تحذير عُماني من "إعادة تشكيل المنطقة": البوسعيدي يرفض "مجلس السلام" ويؤكد الحرب ليست بسبب النووي
"مسقط تكسر صمت الدبلوماسية".. قراءة في تحذيرات عُمان من مخطط "إعادة تشكيل المنطقة" 2026.
ملخص
في لقاء تاريخي مع رؤساء تحرير الصحف العُمانية (11 مارس 2026)، وضع وزير الخارجية بدر البوسعيدي النقاط على الحروف فيما يخص "زلزال فبراير" والحرب المستمرة على إيران. لم يكتفِ البوسعيدي بتوضيح الموقف العُماني المحايد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بكشف "الأهداف المستترة" للحرب، محذراً من أن الملف النووي ليس سوى ذريعة لمخطط أكبر يستهدف إعادة هندسة المنطقة سياسياً وعسكرياً، معلناً رفض مسقط القاطع للانخراط في أي ترتيبات لا تضمن حقوق الشعب الفلسطيني أو تمس سيادة الدول.

ما وراء "الذريعة النووية": المخطط الأكبر
كشف الوزير البوسعيدي أن عُمان كانت قد توصلت، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، إلى تفاهمات وصفها بـ"المتقدمة جداً" مع كل من واشنطن وطهران. هذه التفاهمات، بحسب ما أوضح، تضمنت تنازلات إيرانية غير مسبوقة تهدف إلى ضمان عدم إنتاج قنبلة نووية، ما كان يشير إلى إمكانية إغلاق الملف النووي عبر مسار دبلوماسي. لكن اندلاع الحرب في ذلك التوقيت دفع مسقط إلى استنتاج أن ما يجري يتجاوز مجرد الخلاف التقني حول البرنامج النووي الإيراني. فالتقدير العُماني يرى أن الصراع يحمل أهدافاً أوسع، من بينها إضعاف إيران على المستوى الهيكلي بحيث لا تبقى منافساً إقليمياً قوياً، إضافة إلى إعادة تشكيل توازنات المنطقة عبر فرض مسارات تطبيع قسرية. كما يشمل ذلك، وفق هذا التحليل، تقليص أي دعم إقليمي للحقوق الفلسطينية، بما يفضي في النهاية إلى إضعاف فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.
"اللاءات العُمانية" الثلاث: الموقف الرسمي
في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، أكدت سلطنة عُمان تمسكها بثلاثة خطوط حمراء تعتبرها غير قابلة للتجاوز. أول هذه الخطوط هو الرفض القاطع للتطبيع مع إسرائيل، وهو موقف وصفته مسقط بالثابت الذي لم يتغير رغم التحولات الإقليمية والدولية الكبرى. أما الخط الأحمر الثاني فيتمثل في رفض الانخراط في ما عُرف بـ"مجلس السلام" الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة، إذ ترى عُمان أن هذا الطرح يشكل التفافاً على الشرعية الفلسطينية ويتجاوز الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني. الخط الثالث يتعلق بالموقف العسكري، حيث شددت السلطنة على رفض تقديم أي تسهيلات أو دعم يمكن أن يساهم في الحرب ضد إيران، مؤكدة أن هذا الموقف يستند إلى مبادئ النظام الأساسي للدولة وإلى التزامها بالقانون الدولي، إضافة إلى حرصها على تجنب الانخراط في صراعات عسكرية قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

دعوة لمراجعة "العقيدة الدفاعية" الخليجية
في هذا السياق، وجّه البوسعيدي دعوة استراتيجية إلى دول مجلس التعاون الخليجي لإعادة النظر في عقيدتها الدفاعية في ضوء التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وأوضح أن الترتيبات الأمنية القائمة، رغم ما أُحيط بها من تحالفات وضمانات، أثبتت محدودية فاعليتها في حماية المنطقة من الصدمات الكبرى والتوترات المفاجئة. ومن هذا المنطلق، دعا إلى تبني مقاربة أكثر توازناً في إدارة العلاقات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن دبلوماسية "الاتزان" التي تنتهجها مسقط يمكن أن تشكل نموذجاً عملياً للتعامل مع الأزمات المعقدة. فهذه المقاربة، بحسب طرحه، تقوم على تجنب الاستقطاب الحاد والانخراط في مسارات الحوار والوساطة، بما يساعد على احتواء التوترات قبل تحولها إلى صراعات مفتوحة. كما شدد على أن اعتماد مثل هذه السياسة قد يسهم في تخفيف تداعيات الأزمة الحالية التي تضغط بشدة على سلاسل التوريد العالمية وتلقي بظلالها على استقرار أسواق النفط والطاقة.
##لماذا تعتقد عُمان أن الحرب ستتوقف قريباً؟
بناءً على قراءتها للمصالح الأمريكية المتضررة من ارتفاع أسعار النفط واضطراب الملاحة، ترجح مسقط أن الكلفة الاقتصادية العالمية ستدفع الأطراف للعودة إلى الدبلوماسية، لكنها في الوقت ذاته تحذر من ضرورة الاستعداد لـ "سيناريوهات أسوأ" إذا استمر جنون التصعيد.
##ما هي المادة القانونية التي تستند إليها عُمان في رفض دعم الحرب؟
تستند إلى المادة 13 من النظام الأساسي للدولة، التي تحظر المشاركة في أي أعمال عدائية إلا في حالات الدفاع المشروعة وبقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، مما يعطي موقفها غطاءً قانونياً وسيادياً صلباً.




