رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

قصف إسرائيلي في إيران يودي بحياة علي لاريجاني وغلام رضا سليماني

ضربة جوية إسرائيلية تقتل علي لاريجاني وأبرز قادة المجلس الأعلى للأمن القومي.

مقتل علي لاريجاني
مقتل علي لاريجاني في ضربة إسرائيلية يعمق الأزمة في إيران - Illustration

    ملخص

    أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية رسمياً وفاة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إثر ضربة جوية نفذها الجيش الإسرائيلي ليلة الاثنين الماضي. الحادث أودى أيضًا بحياة غلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج، فيما وصفته إسرائيل بأنه "إزالة" لقادة بارزين في النظام الإيراني. كان لاريجاني يتولى مسؤوليات واسعة بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في فبراير الماضي، بما في ذلك التنسيق الأمني والرد على الضربات الخارجية وإدارة الاحتجاجات الداخلية. وتعتبر وفاته ضربة قوية للنظام الإيراني وسط غياب قيادات واضحة لتولي مهامه في هذه الفترة الحرجة. وقد أثارت الواقعة مخاوف حول استقرار إيران وقدرتها على مواجهة الضغوط الإقليمية.

    القوات الإسرائيلية تنفذ ضربات تستهدف أبرز قادة إيران - Illustration
    القوات الإسرائيلية تنفذ ضربات تستهدف أبرز قادة إيران - Illustration

    ضربة جوية إسرائيلية ومقتل علي لاريجاني

     

    نفذت القوات الجوية الإسرائيلية ضربة جوية مساء الاثنين الماضي استهدفت علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أثناء زيارته لابنته في ضاحية شرقية من طهران، وفقًا لوكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية. وأسفرت الضربة عن مقتله فورًا، كما قتل غلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج، وهي المليشيا الشعبية المكلفة بحفظ الأمن الداخلي وفق تأكيد الحرس الثوري الإيراني. وصف وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، العملية بأنها استهداف "أبرز قادة النظام" الذين كانوا يديرون الجهود العسكرية والسياسية منذ مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير الماضي. وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، بما في ذلك بيان المجلس الأعلى للأمن القومي، وفاة لاريجاني ووصفته بالشهادة بعد سنوات من الخدمة للثورة الإسلامية.

    دور علي لاريجاني ومسؤولياته في إدارة الأزمة

     

    بعد وفاة آية الله علي خامنئي، أصبح علي لاريجاني الشخصية المحورية في إدارة شؤون الأمن والسياسة الخارجية الإيرانية، حيث أعيد تعيينه أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي في أغسطس 2025 برئاسة مسعود بزشكيان. تولى مهام تشمل التنسيق الأمني والاستجابة للضربات الخارجية، بالإضافة إلى متابعة الاحتجاجات الداخلية التي اندلعت في يناير من العام نفسه. وقد اعتُبر لاريجاني الصوت الاستراتيجي للمرشد الراحل، كما لعب دورًا أساسيًا في إدارة العلاقات مع روسيا والصين، وساهم في صياغة الاتفاق النووي الدولي عام 2015 قبل انسحاب الولايات المتحدة منه.

    نشأة علي لاريجاني وتعليمه

     

    ولد علي أردشير لاريجاني في 3 يونيو 1958 بمدينة النجف بالعراق لعائلة إيرانية من أصول مازندرانية، وكان والده ميرزا هاشم أملي أحد العلماء الشيعة البارزين. نشأ في بيئة دينية وسياسية مؤثرة وعادت العائلة إلى إيران بعد فترة من المنفى. حصل لاريجاني على درجة البكالوريوس في علوم الحاسوب والرياضيات من جامعة شريف للتكنولوجيا، ثم نال الدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران عام 1995، حيث قدم أطروحته حول فلسفة إيمانويل كانط.

    خلفية علي لاريجاني العسكرية والسياسية

     

    خدم علي لاريجاني في الحرس الثوري الإيراني منذ بداية الثورة عام 1981، وشغل رتبة عميد خلال حرب إيران والعراق. تقلد مناصب وزارية منها وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في التسعينيات، ورئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لمدة عشر سنوات. كما برز كمفاوض نووي رئيسي بين 2005 و2007، مدافعًا عن حق إيران في التخصيب النووي بأسلوب براغماتي تجاه المجتمع الدولي. انتُخب رئيسًا لمجلس الشورى الإسلامي لمدة 12 عامًا متواصلة من 2008 إلى 2020، وأصبح عضواً في مجلس تشخيص مصلحة النظام ومستشاراً أمنياً للمرشد الأعلى منذ 2004.

    القيادة الإيرانية تتعامل مع الأزمة بعد مقتل علي لاريجاني - Illustration
    القيادة الإيرانية تتعامل مع الأزمة بعد مقتل علي لاريجاني - Illustration

    أهمية مقتل لاريجاني وتأثيره على النظام الإيراني

     

    يُنظر إلى مقتل علي لاريجاني على أنه ضربة قوية للنظام الإيراني، إذ كان يُطلق عليه "القائد الفعلي" بعد وفاة المرشد الأعلى، ويمثل نقطة المحورية في إدارة الردود العسكرية والسياسية داخليًا وخارجيًا. وفق تقارير رويترز ونيويورك تايمز، فإن غياب شخصية قيادية بديلة يزيد من تعقيد استقرار النظام ويثير مخاوف بشأن قدرة القيادة على مواجهة الضغوط الخارجية، بينما لم يظهر نجل خامنئي، مجتبى خامنئي، علنًا رغم كونه خليفة محتمل.

    ردود الفعل الدولية والإقليمية

     

    أكدت السلطات الإيرانية أن وفاة لاريجاني لن تؤثر على استمرارية الدفاع عن الثورة، في حين وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الضربة بأنها جزء من جهود لإضعاف النظام وإتاحة الفرصة للشعب الإيراني للتغيير. ويأتي هذا في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية والأمريكية على مواقع حساسة، ما يعكس تصاعد الصراع الإيراني الإسرائيلي الذي بدأ بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

    عائلة لاريجاني ودورها السياسي

     

    ينتمي علي لاريجاني إلى عائلة سياسية بارزة، حيث شغل أخوه صادق لاريجاني سابقًا منصب رئاسة السلطة القضائية الإيرانية. شكلت العائلة جزءًا أساسيًا من السياسة الإيرانية لعقود، ومع وفاة علي لاريجاني أصبح النظام يواجه تحديًا غير مسبوق في الحفاظ على تماسكه الداخلي وإدارته للأزمة الإقليمية المتصاعدة.

    تم نسخ الرابط