رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

عدد الخطوات اليومية: هل يقلل فعلاً مخاطر الوفاة وأمراض القلب؟

مع انتشار نمط الحياة الخامل، تطرح دراسة جديدة تساؤلات مهمة حول ما إذا كان عدد الخطوات اليومية قادرًا على تقليل مخاطر الوفاة وأمراض القلب.

كيف يؤثر عدد الخطوات
كيف يؤثر عدد الخطوات اليومية على صحة القلب؟

    ملخص

    في دراسة نُشرت في British Journal of Sports Medicine، بحث باحثون من جامعة سيدني العلاقة بين عدد الخطوات اليومية ومخاطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى أشخاص يقضون وقتًا طويلًا في الجلوس. اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 72 ألف مشارك من قاعدة UK Biobank، مع استخدام أجهزة قابلة للارتداء لقياس النشاط البدني بدقة، ومتابعة صحية استمرت نحو سبع سنوات.
    أظهرت النتائج أن ضعف النشاط البدني المرتبط بالجلوس الطويل لا يلغي تمامًا فوائد الحركة، إذ ارتبطت زيادة عدد الخطوات اليومية بانخفاض واضح في مخاطر الوفاة وأمراض القلب، حتى لدى الأشخاص الأكثر خمولًا. وبرز نطاق يتراوح بين 9000 و10000 خطوة يوميًا باعتباره المستوى المرتبط بأكبر فائدة، حيث انخفض خطر الوفاة بنسبة 39% وأمراض القلب بنسبة 21%.
    في المقابل، كشفت النتائج أن الفائدة تبدأ عند مستويات أقل بكثير، إذ تحقق نحو نصف الانخفاض في المخاطر عند حوالي 4000 إلى 4500 خطوة يوميًا، مما يجعل تحسين النشاط البدني هدفًا واقعيًا وقابلًا للتطبيق. كما أوضحت الدراسة أن كل زيادة في عدد الخطوات اليومية فوق المستويات المنخفضة ترتبط بتحسن تدريجي في صحة القلب وتقليل المخاطر.

    هل المشي يعوض الجلوس الطويل؟ نتائج علمية جديدة
    عدد الخطوات اليومية وتأثيره على تقليل مخاطر الوفاة

    الجلوس الطويل أصبح عادة يومية، لكن هل يكفي المشي لتقليل مخاطره؟ نتائج حديثة تكشف كيف يمكن لعدد الخطوات اليومية أن يصنع فرقًا حقيقيًا في الصحة.

    الجلوس الطويل أصبح جزءًا من الحياة اليومية لكن الحركة ما تزال تصنع فرقًا

     

    يقضي كثير من الناس ساعات طويلة كل يوم أمام المكاتب أو في أوضاع جلوس متواصلة، حتى صار الجلوس الطويل جزءًا شبه ثابت من نمط الحياة الحديث. ومع هذا الواقع، يتكرر سؤال مهم عند كثيرين، خاصة من يعملون في وظائف مكتبية أو يعيشون أيامًا يغلب عليها الخمول. هل يمكن لزيادة عدد الخطوات اليومية أن تخفف الأثر الصحي للجلوس الطويل، أم أن الوقت الطويل في الجلوس يطغى على أي فائدة من الحركة؟

    لفهم هذه المسألة بصورة أدق، أجرى باحثون من مركز تشارلز بيركنز (Charles Perkins Centre) في جامعة سيدني (University of Sydney) دراسة نُشرت في British Journal of Sports Medicine. بحثت الدراسة العلاقة بين عدد الخطوات اليومية ومخاطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى أشخاص يقضون وقتًا طويلًا في السلوك الخامل. وأظهرت النتائج أن رفع عدد الخطوات اليومية ارتبط بانخفاض واضح في مخاطر الوفاة وأمراض القلب، حتى لدى من أمضوا جزءًا كبيرًا من يومهم جالسين.

    عدد الخطوات اليومية وصحة القلب لم يعودا موضوعين منفصلين

     

    كانت دراسات سابقة قد ربطت بين زيادة عدد الخطوات اليومية وانخفاض خطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية. وفي المقابل، أظهرت أبحاث أخرى أن الجلوس الطويل قد يرفع هذه المخاطر نفسها. لكن ما ميّز هذه الدراسة أنها لم تنظر إلى هذين العاملين كل على حدة، بل اقتربت من السؤال الذي يهم الناس في حياتهم اليومية. هل يمكن للمشي أكثر أن يساعد فعلًا في تقليل أثر الجلوس الطويل؟

    الدكتور ماثيو أحمدي (Matthew Ahmadi)، الباحث الرئيسي في الدراسة، أوضح أن المشي لا ينبغي أن يُفهم على أنه بطاقة إعفاء من آثار الجلوس المفرط، لكنه يحمل رسالة صحية مهمة جدًا. فكل حركة لها قيمة، وحتى عندما لا يستطيع الشخص تجنب الجلوس الطويل بالكامل، يظل رفع عدد الخطوات اليومية وسيلة عملية لتقليل العواقب الصحية المحتملة.

