ترامب يعلن انطلاق عملية "مشروع الحرية" لتأمين السفن في مضيق هرمز
الولايات المتحدة تبدأ عملية بحرية جديدة وسط أزمة الملاحة المتفاقمة في مضيق هرمز.
ملخص
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عملية "مشروع الحرية" اعتبارًا من صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، بهدف توجيه السفن التجارية المتعثرة خارج مضيق هرمز. الخطوة جاءت بعد طلبات من دول عدة لمساعدة سفنها العالقة، في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتشمل العملية تنسيقًا أمنيًا واسعًا بدعم عسكري أمريكي كبير، بينما ترفض إيران التحرك الأمريكي وتعتبره خرقًا للهدنة القائمة. وتأتي المبادرة وسط أزمة بحرية حادة أثرت على حركة الطاقة العالمية وأدت إلى تعطل مئات السفن وآلاف البحارة داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

إعلان أمريكي جديد لإدارة أزمة الملاحة
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منشور على منصة Truth Social، أن الولايات المتحدة ستبدأ تنفيذ عملية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية" لتوجيه السفن التجارية المتعثرة خارج مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن عددًا من الدول طلبت من واشنطن المساعدة في إخراج سفنها المحاصرة داخل الممر البحري، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي لدعم ما وصفه بالدول "المحايدة والبريئة" المتضررة من الصراع الجاري. وأضاف أن السفن ستحصل على توجيه آمن يسمح لها بمواصلة أعمالها التجارية، مؤكدًا أن أي تدخل ضد العملية سيواجه برد قوي.
أهمية مضيق هرمز في التجارة والطاقة العالمية
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره ما بين 20 و25 بالمائة من تجارة النفط البحرية العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
ومنذ تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير 2026، تراجع نشاط الملاحة بشكل حاد بعد أن أغلقت إيران المضيق فعليًا، بينما فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية بدءًا من 13 أبريل، ما أدى إلى تعطيل واسع لحركة الشحن البحري وخلق ما وُصف بحصار مزدوج.
أزمة إنسانية متصاعدة للبحارة والسفن
بحسب تقارير وكالة أسوشيتد برس ومنظمة الملاحة البحرية الدولية، يواجه نحو 20 ألف بحار على متن مئات السفن أوضاعًا متدهورة داخل المنطقة، تشمل نقصًا في الإمدادات الأساسية مثل الغذاء والمياه والوقود.
كما سجلت تقارير عسكرية بريطانية في الأيام الأخيرة حوادث أمنية خطيرة قرب المضيق، شملت إطلاق نار وهجمات على سفن تجارية، من بينها سفينة شحن تعرضت لهجوم بمراكب صغيرة وناقلة أصيبت بمقذوفات. في المقابل، نفت إيران مسؤوليتها عن بعض هذه الوقائع.
الدعم العسكري الأمريكي وآلية التنفيذ
أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن "مشروع الحرية" يحظى بدعم عسكري واسع يشمل مدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، إضافة إلى نحو 15 ألف جندي أمريكي.
ورغم هذا الانتشار، أوضح مسؤولون أمريكيون كبار، وفقًا لما نقلته صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، أن العملية لا تعتمد على مرافقة مباشرة من السفن الحربية الأمريكية، بل ترتكز على تنسيق المرور الآمن عبر تعاون بين الحكومات، وشركات الملاحة، وشركات التأمين ضمن مبادرة "بناء الحرية البحرية" التي أُعلن عنها مؤخرًا.

الموقف الإيراني وردود الفعل الرسمية
رفضت إيران التحرك الأمريكي بشكل فوري، معتبرة أن أي تدخل في مضيق هرمز يمثل خرقًا للهدنة الهشة القائمة.
وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن أي وجود أمريكي بهذا الشكل يُعد انتهاكًا مباشرًا للتفاهمات الحالية. كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن طهران تدرس الرد الأمريكي على مقترح سلام إيراني مكوّن من 14 نقطة، يتضمن رفع الحصار، وانسحاب القوات الأمريكية، وتعويضات. وأكد نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد أن بلاده لن تقبل بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب دون تقديم تنازلات.
محادثات غير مباشرة وسط توتر مستمر
في الوقت الذي تتواصل فيه الأزمة، أشار دونالد ترامب إلى أن ممثليه يجرون محادثات مع إيران، موضحًا أن هذه المناقشات قد تسفر عن نتائج إيجابية للجميع، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويُنظر إلى "مشروع الحرية" باعتباره محاولة أمريكية لتخفيف الضغط الإنساني على البحارة والدول المتضررة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغوط المفروضة على إيران، بينما تظل احتمالات التصعيد أو التهدئة مرهونة بنتائج التحركات الدبلوماسية والعسكرية الجارية.
تداعيات اقتصادية ومخاوف من تصعيد جديد
قبل اندلاع الأزمة، كان مضيق هرمز يشهد عبور نحو 150 سفينة يوميًا، إلا أن الوضع الحالي تسبب في اضطرابات كبيرة في أسواق النفط والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بما يشمل الأسمدة والشحن التجاري.
ومع بدء تنفيذ العملية الجديدة، يراقب المجتمع الدولي ما إذا كانت هذه الخطوة ستساعد في تخفيف أزمة الملاحة العالمية أو ستؤدي إلى زيادة حدة التوتر في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية استراتيجيًا في العالم.




