رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حزب الراشتريا سواتانترا يفوز بالأغلبية ويمهد لصعود باليندرا شاه لرئاسة وزراء نيبال

نتائج الانتخابات البرلمانية في نيبال تعكس تحولاً سياسياً كبيراً بعد احتجاجات الشباب في سبتمبر 2025.

نتائج الانتخابات
نتائج الانتخابات البرلمانية في نيبال تمنح حزب الراشتريا سواتانترا أغلبية واضحة - Illustration

    ملخص

    أعلنت لجنة الانتخابات النيبالية نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 5 مارس 2026، حيث حقق حزب الراشتريا سواتانترا فوزاً كبيراً بحصوله على أكثر من 120 مقعداً من أصل 165 مقعداً في نظام الدوائر المباشرة، إضافة إلى أداء قوي في نظام التمثيل النسبي. هذا التقدم يمنح الحزب أغلبية مريحة في البرلمان النيبالي المؤلف من 275 مقعداً، ويمهد الطريق أمام باليندرا شاه ليصبح رئيس الوزراء المقبل. ويأتي هذا التحول السياسي بعد احتجاجات الشباب التي شهدتها البلاد في سبتمبر 2025 وأدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق خدغا براساد شارما أولي وتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة القاضية السابقة سوشيلا كاركي.

    فوز باليندرا شاه برئاسة وزراء نيبال - Illustration
    فوز باليندرا شاه برئاسة وزراء نيبال - Illustration

    الانتخابات البرلمانية في نيبال وتقدم حزب الراشتريا سواتانترا

     

    شهدت نيبال في 5 مارس 2026 انتخابات برلمانية عامة وصفت بأنها من أكثر الانتخابات تأثيراً في تاريخ البلاد السياسي الحديث. ووفقاً لبيانات لجنة الانتخابات النيبالية، حصل حزب الراشتريا سواتانترا على أكثر من 120 مقعداً من أصل 165 مقعداً في نظام الانتخابات المباشرة، إضافة إلى نتائج قوية في نظام التمثيل النسبي. هذا الأداء الانتخابي يمنح الحزب أغلبية مريحة داخل البرلمان الذي يتكون من 275 مقعداً، مع توقعات بأن يقترب الحزب من أغلبية الثلثين.

    ويعد هذا الفوز الأول من نوعه للحزب الذي تأسس قبل أربع سنوات فقط، ويعكس تحولاً واضحاً في المزاج السياسي العام داخل نيبال. ويرى مراقبون أن النتيجة تمثل رفضاً واسعاً للأحزاب التقليدية التي هيمنت على الحكم لعقود طويلة، في وقت اتجه فيه الناخبون نحو قوى سياسية جديدة تقدم نفسها بوصفها بدائل إصلاحية.

    باليندرا شاه وصعود جيل سياسي جديد في نيبال

     

    يبرز اسم باليندرا شاه، المعروف شعبياً باسم "بالين"، كأحد أبرز الوجوه السياسية الجديدة في نيبال. يبلغ شاه من العمر 35 عاماً، وقد تحول خلال السنوات الأخيرة من مهندس مدني ومغني راب إلى شخصية سياسية تمثل تطلعات جيل الشباب في البلاد.

    ولد باليندرا شاه في 27 أبريل 1990 في العاصمة كاتماندو. درس الهندسة المدنية في كلية الهيمالايا وايتهاوس الدولية، ثم حصل على درجة الماجستير في الهندسة الإنشائية من معهد نيتي ميناكشي للتكنولوجيا في الهند. ويواصل حالياً دراسات الدكتوراه في جامعة كاتماندو، حيث يركز بحثه على حفظ التراث الثقافي النيواري بهدف دعم السياحة وتعزيز الاقتصاد المحلي.

    قبل دخوله المجال السياسي، اكتسب شاه شهرة واسعة من خلال أغاني الراب التي تناولت قضايا الفساد وعدم المساواة الاجتماعية. وتحولت بعض هذه الأغاني لاحقاً إلى شعارات رددها الشباب خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في سبتمبر 2025.

    احتجاجات الشباب في سبتمبر 2025 وتغيير المشهد السياسي

     

    جاءت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في نيبال بعد أشهر من اضطرابات سياسية كبيرة شهدتها البلاد. فقد اندلعت احتجاجات واسعة قادها الشباب في سبتمبر 2025، وكانت البداية بسبب قرار حكومي يقضي بحظر وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن الاحتجاجات سرعان ما توسعت لتشمل مطالب تتعلق بمكافحة الفساد والبطالة ومعالجة حالة عدم الاستقرار السياسي المزمنة.

