رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بوتين يصف هجوم أوكرانيا على مصفاة توابسي الروسية بالإرهاب المفتوح

قفزة في أسعار النفط مع تفاقم المخاطر على الإمدادات العالمية

روسيا وأوكرانيا وأزمة
روسيا وأوكرانيا وأزمة هرمز يدفعان النفط إلى قفزة تاريخية

    ملخص

    شهد شهر أبريل 2026 تصعيداً خطيراً باستهداف طائرات مسيرة أوكرانية لمصفاة توابسي الروسية، مما أدى لحرائق ضخمة وتلوث بيئي غطى 10,000 متر مربع. وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه الهجمات بـ "الإرهاب المفتوح" الهادف لتعويض الإخفاقات العسكرية. وتزامناً مع أزمة مضيق هرمز الناتجة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، قفزت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مما دفع إدارة ترامب لإصدار إعفاءات مؤقتة للنفط الروسي. وفي خضم هذه الفوضى، يبرز قرار الإمارات بمغادرة أوبك كعنصر حاسم قد يعيد تشكيل توازن القوى في سوق النفط العالمي بعيداً عن القيود التقليدية للمنظمة.

    إعفاءات ترامب للنفط الروسي تربك الأسواق
    إعفاءات ترامب للنفط الروسي تربك الأسواق

    رماد فوق "توابسي": كارثة بيئية واستهداف للتصدير

     

    لم تكن الضربة التي تعرضت لها مدينة توابسي السياحية في أواخر أبريل 2026 مجرد عملية عسكرية عابرة، بل كانت ضربة في قلب البنية التحتية المخصصة للوفاء بالالتزامات الدولية لروسيا. الهجمات المتكررة بالمسيرات لم تشعل الحرائق في المصفاة فحسب، بل أدت إلى كارثة بيئية حقيقية؛ حيث غطى التسرب النفطي شواطئ المدينة السياحية بمساحة قدرت بـ 10,000 متر مربع. السلطات الروسية اضطرت لإجلاء السكان وفرض استخدام الكمامات بسبب التلوث الهوائي الخطير، فيما تساءلت الخارجية الروسية بسخرية عن صمت المنظمات البيئية الغربية تجاه هذا "الدمار الأخضر".

    رد الكرملين: بوتين وخطاب "الأساليب الإرهابية"

     

    في اجتماع مخصص لأمن الانتخابات المقررة في الخريف، اختار الرئيس بوتين كلمات حادة لوصف استهداف مصفاة توابسي، معتبراً أن نظام كييف وداعميه انتقلوا إلى "طرق إرهابية مفتوحة". يرى الكرملين أن هذه الهجمات هي محاولة يائسة لتعويض التراجعات في ساحة المعركة ولتعطيل الحياة المدنية والسياسية في المناطق الروسية الجديدة. وأكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن استهداف منشآت التصدير لا يهدف فقط لضرب الاقتصاد الروسي، بل يساهم بشكل مباشر في "عجز النفط العالمي"، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الدول المستهلكة في وقت حرج للغاية.

    العاصفة الكاملة: النفط يتجاوز الـ100 دولار ومأزق هرمز

     

    العالم في أبريل 2026 يواجه ما يشبه "الجلطة" في شرايين الطاقة؛ فبينما تعطلت مصفاة توابسي، يعاني مضيق هرمز من إغلاق فعلي نتيجة الحرب المستعرة بين محور (أمريكا-إسرائيل) وإيران. هذا الانسداد في المضيق، الذي يمر عبره 20% من استهلاك النفط العالمي، دفع سعر برنت القياسي للتحليق فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل. والمفارقة التاريخية تمثلت في اضطرار إدارة الرئيس ترامب لإصدار إعفاءات من العقوبات على شحنات النفط الروسي المتواجدة في عرض البحر لتخفيف الضغط الرهيب على الأسواق، مما يكشف عن مدى هشاشة التوازن الطاقي الحالي.

    مغادرة الإمارات أوبك تعيد رسم توازنات سوق النفط - Illustration
    مغادرة الإمارات أوبك تعيد رسم توازنات سوق النفط - Illustration

    استراتيجية كييف: "حرب الاستنزاف بالمسيرات"

     

    تشير تحليلات "بلومبرغ" ومصادر تقنية إلى أن أوكرانيا كثفت هجماتها بعيدة المدى على المصافي الروسية (من توابسي إلى البلطيق) بهدف حرمان موسكو من الاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمي. ورغم أن روسيا استطاعت في بعض الفترات زيادة شحنات النفط الخام لتعويض نقص المكرر، إلا أن توقف العمل في مصفاة توابسي لمدة أيام متتالية يمثل ضغطاً لوجستياً كبيراً. كييف تراهن على أن ضرب المنشآت المدنية المرتبطة بالتصدير سيجبر الكرملين على إعادة توجيه أنظمة الدفاع الجوي من الجبهة لحماية الداخل، وهو ما يصفه خبراء عسكريون بـ "توسيع رقعة الوجع الاقتصادي".

    المتغير الهيكلي: خروج الإمارات من أوبك وتأثيره على ديناميكيات السوق

     

    في سياق الاضطرابات في الإمدادات الناتجة عن الأوضاع في روسيا وإيران، برز قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بمغادرة منظمة أوبك في أوائل عام 2026 كعامل قد يؤثر على توازن السوق. فمن جهة، تسهم التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية وأزمة مضيق هرمز، في تقليص المعروض ورفع الأسعار. ومن جهة أخرى، يتيح خروج الإمارات لها مرونة أكبر في تحديد مستويات إنتاجها وسياساتها التصديرية بعيداً عن نظام الحصص داخل المنظمة. هذا التطور قد يؤدي إلى زيادة محتملة في الإمدادات من جانب الإمارات، وهو ما يمكن أن يساهم جزئياً في تخفيف ضغوط الأسعار، لكن تأثيره الفعلي سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، مثل حجم الزيادة في الإنتاج، واستجابة المنتجين الآخرين، ومستويات الطلب العالمي. وبذلك، يعكس هذا التحول تغيراً في توازنات السوق دون أن يضمن بالضرورة إعادة تشكيلها بشكل كامل أو تقويض دور أوبك التقليدي.

    ##لماذا يصف بوتين الهجمات على مصفاة توابسي بـ"الإرهابية"؟

    لأنها تستهدف بنية تحتية مدنية واقتصادية بعيدة عن خطوط المواجهة العسكرية، والهدف منها حسب الرواية الروسية هو ضرب الاقتصاد والتأثير على حياة المدنيين والبيئة لتعويض الفشل الميداني.

    ##ما هي مساحة التلوث الناتج عن هجوم أبريل 2026 في توابسي؟

    وفقاً لوزارة الخارجية الروسية، غطى التلوث النفطي مساحة تزيد عن 10,000 متر مربع من الشواطئ والمياه، مما تسبب في كارثة بيئية للسياحة والحياة البحرية في المنطقة.

    ##كيف تؤثر أزمة توابسي على المستهلك العالمي في ظل وضع مضيق هرمز؟

    الهجوم يزيد من نقص الإمدادات المكررة الجاهزة للتصدير، وعند اقترانه بإغلاق مضيق هرمز، فإنه يخلق عجزاً حاداً في المعروض، مما أدى لارتفاع الأسعار فوق 100 دولار، وهو ما انعكس زيادة في أسعار الوقود والسلع عالمياً.

    تم نسخ الرابط