    أما البروفيسور إيمانويل ستاماتاكيس (Emmanuel Stamatakis)، الباحث الأقدم في الدراسة ومدير مركز أبحاث الأجهزة القابلة للارتداء في مركز تشارلز بيركنز، فأشار إلى أن الدراسات التي تعتمد على هذه الأجهزة تفتح مجالًا جديدًا لفهم النشاط البدني بصورة أدق. وبرأيه، يظل عدد الخطوات اليومية من أكثر المؤشرات وضوحًا وسهولة في الفهم، سواء لدى عامة الناس أو لدى المختصين، لأنه يقدم وسيلة مباشرة لمراقبة الحركة. كما أعرب عن أمله في أن تساعد هذه النتائج على صياغة الجيل الأول من الإرشادات المعتمدة على الأجهزة للنشاط البدني والسلوك الخامل، على أن تتضمن توصيات واضحة بشأن عدد الخطوات اليومية.

    كيف يؤثر عدد الخطوات اليومية على صحة القلب؟
    الجلوس الطويل والمشي: أيهما يؤثر أكثر على صحتك؟

    كيف قاست الدراسة عدد الخطوات ووقت الجلوس

     

    اعتمد الباحثون على بيانات 72174 مشاركًا من قاعدة بيانات UK Biobank، وهي قاعدة بيانات طبية حيوية كبيرة. وكان متوسط عمر المشاركين 61 عامًا، فيما شكّلت النساء 58 في المئة من العينة.

    ارتدى كل مشارك جهاز تسارع على المعصم لمدة سبعة أيام، ما أتاح للباحثين قياس عدد الخطوات اليومية ووقت السلوك الخامل بصورة موضوعية، بدلًا من الاعتماد على التقدير الشخصي. وعُرّف السلوك الخامل في الدراسة بأنه الوقت الذي يقضيه الشخص جالسًا أو مستلقيًا أثناء اليقظة. بعد ذلك، تابع الفريق الحالة الصحية للمشاركين من خلال الربط بين هذه البيانات وسجلات المستشفيات وسجلات الوفيات.

    في المتوسط، سجل المشاركون 6222 خطوة يوميًا. أما المجموعة الأقل نشاطًا، والتي كانت تسير نحو 2200 خطوة يوميًا فقط، فقد استُخدمت باعتبارها خط الأساس الذي قورنت به بقية المجموعات. ومن ناحية الجلوس، بلغ متوسط الوقت الخامل 10.6 ساعات يوميًا. وصُنّف من أمضوا 10.5 ساعات أو أكثر يوميًا في الجلوس أو الاستلقاء أثناء اليقظة ضمن الفئة الأعلى خمولًا، بينما عُدّ من كانوا دون هذا الحد أقل خمولًا.

    ولتحسين دقة النتائج، استبعد الباحثون أشخاصًا كانت حالتهم الصحية سيئة أصلًا، أو كانوا يعانون من نقص الوزن، أو تعرضوا لحدث صحي كبير خلال أول عامين من المتابعة. كما عدّلوا النتائج إحصائيًا لتأخذ في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس والأصل العرقي والتعليم والتدخين واستهلاك الكحول والنظام الغذائي والتاريخ العائلي لأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان.

    10000 خطوة يوميًا ارتبطت بأفضل خفض في مخاطر الوفاة وأمراض القلب

     

    خلال متوسط متابعة بلغ 6.9 سنوات، سجلت الدراسة 1633 حالة وفاة و6190 حالة من أمراض القلب والأوعية الدموية بين المشاركين. وبعد احتساب العوامل المختلفة التي قد تؤثر في النتائج، ظهر نمط واضح في العلاقة بين عدد الخطوات اليومية ومخاطر الوفاة وصحة القلب.

    كلما ارتفع عدد الخطوات اليومية، حتى حدود تقارب 10000 خطوة يوميًا، انخفض خطر الوفاة وخطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وأفضل النتائج ظهرت لدى من كانوا يسيرون بين 9000 و10000 خطوة يوميًا، إذ ارتبط هذا المستوى بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 39 في المئة، وانخفاض خطر أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 21 في المئة.

