رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:18 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

احتجاجات حاشدة في اليابان رفضًا لتعديل المادة 9 وتعزيز الإنفاق العسكري

عشرات الآلاف يتظاهرون دفاعًا عن دستور السلام وسط تحركات حكومية لتعزيز القدرات العسكرية.

اليابان تشهد احتجاجات
اليابان تشهد احتجاجات حاشدة ضد تعديل المادة 9 من الدستور - Illustration

    ملخص

    شهدت اليابان واحدة من أكبر موجات الاحتجاج المناهضة للحرب منذ عقود، حيث خرج عشرات الآلاف في طوكيو ومدن أخرى رفضًا لأي تعديل يمس المادة 9 من الدستور الياباني، التي كرّست نهج البلاد السلمي منذ عام 1947. وتزامنت هذه التحركات مع تسريع حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي جهود تعزيز الدفاع الوطني، بما يشمل زيادة الإنفاق العسكري وتخفيف قيود تصدير الأسلحة. وبينما ترى الحكومة أن البيئة الأمنية الإقليمية تستدعي تحديث السياسات الدفاعية، يعتبر المعارضون أن المساس بالمادة السلمية يهدد هوية اليابان التاريخية ويزيد احتمالات انخراطها في صراعات دولية مستقبلية.

    احتجاجات اليابان دفاعًا عن المادة 9 والدستور السلمي - Illustration
    احتجاجات اليابان دفاعًا عن المادة 9 والدستور السلمي - Illustration

    احتجاجات يوم الذكرى الدستورية تعكس تصاعد المعارضة الشعبية

     

    في 3 مايو، توافد عشرات الآلاف إلى حديقة رينكاي لمنع الكوارث في طوكيو في مظاهرة واسعة تزامنت مع الذكرى السنوية لإقرار دستور اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. ورفع المشاركون شعارات مثل "لا للحرب" و"احموا المادة 9"، في رسالة مباشرة ضد أي خطوات تهدف إلى تعديل النص الدستوري السلمي.

    ووفق تقارير ميدانية، بلغ عدد المشاركين في العاصمة نحو 50 ألف شخص، بينما امتدت التحركات إلى مناطق متعددة شملت أوساكا وكيوتو وفوكوكا، ضمن موجة احتجاجية متواصلة منذ أواخر فبراير، عكست اتساع القلق الشعبي من توجهات الحكومة الحالية.

    حكومة ساناي تاكايتشي تدفع نحو توسيع الدور الدفاعي

     

    منذ تولي رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي السلطة في أكتوبر 2025 كأول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ اليابان، اتجهت حكومتها إلى تسريع سياسات تعزيز الدفاع الوطني في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.

    وشملت هذه التحركات تخفيف القيود المفروضة على تصدير الأسلحة الفتاكة خلال أبريل، إلى جانب رفع ميزانية الدفاع إلى نحو 9 تريليون ين، أي ما يعادل حوالي 57 مليار دولار. كما دعت تاكايتشي خلال زيارة رسمية إلى فيتنام إلى مناقشات متقدمة حول تعديل الدستور، معتبرة أن تحديثه بات ضروريًا لمواكبة التطورات الدولية.

    المادة 9 في قلب الانقسام السياسي والاجتماعي

     

    تُعد المادة 9 من الدستور الياباني أساس الهوية السلمية للبلاد، إذ تنص على تخلي اليابان نهائيًا عن الحرب كحق سيادي، وعدم الاحتفاظ بقوات عسكرية لأغراض قتالية.

    ورغم أن الحكومات السابقة أعادت تفسير المادة بما يسمح بوجود قوات الدفاع الذاتي، فإن الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي يرى أن الصياغة الحالية لم تعد كافية في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالصين وكوريا الشمالية وروسيا، إضافة إلى التوقعات الأمريكية بأن تلعب اليابان دورًا أوسع في الأمن الإقليمي.

    الاحتجاجات الشعبية في اليابان ضد تعديل الدستور - Illustration
    الاحتجاجات الشعبية في اليابان ضد تعديل الدستور - Illustration

    المتظاهرون يحذرون من فقدان هوية اليابان السلمية

     

    يرى المحتجون أن أي تعديل للمادة 9 قد يشكل تحولًا تاريخيًا يعيد البلاد تدريجيًا إلى نهج عسكري أكثر نشاطًا، وهو ما يعتبرونه تهديدًا مباشرًا للسلام الذي حافظت عليه اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

    وشارك في الاحتجاجات مواطنون من أجيال متعددة، من الشباب إلى كبار السن الذين عايش بعضهم آثار الحرب. ونقلت وسائل إعلام محلية عن إحدى المشاركات، وهي مستشارة محلية، قولها إن الحكومة "تتبع أمريكا كالكلب يتبع صاحبه"، داعية إلى توجيه الإنفاق نحو الصحة والتعليم بدلًا من التسلح. كما قالت متظاهرة تبلغ 87 عامًا في أوساكا: "أريد أن أحافظ على الدستور كما أحافظ على طفلي، وأن أورثه للأجيال القادمة".

    استطلاعات الرأي تكشف انقسامًا داخل المجتمع الياباني

     

    تعكس نتائج استطلاعات الرأي تباينًا واضحًا بشأن مستقبل الدستور الياباني. فقد أظهر استطلاع لصحيفة يوميوري شيمبون تأييد 57% لتعديل الدستور، بينما أشار استطلاع آخر أجرته أساهي شيمبون إلى تأييد أقل بلغ 47%.

    ورغم هذا الانقسام، فإن أي تعديل دستوري يتطلب إجراءات معقدة تشمل موافقة ثلثي أعضاء البرلمان في مجلسيه، ثم الحصول على موافقة شعبية عبر استفتاء عام. وتمتلك حكومة تاكايتشي أغلبية قوية في مجلس النواب بعد انتخابات فبراير 2026، إلا أن تمرير التعديلات لا يزال يواجه تحديات سياسية في مجلس المستشارين.

    إرث ما بعد الحرب العالمية الثانية يواجه اختبارًا جديدًا

     

    تعود جذور المادة 9 إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين فُرض الدستور الياباني خلال الاحتلال الأمريكي بهدف منع عودة النزعة العسكرية التي قادت البلاد إلى كوارث تاريخية مثل هيروشيما وناغازاكي.

    ومع تبدل موازين القوى الدولية، أصبحت مسألة تعزيز الدفاع الوطني محورًا رئيسيًا في سياسة الحكومة الحالية. لكن في المقابل، يحذر المعارضون من أن هذه التغييرات قد تهدد إرث السلام الذي شكّل جزءًا أساسيًا من هوية اليابان الحديثة طوال نحو ثمانية عقود.

    تم نسخ الرابط