    أدت هذه الاحتجاجات إلى سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق خدغا براساد شارما أولي، الذي كان قد شغل المنصب أربع مرات في فترات مختلفة. وبعد استقالته، جرى تعيين القاضية السابقة سوشيلا كاركي رئيسة وزراء مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات.

    في هذا السياق السياسي المضطرب، برز باليندرا شاه كأحد أبرز رموز التغيير. وانضم إلى حزب الراشتريا سواتانترا الذي يرأسه رسمياً الإعلامي والسياسي رابي لاميتشانه، وأصبح مرشح الحزب الأبرز لتولي منصب رئيس الوزراء.

    نسبة المشاركة ونتائج التصويت وفق لجنة الانتخابات النيبالية

     

    بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية حوالي 60% من بين نحو 19 مليون ناخب مؤهل للإدلاء بأصواتهم، وهو ما يعكس مستوى مرتفعاً نسبياً من الاهتمام الشعبي بالعملية السياسية. وركزت الحملات الانتخابية بشكل ملحوظ على قضايا الشباب، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والإصلاح الإداري.

    وذكرت تقارير صحيفة "كاثماندو بوست" أن حزب الراشتريا سواتانترا حقق تقدماً واسعاً في المناطق الحضرية، خصوصاً في وادي كاتماندو. في المقابل، سجلت الأحزاب التقليدية مثل المؤتمر النيبالي وحزب الشيوعيين الموحدين الماركسيين اللينينيين نتائج ضعيفة مقارنة بالانتخابات السابقة.

    نتائج انتخابات نيبال تعطي حزب باليندرا شاه تقدماً حاسماً - Illustration
    نتائج انتخابات نيبال تعطي حزب باليندرا شاه تقدماً حاسماً - Illustration

    انتصار باليندرا شاه في دائرة جهابا-5 على خدغا براساد شارما أولي

     

    من أبرز نتائج الانتخابات كان الفوز الشخصي الذي حققه باليندرا شاه في دائرة جهابا-5. ووفقاً لما أعلنته لجنة الانتخابات النيبالية، حصل شاه على 68,348 صوتاً مقابل 18,734 صوتاً لمنافسه رئيس الوزراء السابق خدغا براساد شارما أولي.

    ويمثل هذا الفارق الكبير في عدد الأصوات مؤشراً على التحول في توجهات الناخبين، خاصة أن أولي يعد من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ نيبال الحديث وقد تولى رئاسة الحكومة أربع مرات في السابق.

    تجربة باليندرا شاه في بلدية كاتماندو قبل الانتخابات البرلمانية

     

    لم تكن هذه المرة الأولى التي يحقق فيها باليندرا شاه فوزاً انتخابياً لافتاً. ففي عام 2022، فاز بمنصب رئيس بلدية كاتماندو كمرشح مستقل، متغلباً على مرشحي الأحزاب التقليدية بحصوله على 61,767 صوتاً.

    وخلال فترة توليه المنصب حتى استقالته في يناير 2026 استعداداً لخوض الانتخابات البرلمانية، ركز على عدد من القضايا الخدمية في العاصمة، من بينها إدارة النفايات وتحسين الخدمات التعليمية والصحية. وأسهمت هذه السياسات في تعزيز شعبيته، خصوصاً بين الشباب الذين رأوا فيه نموذجاً مختلفاً عن القيادات السياسية التقليدية.

    مرحلة جديدة في نيبال وتشكيل الحكومة المقبلة

     

    مع إعلان النتائج النهائية للانتخابات، بدأت مظاهر الاحتفال في عدة مناطق من نيبال. إلا أن حزب الراشتريا سواتانترا قرر إلغاء بعض الفعاليات الاحتفالية الكبيرة احتراماً لضحايا الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الفترة السابقة.

    ومن المتوقع أن يبدأ باليندرا شاه قريباً مشاورات تشكيل الحكومة بعد لقاء الرئيس النيبالي رام تشاندرا باوديل، في خطوة تمهد لانتقال السلطة إلى قيادة سياسية جديدة. ويرى محللون أن هذا التحول يمثل بداية مرحلة مختلفة في السياسة النيبالية، حيث يتجه مركز القرار بشكل متزايد نحو جيل الشباب.

    في الوقت نفسه، يواجه رئيس الوزراء المرتقب تحديات كبيرة، أبرزها معالجة الاقتصاد المتعثر والتعامل مع حالة عدم الاستقرار السياسي التي عانت منها نيبال لفترات طويلة. ويعتقد مراقبون أن نتائج هذه الانتخابات تعكس رغبة قوية لدى الناخبين في إنهاء دورة الحكومات المتعاقبة وفتح المجال أمام نموذج سياسي أكثر حداثة وشفافية.

    تم نسخ الرابط