    هذا يعني أن الوصول إلى 10000 خطوة يوميًا لم يكن مجرد رقم شائع متداول بين الناس، بل المستوى الذي ارتبط في هذه الدراسة بأفضل خفض في المخاطر، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر جلوسًا. ومع ذلك، لا تعني هذه النتيجة أن من لا يصلون إلى هذا الرقم لا يحصلون على فائدة.

    4000 خطوة يوميًا كانت كافية للحصول على جزء مهم من الفائدة

     

    من أكثر النتائج التي تمنح الخبر طابعًا عمليًا أن الفائدة لم تبدأ فقط عند 10000 خطوة يوميًا. فقد أظهرت الدراسة أن نحو نصف الانخفاض الكلي في الخطر تحقق بالفعل عند مستوى يتراوح بين 4000 و4500 خطوة يوميًا. وهذه نقطة مهمة جدًا، لأنها تجعل الرسالة أقرب إلى الناس وأكثر واقعية.

    فليس كل شخص قادرًا على المشي 10000 خطوة يوميًا، لكن الوصول إلى 4000 خطوة يوميًا أو 4500 خطوة يوميًا قد يكون بداية حقيقية ومفيدة، خاصة لمن كانت مستويات حركتهم منخفضة جدًا. بعبارة أبسط، فإن عدد الخطوات اليومية لا يحتاج أن يكون مثاليًا حتى يكون ذا قيمة صحية واضحة.

    الأهم من ذلك أن هذه الفوائد ظهرت سواء كان المشاركون أقل جلوسًا أو أكثر جلوسًا. وهذا يعني أن رفع عدد الخطوات اليومية ارتبط بانخفاض مخاطر الوفاة وأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس.

    ما الذي تثبته الدراسة وما الذي لا يمكن أن تجزم به

     

    رغم أهمية هذه النتائج، أوضح الباحثون أن الدراسة من النوع الرصدي، وهذا يعني أنها لا تستطيع إثبات علاقة سببية مباشرة. بعبارة أخرى، لا يمكن الجزم بأن زيادة عدد الخطوات اليومية وحدها هي السبب المباشر في خفض مخاطر الوفاة وأمراض القلب، لأن هناك دائمًا احتمال وجود عوامل أخرى لم تُقَس أو لم تُرصد بشكل كامل.

    كما أشار الفريق إلى أن عدد الخطوات اليومية ووقت الجلوس قيسا عند نقطة زمنية واحدة فقط، وهو ما قد يفتح الباب لبعض الانحياز. ومع ذلك، فإن حجم العينة الكبير وطول فترة المتابعة يمنحان النتائج قوة مهمة، خاصة أن القياسات جاءت من أجهزة قابلة للارتداء لا من تقديرات شخصية أو تذكر المشاركين.

    في النهاية، الجلوس الطويل قد لا يصبح بلا أثر لمجرد أن الشخص يمشي أكثر، ولا يعني أيضًا أن الفرصة قد ضاعت. فكل زيادة في عدد الخطوات اليومية فوق مستوى 2200 خطوة ارتبطت بانخفاض مخاطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية، سواء لدى من كانت فترات جلوسهم أقل أو أعلى. أما الوصول إلى ما بين 9000 و10000 خطوة يوميًا، فقد ارتبط بأفضل خفض في هذه المخاطر لدى الأشخاص الأكثر خمولًا.

    وفي عالم يصعب فيه التخلص من الجلوس الطويل بشكل كامل، قد يكون رفع عدد الخطوات اليومية واحدًا من أبسط التغييرات وأكثرها واقعية لحماية القلب وتقليل مخاطر الوفاة على المدى الطويل.

    أسئلة شائعة (FAQ):

     

     ##هل يقلل عدد الخطوات اليومية من خطر الوفاة؟

    تشير الدراسات إلى أن زيادة عدد الخطوات اليومية ترتبط بانخفاض خطر الوفاة، خاصة عند الوصول إلى مستويات نشاط أعلى.

    ##كم عدد الخطوات اليومية الموصى بها لصحة القلب؟

    يتراوح المستوى المرتبط بأفضل فائدة بين 9000 و10000 خطوة يوميًا، لكن حتى المستويات الأقل تقدم فوائد صحية.

    ##هل يمكن للمشي تعويض الجلوس الطويل؟

    المشي لا يلغي تمامًا آثار الجلوس الطويل، لكنه يساعد في تقليل المخاطر الصحية المرتبطة به بشكل ملحوظ.

     ##لماذا يعتبر الجلوس الطويل خطرًا على الصحة؟

    يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة مخاطر أمراض القلب والوفاة بسبب انخفاض النشاط البدني وتأثيره على وظائف الجسم.

    تم نسخ الرابط