رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الهند تقترح تعديلات 2026 لقواعد التكنولوجيا لتشمل الأفراد والمحتوى الإخباري

مشروع حكومي جديد قد يفرض قواعد الأخبار الرقمية على منشورات الأفراد ومنصات التواصل.

الهند تطرح تعديلات
الهند تطرح تعديلات على قواعد تكنولوجيا المعلومات تشمل المستخدمين الأفراد - Illustration

    ملخص

    أعلنت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في الهند مشروع التعديل الثاني لعام 2026 على قواعد تكنولوجيا المعلومات لعام 2021، بما يوسع نطاق الالتزامات المرتبطة بالمحتوى الإخباري ليشمل مستخدمين أفرادًا، وليس فقط ناشري الأخبار الرقمية المسجلين. ويمنح المقترح وزارة الإعلام والإذاعة صلاحية إصدار أوامر إزالة أو حظر مباشرة، كما يربط استمرار حماية الملاذ الآمن بالتزام المنصات الكامل بالتوجيهات الحكومية. الحكومة تقول إن الهدف إجرائي وتوضيحي لمكافحة الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق، بينما حذرت مؤسسة حرية الإنترنت وجهات حقوقية من اتساع الرقابة واحتمال إزالة محتوى مشروع دون مراجعة قضائية كافية.

    منصات التواصل في الهند تواجه رقابة أوسع على المحتوى
    منصات التواصل في الهند تواجه رقابة أوسع على المحتوى

    تعديل جديد يوسع نطاق الإشراف

     

    أعادت الحكومة الهندية فتح النقاش حول حدود الرقابة على المحتوى المنشور عبر الإنترنت، بعدما نشرت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في 30 مارس مشروع التعديل الثاني لعام 2026 على قواعد تكنولوجيا المعلومات الصادرة عام 2021. المقترح لا يقتصر على إعادة تنظيم عمل ناشري الأخبار الرقمية، بل يتجه إلى إدخال فئات أوسع من المستخدمين ضمن الإطار الرقابي نفسه.

    وبحسب ما ورد في مشروع التعديل الذي نشرته الوزارة، فإن "مدونة الأخلاقيات" التي كانت تنطبق سابقًا على الناشرين المسجلين للأخبار الرقمية قد تمتد أيضًا إلى "المستخدمين غير الناشرين" إذا شاركوا محتوى يتصل بالأخبار أو بالشؤون الجارية. ويشمل ذلك، وفق التعريف الوارد في المشروع، المحتوى الجديد أو البارز، بما في ذلك التحليلات، متى تناول أحداثًا حديثة ذات طابع اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي أو ثقافي، ونُشر عبر الإنترنت.

    هذا التحول يعني عمليًا أن منشورات على منصات مثل فيسبوك ويوتيوب وإكس قد تخضع للمعايير نفسها التي تُطبق على المؤسسات الإعلامية الرقمية، حتى لو كان صاحب المنشور مؤثرًا أو صانع بودكاست أو مستخدمًا عاديًا يعلق على احتجاج محلي أو سياسة حكومية أو ملف عام مطروح للنقاش.

    صلاحيات مباشرة تجاه الأفراد والمنصات

     

    من أبرز ما يتضمنه المشروع المقترح أن وزارة الإعلام والإذاعة قد تتمكن من إصدار إشعارات إزالة أو حظر مباشرة إلى المستخدمين الأفراد، بدلًا من الاكتفاء بتوجيه هذه الإشعارات إلى المنصات نفسها. وهذا يضيف مسارًا أكثر مباشرة في التعامل مع المحتوى الذي تعتبره السلطات خاضعًا للقواعد الجديدة.

    المشروع يتضمن كذلك شرطًا جديدًا يلزم المنصات الرقمية بالامتثال الكامل لجميع التوضيحات والإرشادات والتوجيهات الصادرة عن الوزارة إذا أرادت الحفاظ على حماية "الملاذ الآمن". وهذه الحماية القانونية تعفي الشركات، في الأصل، من المسؤولية المباشرة عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون على خدماتها.

    في حال عدم الالتزام، قد تواجه شركات كبرى مثل ميتا وغوغل وإكس مسؤولية قانونية مباشرة أمام المحاكم. وبهذا لا يصبح الخلاف متعلقًا فقط بإزالة منشور بعينه، بل أيضًا بالموقع القانوني للمنصة نفسها إذا اعتبرت الحكومة أنها لم تستجب بالسرعة أو الكيفية المطلوبة.

