رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الهند تعتمد في نيودلهي أكبر صفقة تسلح بقيمة 28 مليار دولار تشمل S-400 وبراهموس

بينما ينشغل العالم بصراعاته، قررت نيودلهي أن تشتري "أمنها القومي" دفعة واحدة، محطمة الأرقام القياسية في ختام عامها المالي 2026.

مجلس الاستحواذ الدفاعي
مجلس الاستحواذ الدفاعي الهندي يقر في نيودلهي حزمة مشتريات عسكرية تاريخية - Illustration

    ملخص

    في خطوة استراتيجية تعكس طموحات نيودلهي كقوة عظمى إقليمية، وافق مجلس الاستحواذ الدفاعي الهندي (DAC) برئاسة وزير الدفاع راجناث سينغ، 27 مارس 2026، على أضخم حزمة مشتريات عسكرية في تاريخ البلاد المعاصر بقيمة تقارب 28 مليار دولار. تتصدر هذه الصفقة مضاعفة أسطول منظومات الدفاع الجوي الروسية S-400 بإضافة 5 وحدات جديدة، إلى جانب طلبية ضخمة لصواريخ "براهموس" فرط الصوتية بمدى ممتد يتجاوز 800 كم، مما يضع الهند في نادٍ ضيق جداً من الدول القادرة على تنفيذ ضربات جراحية بعيدة المدى ودفاع جوي طبقي لا يمكن اختراقه.

    الهند وروسيا تعززان شراكة التسلح الاستراتيجية
    الهند وروسيا تعززان شراكة التسلح الاستراتيجية

    درع "سودارشان": لماذا تصر الهند على S-400 الروسية؟

     

    رغم الضغوط الدولية السابقة، أثبتت التجربة الميدانية للهند أن نظام S-400 هو "الخيار الذي لا يقبل المنافسة". فبعد النجاح الساحق الذي حققه النظام خلال "عملية سندور" ضد باكستان في مايو 2025، حيث منع الطيران المعادي حتى من التفكير في الاقتراب من الحدود، قررت نيودلهي رفع إجمالي وحداتها إلى 10 وحدات كاملة. هذه الوحدات الخمس الإضافية لا تهدف فقط لتغطية الجبهة الغربية مع باكستان، بل لخلق مظلة حماية كاملة ضد الصواريخ الباليستية والمسيرات الصينية المتطورة على طول خط السيطرة الفعلية، مما يجعل الأجواء الهندية "منطقة محرمة" على أي عدوان.

    براهموس 800 كم+: اليد الطولى للجيش الهندي

     

    لم يكتفِ مجلس DAC بتحصين السماء، بل قرر إطالة "قبضة الهند" الهجومية عبر الموافقة على النسخة ذات المدى الممتد من صواريخ براهموس. هذا المشروع المشترك بين الهند وروسيا انتقل من مدى 450 كم إلى وحش كاسر يتجاوز الـ 800 كم. الهدف من هذه الطلبية الضخمة هو بناء "قوة صواريخ" (Missile Force) قادرة على شل حركة العدو في عمق أراضيه دون الحاجة لتحريك الطائرات المقاتلة خلف خطوط العدو. ومع خطط دمج هذه الصواريخ على مقاتلات Tejas المحلية، أصبحت الهند تمتلك قدرة ردع استراتيجي تجعل أي مغامرة عسكرية ضدها مكلفة للغاية.

    دروس "غرب آسيا" والاستعداد لأسوأ السيناريوهات

     

    تأتي هذه المشتريات القياسية، التي رفعت إجمالي موافقات العام المالي الحالي إلى 71 مليار دولار، كنتيجة مباشرة للدروس المستفادة من النزاعات الحديثة في الشرق الأوسط (إيران، إسرائيل، والولايات المتحدة). أدركت القيادة العسكرية الهندية أن "حرب المسيرات وصواريخ الكروز" هي لغة العصر، لذا شملت الصفقة طائرات ضرب عن بعد (RPSA) محلية الصنع، و300 مدفع هاوتزر دانوش، وطائرات نقل متوسطة لاستبدال الأسطول السوفييتي القديم An-32. الهند الآن لا تشتري السلاح لمجرد التحديث، بل تستعد لسيناريوهات "الحرب الشاملة" التي تتطلب استقلالية في التصنيع وسرعة في الرد.

    الهند تضاعف منظومات S-400 وتطلب صواريخ براهموس - Illustration
    الهند تضاعف منظومات S-400 وتطلب صواريخ براهموس - Illustration

    استراتيجية "صنع في الهند" والاعتماد على الذات

     

    خلف أرقام المليارات الضخمة، تبرز ملامح مبادرة Atmanirbhar Bharat (الهند المكتفية ذاتياً)؛ فبينما تظل روسيا الشريك الاستراتيجي الذي يوفر التقنيات الحرجة (مثل S-400 وبراهموس)، تتجه نيودلهي لتوطين هذه الصناعات. المشتريات الجديدة تركز بشكل كبير على النسخ "المُمصّرة" (Indigenised)، حيث يتم دمج المكونات المحلية في الأنظمة الروسية. هذا المزيج الفريد بين التكنولوجيا الروسية المجربة والقدرة التصنيعية الهندية الناشئة، يسمح للهند بتنويع مورديها (فرنسا، أمريكا، إسرائيل) مع الاحتفاظ بنواة صلبة من السلاح الروسي الذي يشكل أكثر من 60% من ترسانتها، مما يمنحها مرونة سياسية وعسكرية استثنائية.

    ##لماذا اشترت الهند 5 وحدات S-400 إضافية الآن؟

    النجاح الباهر للنظام في "عملية سندور" 2025 ضد باكستان أثبت كفاءته، وترغب الهند في سد الثغرات المتبقية في شبكة دفاعها الجوي المتكاملة لمواجهة التهديدات الصينية والباكستانية المتزامنة.

    ##هل تتخلى الهند عن روسيا كمورد رئيسي للسلاح؟

    لا، الهند لا تزال تعتمد على روسيا في 60% من عتادها، لكنها تتبع استراتيجية "التنويع الذكي" مع تعزيز التصنيع المحلي (Make in India) لتقليل التبعية الكاملة لأي طرف خارجي.

    تم نسخ الرابط