بوتين: النزاع في أوكرانيا يقترب من نهايته رغم استمرار المخاطر
تصريحات الرئيس الروسي من الكرملين تربط مستقبل الحرب بتسوية سياسية وضمانات أمنية جديدة لأوروبا.
ملخص
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال تصريحات للصحفيين في الكرملين يوم 9 مايو 2026، أن النزاع في أوكرانيا يقترب من نهايته رغم استمرار مخاطره. جاءت تصريحاته بعد إشرافه على احتفالات يوم النصر في الساحة الحمراء، وسط عرض عسكري محدود فرضته اعتبارات أمنية مرتبطة باستمرار الحرب. وتزامن الموقف الروسي مع هدنة مؤقتة مدتها ثلاثة أيام أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تشمل وقفًا محدودًا للقتال وتبادل ألف أسير من كل طرف. كما أكد بوتين استعداد موسكو لمناقشة ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، مشددًا على أن أي لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجب أن يأتي فقط بعد اتفاق سلام نهائي طويل الأمد.

تصريحات فلاديمير بوتين من الكرملين
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تصريحات أدلى بها للصحفيين داخل الكرملين مساء السبت 9 مايو 2026، إن الحرب الدائرة في أوكرانيا تقترب من نهايتها، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الوضع لا يزال يحمل مخاطر كبيرة. ونقلت وكالة رويترز وعدة وسائل إعلام دولية عن بوتين قوله إن الغرب انتظر لفترة طويلة هزيمة روسيا وانهيارها، لكن ذلك لم يتحقق.
وانتقد الرئيس الروسي استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، معتبرًا أن الدول الغربية ساهمت في تصعيد المواجهة مع موسكو لسنوات، رغم تعهدات سابقة بعدم توسيع حلف شمال الأطلسي شرقًا بعد سقوط جدار برلين عام 1989.
يوم النصر والعرض العسكري في الساحة الحمراء
جاءت تصريحات بوتين بعد ساعات من إشرافه على العرض العسكري السنوي في الساحة الحمراء بموسكو بمناسبة يوم النصر، الذي يخلد انتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ويكرم ذكرى نحو 27 مليون سوفييتي قضوا خلال الحرب.
وشهد عرض هذا العام قيودًا غير معتادة، إذ لم تُعرض دبابات أو صواريخ باليستية أو أسلحة ثقيلة للمرة الأولى منذ نحو عقدين. وبدلاً من ذلك، استخدمت السلطات الروسية شاشات عملاقة لعرض تسجيلات مصورة للمعدات العسكرية أثناء العمليات، في خطوة بررتها الحكومة الروسية بمخاوف أمنية مرتبطة باستمرار النزاع في أوكرانيا.
الهدنة المؤقتة ومبادرة دونالد ترامب
تزامنت التصريحات الروسية مع هدنة مؤقتة لمدة ثلاثة أيام أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبدأ في 9 مايو وتنتهي في 11 مايو، بالتزامن مع احتفالات يوم النصر.
وتشمل هذه الهدنة تبادل ألف أسير حرب من كل جانب، وقد أيد الكرملين هذه المبادرة رغم توقف محادثات السلام التي ترعاها إدارة ترامب في الوقت الراهن. وحتى الآن، لم تُسجل تقارير فورية عن خروقات كبيرة للهدنة، بخلاف محاولات سابقة شهدت تبادل الاتهامات بين الطرفين.

موقف روسيا من المفاوضات والسلام
أكد فلاديمير بوتين أن موسكو مستعدة لمناقشة ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، مشيرًا إلى المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر كشريك أوروبي مفضل للحوار.
وفيما يتعلق بإمكانية لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شدد بوتين على أن مثل هذا الاجتماع لن يحدث إلا بعد الانتهاء من اتفاق سلام دائم. وقال إن اللقاء يمكن أن يتم في دولة ثالثة، لكن فقط بعد التوصل إلى اتفاقات نهائية بشأن معاهدة سلام طويلة الأمد، معتبرًا أن الاجتماع يجب أن يكون الخطوة الأخيرة وليس جزءًا من المفاوضات نفسها.
خلفية الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها
بدأ النزاع بشكله الحالي في فبراير 2022 عندما أطلقت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا، بعد سنوات من التوتر منذ عام 2014، الذي شهد ضم شبه جزيرة القرم واندلاع النزاع في دونباس.
وتسيطر روسيا حاليًا على نحو خمس الأراضي الأوكرانية، رغم تباطؤ العمليات العسكرية خلال العام الجاري. وأسفر النزاع عن مئات الآلاف من القتلى والجرحى، إضافة إلى دمار واسع في الأراضي الأوكرانية وضغوط كبيرة على الاقتصاد الروسي الذي تُقدر قيمته بنحو 3 تريليونات دولار.
الخطاب الروسي والتحول السياسي المحتمل
يرى مراقبون أن تصريحات بوتين الأخيرة قد تعكس تحولًا في الخطاب الرسمي الروسي نحو إمكانية التوصل إلى حل سياسي، شريطة تحقيق أهداف موسكو المتعلقة بضمان أمنها الاستراتيجي.
ومع ذلك، حافظ بوتين خلال خطابه في يوم النصر على توصيف الحرب باعتبارها مواجهة عادلة ضد ما وصفه بقوى عدوانية مدعومة من حلف الناتو. وحتى الآن، لم يصدر رد رسمي فوري من أوكرانيا أو الحكومات الغربية بشأن هذه التصريحات، بينما تتجه الأنظار إلى نتائج الهدنة المؤقتة الجارية.




