رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:18 م calendar السبت 18 يوليو 2026

السلطات الفرنسية تنهي إجلاء السكان وتفجير قنبلة من الحرب العالمية الثانية بكولومب

السلطات الفرنسية تعيد السكان إلى منازلهم بعد تفجير محكوم لقنبلة اكتشفت قرب باريس.

السلطات الفرنسية
السلطات الفرنسية تخلي كولومب شمال غربي باريس لإبطال قنبلة من الحرب العالمية الثانية - Illustration

    ملخص

    انتهت السلطات الفرنسية، الأحد 19 أبريل 2026، من عملية أمنية واسعة في ضاحية كولومب شمال غربي باريس بعد اكتشاف قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية خلال أعمال حفر في 10 أبريل. وشملت الخطة إجلاء آلاف السكان من نطاق أمني داخلي، مع فرض تعليمات احترازية على منطقة أوسع، وإعداد مراكز استقبال مؤقتة للسكان والمتضررين الأكثر احتياجًا. وبعد فشل محاولة إزالة المفجر يدويًا، لجأ خبراء إبطال المتفجرات إلى دفن القنبلة داخل حفرة مجهزة وتفجيرها بشكل محكوم تحت الأرض. وأكدت السلطات المحلية نجاح العملية بالكامل، من دون إصابات أو أضرار، قبل السماح بعودة السكان إلى منازلهم بحلول الساعة الرابعة مساءً.

    إجلاء واسعًا قبل تفجير قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية
    إجلاء واسعًا قبل تفجير قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية

    عملية واسعة أنهت يومًا استثنائيًا في كولومب

     

    عادت الحياة إلى طبيعتها في كولومب بعد ساعات من الترقب، إثر نجاح السلطات الفرنسية في التعامل مع قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية كانت قد اكتُشفت قبل أيام في الضاحية الواقعة شمال غربي باريس. العملية نُفذت صباح الأحد 19 أبريل 2026، وامتدت حتى بعد الظهر، قبل أن يُسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم عند الساعة الرابعة مساءً.

    وبحسب ما أعلنته السلطات المحلية، لم تسفر العملية عن أي إصابات أو أضرار، رغم اتساع نطاقها وكثرة الجهات المشاركة فيها. وجاء هذا التحرك الاحترازي بعد إعداد خطة أمنية دقيقة هدفت إلى حماية السكان أولًا، مع إبقاء التدخل محصورًا داخل المنطقة المستهدفة من دون تعطيل أوسع للحياة اليومية خارجها.

    كيف بدأت القضية منذ اكتشاف القنبلة في أبريل

     

    ترجع بداية القضية إلى العاشر من أبريل، حين عثر عمال بناء على قنبلة تزن 225 كيلوغرامًا أثناء حفر أساسات في موقع يحمل الرقم 148 بشارع شامبارون في كولومب. وبعد الاكتشاف، سارعت السلطات إلى تأمين المكان وغطت القنبلة بالرمال كإجراء احترازي إلى حين تحديد طريقة التعامل معها.

    وفي مرحلة لاحقة، أعلنت مديرية الشرطة في إقليم أوت دو سين أن تنفيذ خطة إبطال الجهاز سيجري يوم الأحد 19 أبريل. هذا الإعلان مهد لواحدة من أكبر العمليات الوقائية في المنطقة، نظرًا إلى طبيعة القنبلة القديمة وما تفرضه من ترتيبات أمنية دقيقة قبل أي محاولة لتحييدها أو تفجيرها.

    خطة الإجلاء والمناطق الأمنية حول الموقع

     

    اعتمدت السلطات المحلية على تقسيم محيط الموقع إلى منطقتين أمنيتين. المنطقة الداخلية، التي بلغ قطرها 450 مترًا حول موقع القنبلة، خضعت لإخلاء كامل، وطلب من السكان مغادرة منازلهم والتوجه إلى مراكز استقبال مؤقتة جهزتها بلديات كولومب وبوا-كولومب وأسنيير-سور-سين.

    أما المنطقة الخارجية الأوسع، فسمحت السلطات للسكان فيها بالبقاء داخل منازلهم، لكن مع الالتزام بإغلاق النوافذ والأبواب طوال فترة العملية. هذا التنظيم، وفق ما أوضحته الجهات المحلية، استهدف تقليل المخاطر إلى أدنى حد ممكن، مع الحفاظ على انضباط الحركة داخل المجال المحيط بموقع القنبلة.

    مشاركة مئات العناصر وتجهيز مراكز الاستقبال

     

    تطلب تنفيذ الخطة مشاركة كبيرة من قوات الأمن والوحدات الفنية. ووفق المعطيات الرسمية، شارك نحو 800 عنصر من الشرطة والوحدات المتخصصة في إبطال المتفجرات التابعة لمختبر الشرطة المركزي في العاصمة الفرنسية، المعروف اختصارًا باسم LCPP، إلى جانب إجراءات ميدانية شملت إغلاق بعض الطرق المحلية وتعليق حركة النقل العام في المنطقة المعنية.

