عمليات الانتشار العسكري وفي تقييم المعلومات المستخدمة خلال الضربات العسكرية.

    خلاف حول شروط استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية

     

    ظهر الخلاف عندما طالبت وزارة الدفاع الأمريكية بإمكانية استخدام التقنية في جميع الأغراض القانونية دون قيود. في المقابل أصرت شركة أنثروبيك على إدراج استثناءين محددين في أي اتفاق.

    الاستثناء الأول يقضي بعدم استخدام تقنيتها في المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة ضد المواطنين الأمريكيين، بينما يتعلق الاستثناء الثاني بمنع استخدامها في الأسلحة الآلية المستقلة بالكامل.

    وقالت أنثروبيك في بيانها الرسمي إن هذه القيود ضرورية بسبب المخاطر المرتبطة بعدم موثوقية النماذج الحالية في الأسلحة الآلية، وهو ما قد يعرض الجنود والمدنيين للخطر، إضافة إلى ضرورة حماية الحقوق الأساسية من المراقبة غير المبررة.

    موعد نهائي فرضه وزير الدفاع بيت هيغسيث

     

    مع استمرار الخلافات، فرض وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مهلة نهائية للتوصل إلى اتفاق تنتهي يوم الجمعة 27 فبراير 2026. وعندما لم تسفر المفاوضات عن نتيجة، أعلن هيغسيث عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصنيف شركة أنثروبيك كخطر على سلسلة التوريد.

    هذا القرار يعني حظر أي تعامل تجاري بين الشركة والمتعاقدين العسكريين مع البنتاغون. وكتب هيغسيث في منشوره أن "مقاتلي أمريكا لن يكونوا رهائن لنزوات التكنولوجيا الكبرى الأيديولوجية".

    قرار رئاسي يوسع القيود على استخدام تقنية أنثروبيك

     

    جاء إعلان وزير الدفاع بعد ساعات فقط من منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال. وطلب ترامب في منشوره من جميع الوكالات الفيدرالية التوقف عن استخدام تقنية أنثروبيك خلال فترة انتقالية مدتها ستة أشهر.

    وأوضحت وكالة رويترز أن استخدام تصنيف خطر على سلسلة التوريد في هذه الحالة يعد سابقة، لأن هذه الأداة تُستخدم عادة ضد شركات يُشتبه في ارتباطها بحكومات أجنبية مثل الصين، وليس ضد شركة أمريكية تعمل داخل الولايات المتحدة.

    شركة أنثروبيك وتقنية الذكاء الاصطناعي محور خلاف مع البنتاغون - Illustration
    شركة أنثروبيك وتقنية الذكاء الاصطناعي محور خلاف مع البنتاغون - Illustration

    رد شركة أنثروبيك وإعلانها التوجه للقضاء

     

    أصدرت شركة أنثروبيك بياناً رسمياً أعربت فيه عن "الحزن العميق" للوصول إلى هذا الوضع. وأكدت الشركة أنها دعمت القوات العسكرية الأمريكية في السابق، لكنها لن تقبل ما وصفته بمحاولات الترهيب لتغيير موقفها بشأن شروط استخدام تقنيتها.

    كما شددت الشركة على أن التصنيف لن يؤثر على عملائها من الشركات أو الأفراد خارج العقود العسكرية، وأعلنت أنها ستطعن في القرار أمام القضاء، معتبرة أن الإجراء غير قانوني ويشكل سابقة خطيرة لأي شركة أمريكية تتفاوض مع الحكومة.

    آراء قانونية حول شرعية قرار وزارة الدفاع الأمريكية

     

    تناولت تحليلات قانونية إمكانية الطعن في القرار. وكتب الباحث القانوني ألان روزنشتاين في تحليل نشرته منصة لوفير ميديا أن تصنيف أنثروبيك قد يواجه صعوبة في الصمود أمام المحاكم.

    وأوضح روزنشتاين أن القانون 10 يو إس سي 3252 الذي تستند إليه هذه الإجراءات صُمم للتعامل مع التهديدات الأجنبية لسلسلة التوريد، وليس لحل النزاعات التعاقدية مع شركات أمريكية. كما أشار إلى وجود مشكلات إجرائية، من بينها عدم منح الشركة إشعاراً مسبقاً أو فرصة للرد قبل صدور القرار، إضافة إلى عدم تقديم دليل واضح على وجود خطر فعلي.

    وأشار أيضاً إلى أن استمرار استخدام التقنية خلال فترة انتقالية مدتها ستة أشهر قد يضعف الحجة القانونية التي تستند إليها الحكومة.

    شركات منافسة تدخل المشهد بعد قرار البنتاغون

     

    في الوقت نفسه، بدأت شركات منافسة في توقيع اتفاقيات جديدة مع وزارة الدفاع الأمريكية لتوفير تقنيات بديلة. فقد أعلنت شركة أوبن إيه آي توقيع اتفاق يسمح باستخدام نماذجها في الأنظمة السرية، مع إضافة ضمانات تقنية تهدف إلى الحد من استخدام هذه النماذج في المراقبة الجماعية.

    لكن هذه الاتفاقية واجهت لاحقاً انتقادات دفعت الشركة إلى إدخال تعديلات إضافية. كما وقعت شركة إكس إيه آي التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك اتفاقية مماثلة مع البنتاغون لتوفير خدمات ذكاء اصطناعي للأنظمة العسكرية.

    التوتر بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومة الأمريكية

     

    يرى مراقبون أن هذا النزاع يعكس توتراً أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تسعى إلى فرض قيود أخلاقية على استخدام تقنياتها، وبين الحكومة الأمريكية التي تطالب بمرونة أكبر في استخدامها ضمن سياق الأمن القومي والتنافس الجيوسياسي.

    ومع توسع اعتماد الجيوش على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات والعمليات العسكرية، قد يؤثر هذا الخلاف على شكل العلاقة المستقبلية بين شركات التكنولوجيا والجهات الحكومية، خصوصاً في المشاريع الحساسة المرتبطة بالأمن والدفاع.

    تم نسخ الرابط