تقرير اللجنة الرئاسية في تنزانيا: 518 وفاة خلال اضطرابات انتخابات 2025
تقرير رسمي يضع أرقاماً جديدة لخسائر الاحتجاجات التي أعقبت اقتراع أكتوبر 2025.
ملخص
كشف تقرير اللجنة الرئاسية للتحقيق في تنزانيا وفاة 518 شخصاً لأسباب غير طبيعية خلال الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات العامة في أكتوبر 2025. وقدّم رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد محمد شاندي عثمان، التقرير إلى الرئيسة سامية سولحو حسن في دار السلام يوم 23 أبريل 2026. وشملت الحصيلة 490 رجلاً و28 امرأة، بينهم 21 طفلاً و16 من قوات الأمن، مع تسجيل أكثر من 2000 إصابة. وأثار التقرير رفض حزب تشاديما، بينما أعلنت الرئيسة إجراءات تشمل تحقيقاً جنائياً جديداً، دعماً طبياً ونفسياً للضحايا، وحداداً وطنياً، ومساراً لإعداد دستور جديد بحلول 2028.

حصيلة اللجنة الرئاسية في تنزانيا
وضعت اللجنة الرئاسية للتحقيق في تنزانيا رقماً رسمياً لحجم الخسائر البشرية التي رافقت الاضطرابات التالية للانتخابات العامة في أكتوبر 2025. ووفق ما أعلنه رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد محمد شاندي عثمان، بلغت حصيلة الوفيات 518 شخصاً قضوا نتيجة أسباب وصفها التقرير بأنها غير طبيعية.
قدّم عثمان التقرير إلى الرئيسة سامية سولحو حسن يوم الخميس 23 أبريل 2026، داخل مقر الرئاسة في دار السلام. واعتبر الإعلان أول إقرار رسمي داخل تنزانيا بهذا المستوى من الخسائر بعد الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت الاقتراع.
تفاصيل الضحايا والإصابات في تقرير التحقيق
ذكر القاضي المتقاعد محمد شاندي عثمان، خلال عرض التقرير، أن الضحايا شملوا 490 رجلاً و28 امرأة، وكان من بينهم 21 طفلاً. كما تضمّنت الحصيلة 16 عنصراً من قوات الأمن، بحسب ما ورد في تقرير اللجنة الرئاسية.
وسجل التقرير 197 حالة وفاة بسبب إصابات بالرصاص، بينما ربط باقي الوفيات بإصابات رضحية ومضاعفات متصلة بها. كما أفادت اللجنة بإصابة أكثر من 2000 شخص خلال الأحداث.
وجاءت دار السلام في صدارة المناطق المتضررة، بعدما سجلت 182 قتيلاً. وتلتها موانزا بـ90 قتيلاً، ثم مبيا بـ80 قتيلاً، وأروشا بـ53 قتيلاً، وفق الأرقام التي قدمتها اللجنة الرئاسية.
منهج التحقيق ونفي المقابر الجماعية
قالت اللجنة الرئاسية إن تحقيقها اعتمد على فحوصات طبية وشرعية، شملت مقابلات مع عشرات الأطباء والمتخصصين. كما استندت إلى تشريحات جثث وسجلات مستشفيات من مناطق مختلفة في تنزانيا.
وأقرت اللجنة بأن الرقم المعلن قد لا يعكس الحصيلة الكاملة، لأن بعض الضحايا دُفنوا من دون إبلاغ السلطات. وفي المقابل، نفت اللجنة وجود مقابر جماعية، واعتبرت أن بعض الصور المتداولة حول هذا الملف كانت معدّلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
الانتخابات العامة وسياق الأزمة السياسية
جرت الانتخابات العامة في تنزانيا يوم 29 أكتوبر 2025 وسط توتر سياسي واضح. وأُعلنت الرئيسة سامية سولحو حسن، التي تولت الرئاسة عام 2021 بعد وفاة الرئيس جون ماغوفولي، فائزة بنسبة قاربت 98% من الأصوات.
رفض حزب المعارضة الرئيسي تشاديما النتائج، ووصفها بأنها "مهزلة للديمقراطية". وجاء موقف الحزب في ظل استبعاده من المشاركة الرسمية، إلى جانب مواجهة مرشحه البارز، النائب السابق تندو ليسو، اتهامات بالخيانة ينفيها.
