رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اعتقال رئيس وزراء نيبال السابق ووزير داخليته في كاتماندو بقضية قمع احتجاجات دامية

التحقيق في احتجاجات سبتمبر 2025 يعيد مسؤولين كبارًا إلى واجهة المساءلة في نيبال.

نيبال تشهد تطورًا
نيبال تشهد تطورًا جديدًا بعد توقيف كيه بي شارما أولي وراميش ليخاك - Illustration

    ملخص

    دخل ملف احتجاجات سبتمبر 2025 في نيبال مرحلة جديدة بعد توقيف رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي ووزير الداخلية السابق راميش ليخاك في كاتماندو. وجاءت الخطوة بعد توصية من لجنة التحقيق الرسمية بملاحقتهما على أساس الإهمال لعدم منع أعمال القمع التي رافقت الاحتجاجات. ووفق ما أعلنته الشرطة، سيُعرض الرجلان على المحكمة، بينما قال محامي أولي إن موكله لا يرفض التعاون ولا يشكل خطر هروب. وتزامن ذلك مع بدء حكومة رئيس الوزراء الجديد باليندرا شاه عملها بعد انتخابات 5 مارس، وسط تعهد رسمي بالسير في مسار العدالة لضحايا تلك الأحداث.

    كيه بي شارما أولي في قضية احتجاجات نيبال - Illustration
    كيه بي شارما أولي في قضية احتجاجات نيبال - Illustration

    تحرك قضائي بعد تغيير السلطة

     

    بعد يوم واحد فقط من أداء رئيس الوزراء الجديد باليندرا شاه اليمين، اتخذت السلطات في نيبال خطوة بارزة في أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد، إذ أوقفت رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي ووزير الداخلية السابق راميش ليخاك على خلفية التحقيق في أحداث العنف التي شهدتها احتجاجات سبتمبر 2025. ويعطي هذا التوقيت بعدًا سياسيًا وقضائيًا في آن واحد، خصوصًا أن الحكومة الجديدة كانت قد تعهدت بالمضي في مسار العدالة لضحايا تلك الاضطرابات التي تركت أثرًا كبيرًا في المشهد السياسي النيبالي.

    وقال المتحدث باسم الشرطة أوم أديكاري إن الرجلين أوقفا في كاتماندو بعد أيام من صدور توصية عن لجنة تحقيق رسمية دعت إلى ملاحقتهما بتهمة الإهمال، على أساس أنهما لم يمنعا أعمال القمع التي رافقت الاحتجاجات. وأضافت الشرطة أن أولي وليخاك سيمثلان أمام المحكمة في وقت لاحق، فيما قال محامي أولي، تيكارام بهاتاراي، إن موكله لا يشكل خطر هروب ولا يرفض التعاون مع التحقيق.

    ما الذي قالته لجنة التحقيق

     

    أعادت توصيات لجنة التحقيق الرسمية فتح ملف الأحداث التي وقعت يومي 8 و9 سبتمبر 2025، وهي احتجاجات قادها شبان من جيل زد اعتراضًا على الفساد وتراجع أداء الحكومة. وبحسب ما خلصت إليه اللجنة، فقد قُتل 76 شخصًا وأُصيب 2522 آخرون خلال يومين من الاضطرابات، في حين كانت الحكومة قد تحدثت في وقت سابق عن 77 قتيلًا. ويكشف هذا الفارق المحدود في الحصيلة حجم التدقيق الذي رافق التحقيق الرسمي في الوقائع.

    وحمّلت اللجنة كيه بي شارما أولي، بصفته رئيسًا للسلطة التنفيذية في ذلك الوقت، مسؤولية عدم اتخاذ إجراء لوقف ساعات من إطلاق النار، وقالت إن اليوم الأول وحده شهد مقتل ما لا يقل عن 19 متظاهرًا. ولم تقتصر التوصيات على أولي، إذ شملت أيضًا وزير الداخلية السابق راميش ليخاك وقائد الشرطة آنذاك، معتبرة أنهم يتحملون مسؤولية التقصير في التعامل مع الأزمة. وإذا قررت السلطات تنفيذ هذه التوصيات وثبتت الإدانة أمام القضاء، فقد يواجه المعنيون عقوبات تصل إلى السجن عشر سنوات.

    جاء القرار بعد يوم واحد فقط من أداء باليندرا شاه اليمين - Illustration
    جاء القرار بعد يوم واحد فقط من أداء باليندرا شاه اليمين - Illustration

    من الشارع إلى الأزمة السياسية

     

    لم تبق احتجاجات سبتمبر في حدود المواجهات الميدانية، بل تحولت إلى أزمة سياسية واسعة النطاق. وخلال تلك الأيام أُحرقت مبانٍ حكومية ومقار رسمية ومنازل تعود لسياسيين بارزين، فيما اضطر بعض المسؤولين إلى مغادرة مواقعهم بواسطة مروحيات عسكرية. وتوضح هذه الوقائع حجم الانفلات الذي صاحب الاحتجاجات، كما تفسر سبب بقاء القضية حاضرة بقوة في الحياة العامة في نيبال حتى بعد مرور أشهر على وقوعها.

    وفي أعقاب تلك الاضطرابات، جرى تكليف سوشيلا كاركي، التي وُصفت بأنها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في نيبال، بقيادة مرحلة انتقالية استمرت حتى الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ثم جاءت انتخابات 5 مارس لتمنح حزب راستريا سواتانترا أغلبية مريحة، وهو الفوز الذي أوصل باليندرا شاه إلى رئاسة الوزراء ومهّد لبدء مرحلة سياسية جديدة ارتبطت منذ يومها الأول بملف المحاسبة على أحداث سبتمبر 2025.

    رد أولي وموقع القضية في المرحلة المقبلة

     

    رفض كيه بي شارما أولي نتائج لجنة التحقيق، واعتبرها محاولة لتشويه سمعته، بحسب ما ورد في التطورات المرتبطة بالقضية. وبعد احتجازه، نُقل إلى المستشفى في ظل مشكلات صحية سابقة كان قد عانى منها، من بينها خضوعه لعمليتي زراعة كلى. ويضيف هذا الجانب بُعدًا إنسانيًا إلى قضية تتداخل فيها المسؤولية السياسية مع المسار القضائي.

    وتتجه الأنظار الآن إلى ما إذا كانت هذه الاعتقالات ستُترجم إلى محاكمات فعلية لمسؤولين كبار سابقين، أم أن الملف سيدفع البلاد إلى جولة جديدة من الصراع السياسي تحت عنوان المساءلة عن احتجاجات سبتمبر 2025. وحتى الآن، يبقى الثابت أن ما أعلنته الشرطة، وما أوصت به لجنة التحقيق، وما أكدته الحكومة الجديدة بشأن العدالة، وضع نيبال أمام اختبار سياسي وقضائي ثقيل في آن واحد.

    تم نسخ الرابط