الهند وفرنسا تعدلان اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي لتعزيز التعاون الاقتصادي
تعديلات ضريبية بين الهند وفرنسا تسهل الاستثمارات الفرنسية في الشركات الهندية.
ملخص
وقعت الهند وفرنسا بروتوكولاً يعدل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي التي تم توقيعها عام 1992، وذلك لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. يشمل التعديل خفض الضرائب على الأرباح الموزعة للشركات الفرنسية التي تملك حصصاً كبيرة في الشركات الهندية. كما يوسع التعديل من صلاحيات الهند في فرض الضرائب على المكاسب الرأسمالية للشركات الفرنسية. التعديلات تهدف إلى تسهيل تدفق الاستثمارات الفرنسية وتكنولوجيا الشركات الكبرى إلى الهند.

الهند وفرنسا وتعديل اتفاقية الازدواج الضريبي
في خطوة جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي، وقع البلدان الهند وفرنسا تعديلًا لاتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، والتي يعود تاريخها إلى عام 1992. هذه الخطوة تأتي بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهند، حيث جرى الإعلان عن التفاصيل في بيان رسمي من وزارة المالية الهندية. التعديل يهدف إلى تسهيل الاستثمارات الفرنسية في الهند، لا سيما للمستثمرين الذين يمتلكون حصصًا كبيرة في الشركات الهندية.
تخفيض الضريبة على الأرباح الموزعة للشركات الفرنسية
بموجب التعديل الجديد، تم خفض معدل الضريبة على الأرباح الموزعة من الشركات الهندية إلى الشركات الفرنسية التي تمتلك 10% أو أكثر من رأس مال الشركات الهندية، ليصبح 5% بدلاً من 10% كما كان في السابق. هذا التعديل يعكس نهجًا يفضل الاستثمار الأكبر، مما يعزز القدرة التنافسية للشركات الفرنسية في السوق الهندية.
ولكن، ارتفع المعدل إلى 15% على الأرباح الموزعة للشركات التي تملك حصصًا أقل من 10% في الشركات الهندية. ويُظهر هذا التعديل رغبة الهند في تعزيز الاستثمارات الكبيرة التي تسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
إلغاء بند "الدولة الأكثر تفضيلاً"
من التعديلات الرئيسية في البروتوكول الجديد هو إلغاء بند "الدولة الأكثر تفضيلاً" الذي كان جزءًا من الاتفاقية الأصلية، والذي كان يسمح للدول بالحصول على معاملة ضريبية أفضل إذا كانت الهند قد منحتها هذه المعاملة لدول أخرى من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). يأتي هذا التعديل ردًا على حكم صادر عن المحكمة العليا الهندية في أواخر عام 2023، والذي أشار إلى وجود خلافات حول تفسير هذا البند.
وكالة رويترز نقلت عن مصادر مطلعة أن إلغاء هذا البند قد يساهم في تقليل النزاعات الضريبية المستقبلية ويعزز الوضوح في تطبيق النظام الضريبي الجديد. التعديل يحد من الوصول التلقائي إلى مزايا ضريبية قد تمنحها الهند للدول الأخرى، ويعكس التزامًا أكبر من جانب الهند بإجراء إصلاحات لضمان توازن بين تشجيع الاستثمارات وتعزيز الإيرادات الضريبية.

توسيع صلاحيات الهند في فرض الضرائب على المكاسب الرأسمالية
أحد التعديلات المهمة الأخرى هو منح الهند حقًا أوسع في فرض الضرائب على المكاسب الرأسمالية الناتجة عن بيع الأسهم من قبل الكيانات الفرنسية في الشركات الهندية. حتى لو كانت حصتها أقل من 10% في هذه الشركات، سيكون بمقدور الهند فرض ضريبة على هذه المكاسب الرأسمالية. ويُتوقع أن يتماشى هذا التوسع في صلاحيات الهند مع تعديلات سابقة أُدخلت مع دول أخرى مثل موريشيوس وسنغافورة.
تأثيرات التعديلات على الشركات الفرنسية الكبرى
من المتوقع أن تستفيد العديد من الشركات الفرنسية الكبرى من هذه التعديلات، مثل "كابجيميني"، "أكور"، "سانوفي"، "بيرنود ريكارد"، "دانون"، و"لوريال"، التي توسعت في السوق الهندية في السنوات الأخيرة. حسب تقديرات الصحف، يحتفظ المستثمرون الفرنسيون بحوالي 21 مليار دولار في الأسهم الهندية حتى يناير 2026، ما يجعل هذه التعديلات ذات تأثير محوري على تدفقات الاستثمارات في الفترة المقبلة.
كما أن هذه التعديلات تأتي في إطار تعزيز التعاون بين الهند وفرنسا في مجالات أخرى، مثل الروابط الدفاعية والتعاون في صناعة الطائرات المقاتلة "رافال" والمروحيات، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين 15 مليار دولار في العام الماضي.
سريان التعديل وتوقعات المستقبل
من المتوقع أن يدخل التعديل حيز التنفيذ بعد إتمام الإجراءات القانونية في كل من الهند وفرنسا. هذا التعديل يوفر إطارًا ضريبيًا أكثر وضوحًا، ويقلل من النزاعات الضريبية بين الشركات الفرنسية والسلطات الهندية، مما يسهل عمليات الاستثمار بين البلدين. كما أكد الخبراء على أن هذه الخطوة ستسهم في زيادة الثقة بين الجانبين، خاصةً في ما يتعلق بالاستثمارات المتبادلة.




