إيران تفرض ممرًا آمنًا انتقائيًا في هرمز وترامب يسعى لتحالف دولي
انخفاض عبور السفن إلى أقل من 5 يوميًا يهدد 25% من تجارة النفط العالمية.
ملخص
شهدت الملاحة البحرية في مضيق هرمز تحولاً استراتيجياً مع إعلان طهران عن تشغيل "ممر آمن" انتقائي، يسمح بمرور ناقلات النفط التابعة للدول غير المعادية مقابل رسوم فحص دقيقة تحت إشراف الحرس الثوري. هذا الإجراء الفعلي أدى إلى انخفاض حاد في وتيرة العبور اليومي من 138 سفينة إلى أقل من 5 سفن فقط، مما وضع إمدادات الطاقة العالمية التي تمثل 25% من تجارة النفط البحرية في مهب الريح. وبينما تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب بناء تحالف دولي لكسر هذا الطوق، تبرز تعقيدات لوجستية وسياسية تحول دون تأمين المسارات الملاحية بشكل كامل، وسط قلق أوروبي وياباني متصاعد من استمرار الأزمة لعدة أشهر، ما دفع أسعار الوقود في الأسواق الغربية لمستويات قياسية.

كشفت تقارير المتابعة الميدانية وصور الأقمار الصناعية صباح أمس عن بدء تشغيل مسار ملاحي غير اعتيادي يلتف حول جزيرة لارك الإيرانية، في محاولة من طهران لفرض واقع جديد يتحكم في تدفق 20 مليون برميل نفط يومياً. وأكدت المصادر أن هذا التحرك يأتي رداً على الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في فبراير الماضي، مما حول المضيق من ممر دولي مفتوح إلى منطقة نفوذ تخضع لمعايير "حالة بحالة".
الالتفاف حول جزيرة لارك يغير قواعد الملاحة الدولية
أوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المضيق بات مفتوحاً لجميع الدول باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن سفناً من الصين والهند وباكستان بدأت بالفعل سلوك الممر الجديد. وكشفت مصادر ملاحية لـ "رويترز" أن ناقلة تابعة لإحدى شركات الشحن اضطرت لدفع 2 مليون دولار كرسوم عبور وفحص، مما يشير إلى توجه برلماني إيراني لفرض ضرائب دائمة على المرور في المياه الإقليمية. وفي المقابل، تتجمع حالياً 9 ناقلات صينية في مياه الخليج بانتظار إشارة البدء، وسط نظام تسجيل دقيق يمنع تسلل أي سفن مرتبطة بالتحالف الذي تقوده واشنطن، وهو ما يعكس رغبة طهران في استخدام الطاقة كأداة ضغط سياسي مباشر.
معضلة الحلفاء.. ترامب يواجه فتوراً أوروبياً في تأمين الملاحة
وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الوضع الحالي بأنه محاولة لتعطيل تدفق الطاقة العالمي، مؤكدة أن الجيش الأمريكي يركز على إزالة قدرات النظام الإيراني الهجومية. وعلى صعيد متصل، انتقد الرئيس دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" ما وصفه بـ "الحلفاء غير المستجيبين"، بعد رفض ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا إرسال قطع بحرية للمشاركة في حماية الممر. وبحسب تقارير استخباراتية مسربة من وكالة DIA، فإن الخيارات العسكرية المتاحة، ومنها احتمال احتلال جزيرة خارك التي تخرج منها 90% من صادرات إيران، تظل معقدة ومحفوفة بالمخاطر في ظل رفض الإدارة الأمريكية الحالية إرسال قوات برية واسعة النطاق، مما يجعل المواجهة مقتصرة على الغارات الجوية وحرب المسيرات.

أمن الطاقة العالمي: نزيف الأسعار يهدد الاقتصاد الأمريكي
أدت الأزمة إلى قفزة في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة لتصل إلى 3.90 دولار للغالون، بينما استقرت أسعار خام برنت عند مستويات 107 دولارات بعد أن لامست حاجز الـ 120 دولاراً في ذروة التوتر. وكشفت وكالة "أسوشيتد برس" أن الضربات الجوية الأمريكية المكثفة استهدفت مواقع إيرانية مضادة للسفن ومنصات إطلاق صواريخ قصيرة المدى، إلا أن طول الساحل الإيراني الذي يمتد لمسافة 100 ميل يمنح طهران قدرة عالية على المناورة باستخدام الزوارق السريعة والألغام البحرية. وأكد خبراء اقتصاد أن استمرار إغلاق المضيق لفترة تتراوح بين شهر وستة أشهر سيؤدي إلى شلل في الإمدادات المتجهة لآسيا، والتي تستحوذ على 80% من نفط هرمز، ما قد يجبر واشنطن على تقديم تنازلات تتعلق بالعقوبات النفطية المفروضة على طهران.
مأساة البحارة المحاصرين في قلب العاصفة
أوضح مقترح أممي تدعمه دول مثل اليابان والإمارات ضرورة إنشاء ممر إنساني آمن لإنقاذ حوالي 20 ألف بحار محاصرين على متن السفن والناقلات العالقة في مياه الخليج منذ بداية النزاع. وأكدت هيئة "ليودز ليست" أن عدد السفن العابرة انخفض بنسبة 95% عما كان عليه قبل الحرب، حيث يمر حالياً ما بين 3 إلى 5 سفن فقط يومياً مقارنة بـ 138 سفينة سابقاً. وفي ظل هذا الاختناق، بدأت بعض الدول مثل تركيا وماليزيا إجراء محادثات مباشرة مع طهران لضمان سلامة أطقمها، مما يعكس حالة الانقسام الدولي حول كيفية التعامل مع "الممر الآمن" كأمر واقع تفرضه القوة العسكرية الإيرانية في واحدة من أخطر أزمات الطاقة في القرن الحادي والعشرين.
##هل الممر الآمن متاح لجميع دول العالم؟
لا، إيران تمنع مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية بشكل قطعي، وتسمح بالعبور فقط للدول "غير المعادية" بعد فحص دقيق من الحرس الثوري ودفع رسوم محتملة.
##ما هو المسار الذي تسلكه السفن حالياً في مضيق هرمز؟
تسلك السفن مساراً بديلاً في مياه أقل عمقاً حول جزيرة لارك الإيرانية، وهو مسار يبتعد عن الممرات الملاحية الدولية التقليدية التي تشهد توترات عسكرية.