    الحكومة تربط التعديلات بالامتثال ومكافحة المحتوى الضار

     

    تقول الحكومة الهندية إن هذه التغييرات المقترحة ذات طابع "توضيحي وإجرائي"، وإن الهدف منها تعزيز الامتثال ومواجهة الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية ومحتوى التزييف العميق. وضمن هذا المسار، دعت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الجهات المعنية إلى إرسال ملاحظاتها وتعليقاتها على المشروع بحلول 14 أبريل، وهي مهلة وُصفت بأنها قصيرة نسبيًا بالنظر إلى أهمية التعديلات المطروحة.

    المقترح الحالي لا يأتي بمعزل عن مسار تشريعي بدأ قبل سنوات. فالتعديلات الأولى التي أُدخلت في عام 2021 وضعت المنصات الإخبارية الرقمية تحت رقابة وزارة الإعلام والإذاعة. ثم شهدت بداية العام الحالي تقليص المهلة الزمنية لإزالة المحتوى غير القانوني إلى ثلاث ساعات فقط، قبل أن تُضاف في فبراير قواعد خاصة بالمحتوى المولد اصطناعيًا.

    في هذا السياق، يُنظر إلى المشروع الجديد على أنه خطوة إضافية في توسيع دائرة التنظيم، مع انتقال الاهتمام من المؤسسات والمنصات إلى ما تصفه بعض الأطراف بالمساحة الرمادية التي ظل يعمل فيها المبدعون المستقلون والمؤثرون ومنتجو المحتوى غير المصنفين كناشرين تقليديين.

    الهند تناقش قواعد جديدة للمحتوى الإخباري الرقمي - Illustration
    الهند تناقش قواعد جديدة للمحتوى الإخباري الرقمي - Illustration

    اعتراضات حقوقية وتحذيرات من إزالة مفرطة

     

    أثارت التعديلات المقترحة اعتراضات واسعة من منظمات تدافع عن الحقوق الرقمية. فقد وصفت مؤسسة حرية الإنترنت مشروع التعديل بأنه "توسع هائل في الرقابة غير الدستورية"، محذرة من أن النص الجديد قد يُستخدم لاستهداف النقاد والمعارضين والحد من مساحة التعبير عن الرأي على الإنترنت.

    وتخشى جهات حقوقية ونشطاء أن يؤدي الضغط على المنصات من أجل الامتثال السريع إلى إزالة مفرطة للمحتوى، بحيث لا يقتصر الأمر على المواد المخالفة بوضوح، بل يمتد أيضًا إلى تقارير مستقلة أو تعليقات ساخرة أو محتوى نقدي لا يحظى بوقت كافٍ للمراجعة أو التدقيق القضائي.

    هذا القلق لا يرتبط فقط بحجم المحتوى الذي قد يُزال، بل أيضًا بطبيعة المناخ الذي قد تدفع إليه القواعد الجديدة، إذا فضلت المنصات الحذف السريع لتفادي المخاطر القانونية بدلًا من الدخول في نزاع تنظيمي أو قضائي مع السلطات.

    اتساع دور اللجنة الحكومية والجدل المنتظر

     

    المخاوف امتدت أيضًا إلى ما يراه منتقدون توسعًا في صلاحيات اللجنة المشتركة بين الوزارات. فبحسب ما يثيره المشروع من مخاوف، يمكن للجنة النظر في أي قضية تحيلها الوزارة مباشرة، حتى في غياب شكوى عامة. ويرى معترضون أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام رقابة استباقية على محتوى إخباري أو تعليقي ينتجه مواطنون عاديون، وليس فقط مؤسسات إعلامية قائمة.

    ورغم أن التعديلات ما زالت في مرحلة المشروع، فإنها تعكس، بحسب مراقبين، اتجاهًا أوسع في السياسة الرقمية للهند نحو إحكام السيطرة على الفضاء الإلكتروني في بلد يضم أكثر من مليار مستخدم للإنترنت. كما يؤكد خبراء أن ما ستؤول إليه الصيغة النهائية سيتوقف على التعليقات العامة والنقاشات المقبلة، وسط مطالب بالحفاظ على توازن واضح بين مكافحة المحتوى الضار وصون حرية التعبير التي يكفلها الدستور الهندي.

    ومع اقتراب موعد إغلاق باب التعليقات، تبدو الساحة مهيأة لنقاش حاد بين الحكومة والمجتمع المدني وشركات التكنولوجيا حول حدود التنظيم، ودور المنصات، ومستقبل الأخبار الرقمية والمحتوى العام المنشور عبر الإنترنت في الهند.

    تم نسخ الرابط