بعد إعلان النتائج، خرجت احتجاجات في عدة مدن داخل تنزانيا. وسرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، وفق ما عالجته اللجنة الرئاسية في تقريرها.

توصيف اللجنة الرئاسية لأسباب العنف
خلصت اللجنة الرئاسية إلى أن العنف كان "مُخطط ومنسق وممول"، وقالت إن "عناصر مدربة" استغلت شباباً يائسين ومعطلين عن العمل. وربط التقرير ذلك بالغضب الشعبي الناتج عن مطالب إصلاحية سياسية واقتصادية واجتماعية، بينها البطالة وما وصفه التقرير بـ"نقص الوطنية".
وصفت اللجنة التظاهرات بأنها "غير سلمية وغير قانونية"، وقالت إنها لا تتمتع بالحماية القانونية. لكنها لم تسمّ من وصفتهم بالعقول المدبرة، واكتفت بالتوصية بتشكيل لجنة تحقيق جنائي للنظر في حوادث محددة.
وتشمل هذه الحوادث، بحسب توصية اللجنة، وفيات الأطفال، والادعاءات الخاصة باختفاء الجثث، والاختطافات. وبذلك أبقت اللجنة جزءاً من الملف مفتوحاً أمام مسار جنائي منفصل.
موقف سامية سولحو حسن وإجراءات الحكومة
قالت الرئيسة سامية سولحو حسن، عند تسلم التقرير، إن ما ورد فيه "هز الأمة". وأكدت أن الحكومة ستستفيد من الدروس التي خلص إليها التقرير، مع دفاعها عن أداء قوات الأمن، إذ قالت إن تلك القوات "منعت البلاد من الانزلاق إلى الفوضى".
وأعلنت سامية سولحو حسن تشكيل لجنة تحقيق جنائي جديدة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، بما في ذلك النهب والتخريب والقتل. كما وعدت بتقديم علاج طبي مجاني ودعم نفسي للضحايا.
وتعهدت الرئيسة أيضاً بإقامة يوم وطني للحداد، وإعداد دستور جديد بحلول عام 2028 قبل الانتخابات المقبلة. كما أعلنت تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية ضمن الإجراءات السياسية التالية للتقرير.
تشاديما وموقف الأمم المتحدة والمراقبين
رفض حزب تشاديما التقرير بالكامل، واعتبره "محاولة لتبييض جرائم النظام". وقال الحزب إن حكومة متهمة بالعنف لا يمكن أن تحقق في نفسها، متمسكاً بموقفه الرافض للرواية الرسمية.
وكان تشاديما قد قدّر في وقت سابق عدد القتلى بآلاف. وفي السياق نفسه، أشارت تقارير أولية لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى سقوط "مئات" القتلى والمعتقلين، ودعا المكتب إلى تحقيق مستقل.
وأثار العنف قلقاً دولياً، خاصة أن تنزانيا عُرفت منذ استقلالها عام 1961 بصورة الاستقرار والتوافق تحت حكم حزب تشاما تشا مابيندوزي، المعروف اختصاراً بـCCM، الذي يحكم منذ عقود. كما أبدى مراقبون من الاتحاد الأفريقي والمجموعة الإنمائية للجنوب الأفريقي، المعروفة اختصاراً بـSADC، تحفظات على شفافية العملية الانتخابية.
تنزانيا بعد أكثر أحداثها الانتخابية دموية
يمثل هذا العنف، وفق المعطيات الواردة في التقرير، أكثر موجة دموية في تاريخ تنزانيا الحديث. وتتعامل البلاد الآن مع ملف يجمع بين خسائر بشرية كبيرة، وخلاف سياسي حاد، ومطالب داخلية وخارجية بتحقيقات موثوقة.
ومع إعلان تقرير اللجنة الرئاسية، ينتقل جزء من الملف إلى لجنة التحقيق الجنائي التي أعلنتها سامية سولحو حسن. وتبقى الإجراءات الحكومية المعلنة، من العلاج والدعم النفسي إلى الحداد الوطني والدستور الجديد ولجنة المصالحة، هي المسار الرسمي الذي طرحته الرئاسة بعد تسلم التقرير.




