نتنياهو يعلن من إسرائيل تجاوز نصف أهداف العمليات الأميركية المشتركة ضد إيران
تطوران متزامنان يبرزان اتساع المواجهة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
ملخص
شهدت المنطقة تطورين متزامنين يعكسان اتساع التصعيد. الأول تمثل في إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع قناة «نيوزماكس»، أن العمليات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تجاوزت منتصف أهدافها، مع تركيز خاص على ملف اليورانيوم المخصب. والثاني وقع قبالة دبي، حيث أعلنت شركة البترول الكويتية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، تعرض الناقلة العملاقة «السلمي» لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية أثناء رسوها، ما أدى إلى أضرار خارجية وحريق جرى إخماده. كما أكد مكتب دبي الإعلامي سلامة أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 فردًا من دون إصابات.

الهجوم البحري يفتح واجهة جديدة للتوتر
برز التطور البحري أولًا مع إعلان شركة البترول الكويتية، في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، أن الناقلة العملاقة «السلمي» تعرضت لهجوم إيراني بطائرة مسيرة في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، وذلك أثناء رسوها في منطقة الإرساء التابعة لميناء دبي في مياه الإمارات العربية المتحدة. وذكرت الشركة أن السفينة كانت محملة بالكامل بما يقارب مليوني برميل من النفط الخام، وأن الهجوم ألحق أضرارًا بالهيكل الخارجي للناقلة وتسبب في اندلاع حريق على متنها، مع التحذير من احتمال حدوث تسرب نفطي في المياه المحيطة.
وبحسب المعلومات الواردة من الجهات الرسمية، فإن «السلمي» هي ناقلة خام عملاقة من فئة VLCC، ما يضاعف حساسية الحادث بالنظر إلى طبيعة الحمولة وحجمها. وفي ما يتعلق بالتعامل مع الحريق، أكد مكتب الإعلام في دبي أن فرق الإطفاء تدخلت فورًا بعد وقوع الهجوم، وتمكنت لاحقًا من السيطرة على النيران وإخمادها. كما أوضح المكتب أن جميع أفراد الطاقم، وعددهم 24 فردًا، أصبحوا في وضع آمن من دون تسجيل إصابات. ومن جهتها، وصفت السلطات الكويتية الهجوم بأنه «مباشر وخبيث»، واعتبرته جزءًا من الردود الإيرانية على الضربات الأمريكية الإسرائيلية المستمرة.
نتنياهو يتحدث عن مرحلة متقدمة من العمليات
في التطور الآخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تجاوزت «النصف» من أهدافها. وجاء هذا التقدير خلال مقابلة أجراها، أمس الاثنين، مع القناة الأمريكية «نيوزماكس»، حيث أشار إلى أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي أحرز تقدمًا واضحًا في استهداف القدرات العسكرية والنووية والصناعية الإيرانية، مضيفًا أن العمليات «تجاوزت بالتأكيد النقطة الوسطى» من حيث المهام المنجزة.
ولم يحدد بنيامين نتنياهو إطارًا زمنيًا لنهاية النزاع، موضحًا أن التقييم الجاري يعتمد على حجم المهام التي أُنجزت لا على عنصر الوقت. ولفت أيضًا إلى أن الأولوية الحالية تتركز على تأمين أو إزالة مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني، في سياق الجهود الرامية إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبهذا المعنى، فإن التصريحات الإسرائيلية تربط المسار العسكري القائم بأهداف عملية مباشرة، لا بموعد سياسي معلن لإنهاء المواجهة.
العملية مستمرة منذ أواخر فبراير
تضع هذه التصريحات المواجهة الجارية ضمن سياق أوسع يمتد لنحو خمسة أسابيع. وبحسب بعض التقارير الأمريكية، بدأت الحملة في أواخر فبراير الماضي تحت اسم «عملية الغضب الملحمي»، وشملت ضربات واسعة النطاق استهدفت مواقع عسكرية ونووية وصاروخية داخل إيران. ووفق تقييمات إسرائيلية وأمريكية وردت في النص الأصلي، أدت هذه العمليات إلى تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك أسطول بحري ومنشآت لإنتاج الصواريخ.
ويكشف هذا المسار أن الهجوم على الناقلة الكويتية لم يأتِ في فراغ، بل تزامن مع مرحلة تقول فيها إسرائيل إن الجزء الأكبر من الأهداف العملياتية بات خلفها، بينما لا تزال ساحات الرد الإيراني مفتوحة. كما أن ربط نتنياهو التقدم العسكري بملف اليورانيوم المخصب يمنح هذا التصعيد بعدًا يتجاوز الاشتباك التقليدي، ويضعه في إطار مواجهة تتصل مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني وبالقدرات الصناعية والعسكرية المرتبطة به.

الخليج تحت ضغط الردود الإيرانية
الهجوم على «السلمي» يأتي أيضًا ضمن سلسلة من الردود الإيرانية التي استهدفت حركة الشحن في الخليج، وفق ما ورد في المادة الأصلية. وفي هذا الإطار، ارتبطت التوترات المتصاعدة بتراجع كبير في حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما يعكس حجم الضغط الواقع على أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية. وحتى لحظة ورود المعلومات في النص الأصلي، لم يصدر تعليق فوري من طهران بشأن حادث الناقلة الكويتية، إلا أن السلطات الإيرانية كانت قد أعلنت سابقًا تنفيذ عمليات ضد مصالح غربية وخليجية ردًا على ما تصفه بـ«العدوان الأمريكي الإسرائيلي».
هذا التزامن بين التصعيد العسكري المباشر والضغط على الملاحة البحرية يضع دول الخليج أمام تحدٍّ مزدوج. فمن جهة، هناك مخاطر تمس البنية التحتية النفطية، ومن جهة أخرى تتزايد التهديدات التي تستهدف حركة النقل البحري في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة لتدفقات النفط الخام. ولهذا تبدو تداعيات التطورات الأخيرة أوسع من حدود الحادثين نفسيهما، خصوصًا في ظل ارتباطهما بميدان مفتوح على احتمالات عسكرية واقتصادية في آن واحد.
لا مؤشرات واضحة على التهدئة حتى الآن
حتى الآن، لا تظهر في النص الأصلي مؤشرات واضحة إلى قرب التهدئة، رغم وجود إشارات دبلوماسية أمريكية تتحدث عن احتمال التفاوض. وفي المقابل، يواصل الجانبان الإسرائيلي والأمريكي تقييم النتائج الميدانية للعمليات، بينما تسعى الدول الخليجية إلى احتواء آثار الهجمات التي طالت البنية التحتية النفطية والملاحة البحرية. ومع استمرار التهديدات المتبادلة بين الأطراف، تبقى أسواق الطاقة العالمية معرضة للتأثر بهذه التطورات، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع أمن الإمدادات البحرية والنفطية.




