رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أكراد سوريا يواجهون مرحلة مصيرية مع توسع نفوذ الحكومة الجديدة

تقدم القوات الحكومية واتفاقات هشة يعيدان رسم مستقبل قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق البلاد.

أكراد سوريا يترقبون
أكراد سوريا يترقبون مستقبلهم السياسي والعسكري مع تحركات الحكومة الجديدة - Illustration

    ملخص

    تعيش مناطق أكراد سوريا في شمال شرق البلاد حالة من الترقب والقلق مع سعي الحكومة السورية الجديدة إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي. وبعد سنوات من الحكم الذاتي الذي فرضته ظروف الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تجد قوات سوريا الديمقراطية نفسها أمام ضغوط عسكرية وسياسية متزايدة. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، لا تزال المخاوف قائمة من انهياره في أي لحظة. وبين وعود حكومية بالاعتراف بالحقوق الثقافية، وتحركات عسكرية على الأرض، يظل مستقبل أكراد سوريا معلقًا بين مسار تفاوضي غير مضمون واحتمال عودة المواجهات المسلحة.

    أكراد سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية في سياق التحديات الأمنية المستمرة - Illustration
    أكراد سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية في سياق التحديات الأمنية المستمرة - Illustration

    أكراد سوريا في مواجهة واقع سياسي جديد

     

    في شمال شرق سوريا، حيث لا تزال آثار المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية حاضرة، يستعد أكراد سوريا لمرحلة توصف بالأكثر حساسية منذ اندلاع النزاع. فمع تقدم القوات الحكومية التابعة للإدارة الجديدة في دمشق، تتزايد المخاوف من فقدان المكاسب التي حققتها الإدارة الذاتية الكردية خلال سنوات الحرب. ويؤكد مقاتلون محليون أن الشعور السائد هو القلق من مستقبل غير واضح، في ظل استمرار التحركات العسكرية رغم إعلان وقف إطلاق النار.

    قوات سوريا الديمقراطية ودورها خلال الحرب

     

    تعود جذور الوضع الحالي إلى اندلاع الحرب السورية عام 2011، التي أودت بحياة مئات الآلاف. وخلال تلك الفوضى، شكّل الأكراد، الذين يمثلون نحو 10 في المئة من سكان سوريا قبل الحرب البالغ عددهم 23 مليون نسمة، إدارة شبه مستقلة في شمال شرق البلاد عُرفت باسم روجافا. ولعبت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها، دورًا محوريًا في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية بحلول عام 2019، بعد معارك كلّفتها نحو 11 ألف مقاتل، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

    تحول المشهد بعد سقوط بشار الأسد

     

    شهد المشهد السياسي تحولًا جذريًا في ديسمبر 2024 مع الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد. وسيطرت فصائل معارضة على دمشق بقيادة الرئيس الانتقالي الجديد أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام. وأعلن الشرع، الذي قطع علاقاته السابقة بتنظيم القاعدة، عزمه على إعادة توحيد البلاد تحت سلطة مركزية، وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة مع قوات سوريا الديمقراطية التي تنظر إليها دمشق كقوة انفصالية.

    اشتباكات ميدانية وتراجع نفوذ كردي

     

    تصاعدت التوترات مطلع يناير 2026 عندما اندلعت اشتباكات في مدينة حلب، أجبرت قوات سوريا الديمقراطية على الانسحاب من أحياء كانت تسيطر عليها منذ سنوات. وتوسعت العمليات العسكرية لتشمل مناطق واسعة من محافظة الرقة، إضافة إلى محافظة دير الزور الغنية بالنفط. وبحلول منتصف الشهر، انحصر وجود القوات الكردية بشكل أساسي في محافظة الحسكة، التي تضم كثافة سكانية كردية كبيرة، وفق تقارير رويترز.

    أحمد الشرع
    أحمد الشرع

    وقف إطلاق النار بين الالتزام والهشاشة

     

    أُعلن وقف لإطلاق النار في 18 يناير بوساطة أمريكية، وجرى تمديده 15 يومًا إضافيًا في 24 من الشهر نفسه، بحسب ما أكدته وزارة الدفاع السورية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية. وينص الاتفاق، الموقع بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس الانتقالي أحمد الشرع، على دمج المقاتلين الأكراد بشكل فردي في الجيش والشرطة، وتسليم إدارة المؤسسات والسجون والمخيمات. ويُعد هذا الاتفاق تراجعًا عن تفاهم سابق أُبرم في مارس 2025 كان يمنح القوات الكردية هامش استقلال أوسع.

    السجون والمخيمات ومخاطر عودة التطرف

     

    رغم الهدنة، استمرت حوادث متفرقة قرب سجون تضم آلاف المشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية. وأفادت تقارير بوقوع هجوم على سجن الشدادي تم صده من قبل قوات سوريا الديمقراطية. وتخضع مخيم الهول، الذي يضم عشرات الآلاف من عائلات مرتبطة بالتنظيم، لسيطرة الحكومة، في حين لا يزال مخيم روج في الحسكة، الذي يؤوي أكثر من 2000 امرأة وطفل أجنبي، تحت إدارة كردية. ونقلت رويترز عن مسؤولين في المخيمات تحذيرات من أجواء مشحونة قد تنفجر إذا تدهور الوضع الأمني.

    مواقف المقاتلين الأكراد والشارع الكردي

     

    عبّر قادة ميدانيون عن شعور بالخذلان، خصوصًا تجاه التحول في الموقف الأمريكي. وقال القائد الميداني آزاد، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، إن دعم واشنطن للحكومة الجديدة يمثل إخفاقًا أخلاقيًا بعد سنوات من الشراكة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. من جانبه، شدد سيامند علي من وحدات حماية الشعب على أن خيار السلام ما زال مفضلًا، لكنه حذر من أن أي تقدم عسكري بالقوة سيحوّل الأحياء السكنية إلى ساحات قتال. وامتدت هذه المشاعر إلى أكراد الخارج، حيث شهدت مدينة أربيل احتجاجات تضامنية، بحسب ما أفادت به قناة الجزيرة.

    الموقف الأمريكي والمخاوف الإقليمية

     

    أيدت الولايات المتحدة جهود الحكومة الجديدة في ملاحقة بقايا تنظيم الدولة الإسلامية، مع عودة سوريا إلى التحالف الدولي. وأثار هذا التحول مخاوف كردية من التخلي عنهم، خاصة في ظل موقف تركيا المعارض لأي كيان كردي مستقل على حدودها. ويحذر محللون من أن انهيار الاتفاق قد يؤدي إلى صراع عرقي جديد ونزوح مزيد من المدنيين في منطقة أنهكتها سنوات الحرب.

    تم نسخ الرابط