    كما أعدت السلطات مراكز استقبال لأكثر من ألف شخص خلال ساعات الإجلاء. وذكرت المعطيات نفسها أن ترتيبات خاصة وُضعت لـ67 شخصًا من الفئات الأكثر ضعفًا، ممن يحتاجون إلى رعاية طبية أو مساعدة مباشرة خلال فترة الابتعاد عن منازلهم، وهو ما أظهر أن الجانب الإنساني كان جزءًا أساسيًا من التخطيط المسبق للعملية.

    فرنسا تنجح في إجلاء السكان وإبطال القنبلة - Illustration
    فرنسا تنجح في إجلاء السكان وإبطال القنبلة - Illustration

    تصريحات ألكسندر بروجير وتحذير من مستوى المخاطر

     

    قبل أيام قليلة من التنفيذ، وصف المسؤول المحلي ألكسندر بروجير العملية بأنها "محفوفة بالمخاطر" وتحتاج إلى "مستوى عالٍ من التحضير". هذا التوصيف عكس حجم الحذر الذي أحاط بالعملية منذ إعلان موعدها، ولا سيما أن التعامل مع ذخيرة قديمة من هذا النوع يتطلب خطوات محسوبة بدقة ولا يترك مساحة كبيرة للخطأ.

    وجاءت هذه التصريحات في وقت كانت فيه السلطات تستكمل استعداداتها الميدانية واللوجستية، من تنظيم الإجلاء إلى تأمين محيط الموقع وتنسيق عمل فرق إبطال المتفجرات. لذلك لم يكن حجم الانتشار الأمني ولا اتساع نطاق التدابير الاحترازية مفاجئًا في ضوء طبيعة المهمة والنتائج المحتملة لأي خلل خلالها.

    من المحاولة اليدوية إلى التفجير المحكوم تحت الأرض

     

    في المرحلة الأولى، حاول خبراء المتفجرات إزالة المفجر يدويًا، لكن هذه المحاولة لم تنجح. وعندها انتقلت السلطات إلى الخيار الثاني، وهو حل أكثر تعقيدًا قائم على دفن القنبلة داخل حفرة بعمق مترين، جُهزت بجدران خرسانية وألواح خشبية سميكة، تمهيدًا لتفجيرها بشكل محكوم تحت الأرض.

    ونُفذ الانفجار المتحكم به قرابة الساعة الثالثة والربع بعد الظهر، عند 15:20 بالتوقيت المحلي، وسمع دوي قوي في المنطقة المجاورة. وبعد التأكد من أن العملية حققت هدفها بالكامل، رُفعت أوامر الإجلاء بحلول الساعة الرابعة مساءً، وعاد السكان إلى منازلهم بعد انتهاء الخطر رسميًا.

    قنابل الحرب العالمية الثانية ما زالت تظهر في أوروبا

     

    لا يُعد العثور على ذخائر غير منفجرة من مخلفات الحرب العالمية الثانية أمرًا نادرًا في أوروبا، وخصوصًا في فرنسا وألمانيا. فخلال سنوات الحرب، ألقت قوات الحلفاء ملايين الأطنان من القنابل على المدن المحتلة، وما زال بعضها مدفونًا تحت الأرض ويظهر من وقت إلى آخر خلال أعمال البناء أو الحفر.

    ولهذا السبب تتولى فرق متخصصة في إزالة الألغام وإبطال المتفجرات التعامل مع مثل هذه الحالات وفق إجراءات دقيقة ومشددة. وتشير الوقائع الحديثة إلى استمرار هذا النوع من الاكتشافات، حتى في المناطق الحضرية الكبرى، ما يفرض تدخلًا سريعًا كلما ظهرت ذخيرة قديمة قد تشكل تهديدًا مباشرًا للسكان.

    حادثة كولومب ضمن سلسلة وقائع شهدتها باريس

     

    شهدت باريس في السنوات الأخيرة حوادث مشابهة، من بينها اكتشاف قنبلة تسبب في تعطيل حركة القطارات في محطة غار دو نور عام 2025. لكن ما ميّز عملية كولومب، وفق ما أكدته السلطات، أنها انتهت بسلاسة كاملة ومن دون أثر يذكر على الحياة اليومية خارج النطاق المباشر المحدد للعملية.

    هذا النجاح دفع السلطات إلى التشديد على أن هذه الإجراءات الوقائية، مهما بدت واسعة أو معقدة، تهدف أولًا إلى حماية السكان. ومع انتهاء يوم الإجلاء وعودة الهدوء إلى شوارع كولومب، بقيت العملية تذكيرًا واضحًا بأن آثار الحرب العالمية الثانية لم تختف تمامًا من تحت أرض أوروبا، وأن التعامل معها ما زال ضرورة أمنية مستمرة.

    تم نسخ الرابط