هجمات روسية دامية على أوكرانيا تقتل 22 شخصاً وتُصيب أكثر من 80
مقتل أكثر من 20 شخصاً في أوكرانيا وسط تصعيد عسكري ومقترحات هدنة متبادلة.
ملخص
شهدت أوكرانيا موجة هجمات روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ وقنابل موجّهة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 22 شخصاً وإصابة أكثر من 80 آخرين، وذلك قبل ساعات من إعلان كييف هدنة أحادية مفتوحة المدة، وبعد يوم واحد من إعلان موسكو هدنة قصيرة بمناسبة ذكرى النصر في الحرب العالمية الثانية. واستهدفت الضربات منشآت طاقة ومناطق سكنية وبنى تحتية في عدة مدن أوكرانية، بينما تبادلت موسكو وكييف التصريحات بشأن وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، رحبت الأمم المتحدة بالمبادرات المعلنة، مع الدعوة إلى هدنة شاملة ودائمة تستند إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ضربات روسية واسعة في عدة مناطق أوكرانية
شهدت مناطق متفرقة من أوكرانيا هجمات روسية مكثفة نُفذت خلال ليل الاثنين ونهار الثلاثاء باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ وقنابل موجّهة. وبحسب ما أعلنته السلطات الأوكرانية والخدمات الطارئة المحلية، أدت الضربات إلى مقتل ما لا يقل عن 22 شخصاً وإصابة أكثر من 80 آخرين في عدد من المدن والمناطق.
الضربات الليلية استهدفت منشآت للطاقة في منطقتي بولتافا وخاركيف، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة موظفين في شركة “نفتوغاز” واثنان من عناصر الإنقاذ. كما تحدثت السلطات المحلية عن أضرار طالت مرافق للطاقة وشبكات نقل وخطوط سكك حديدية ومواقع صناعية ومنازل مدنية في أكثر من منطقة.
زابوريجيا وكراماتورسك بين أكثر المناطق تضرراً
خلال ساعات النهار، تعرضت مدن كراماتورسك شرق أوكرانيا وزابوريجيا جنوباً وتشيرنيغيف شمالاً لقصف بقنابل انزلاقية، ما تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. وأفاد مسؤولون محليون في زابوريجيا بأن الهجمات في المدينة وحدها أدت إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة 18 آخرين.
ووفق المعطيات التي أعلنتها السلطات الأوكرانية، أسفرت الضربات النهارية في تلك المناطق عن مقتل 17 مدنياً على الأقل وإصابة 45 آخرين، في وقت استمرت فيه فرق الطوارئ بعمليات الإنقاذ والتعامل مع آثار القصف في المواقع المستهدفة.
بوتين يعلن هدنة قصيرة وتحذير روسي إلى كييف
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، استناداً إلى قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هدنة أحادية الجانب تستمر يومي 8 و9 مايو/أيار، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ81 للنصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
وقالت الوزارة إن الهدنة تهدف إلى ضمان سلامة الفعاليات الرسمية في موسكو خلال المناسبة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن أي محاولة أوكرانية لتعطيل الاحتفالات ستقابل بـ”ضربة صاروخية هائلة” تستهدف وسط كييف، بحسب ما نقلته التصريحات الرسمية الروسية.
زيلينسكي يرد بإعلان هدنة مفتوحة المدة
في المقابل، أعلنت أوكرانيا هدنة أحادية الجانب مفتوحة تبدأ اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء وفق التوقيت المحلي، مؤكدة أنها ستلتزم بها إذا التزمت روسيا بوقف إطلاق النار.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن “روسيا تستطيع وقف إطلاق النار في أي لحظة، وهذا ما سيوقف الحرب وردودنا”، واصفاً استمرار الضربات الروسية بالتزامن مع الحديث عن الهدنة بأنه “سخرية مطلقة”. وأضاف أن موسكو تطلب “الصمت” لتنظيم احتفالات دعائية بينما تواصل تنفيذ هجمات يومية داخل أوكرانيا.
كما صرحت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو بأن مقترحات الهدنة الروسية “تبقى مجرد تصريحات” في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم وجود خطوات عملية على الأرض.

هجمات أوكرانية داخل الأراضي الروسية
تزامنت التطورات الأخيرة مع تنفيذ أوكرانيا ضربات مضادة داخل الأراضي الروسية. وأعلنت كييف استخدام صواريخ “فلامينغو” المحلية الصنع لاستهداف منشآت عسكرية صناعية في جمهورية تشوفاشيا الروسية.
كما نُفذت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مصفاة نفط في منطقة لينينغراد، في إطار الضربات المتبادلة بين الطرفين التي توسعت خلال الأشهر الماضية لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية في الجانبين.
الأمم المتحدة تدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار
رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإعلان الهدنتين الأحاديتين من الجانبين الروسي والأوكراني، داعياً إلى تنفيذ الالتزامات المعلنة بنجاح ومنع التصعيد الميداني.
وفي الوقت نفسه، جدد غوتيريش دعوته إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار يقود إلى “سلام عادل ومستدام” يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، في ظل استمرار المواجهات العسكرية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
استمرار التصعيد رغم المساعي الدبلوماسية
تأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهدن القصيرة التي أعلنتها موسكو في مناسبات سابقة، بينها هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي، من دون أن تؤدي إلى تقدم ملموس بسبب استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.
ومع استمرار استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل أوكرانيا، تتواصل الجهود الدبلوماسية الدولية من دون تحقيق اختراق فعلي ينهي القتال، بينما يبقى مصير الهدنتين المعلنتين مرتبطاً بالتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة.




