رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:18 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

وزير الخارجية الأمريكي يطمئن حلفاء الناتو بشأن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا

اجتماع هلسنبورغ يكشف ارتباكًا داخل الناتو حول خطط القوات الأمريكية الجديدة.

ماركو روبيو يحاول
ماركو روبيو يحاول تهدئة مخاوف الناتو بعد إعلان ترامب - Illustration

    ملخص

    شهد اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي في مدينة هلسنبورغ السويدية نقاشات واسعة حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، بعد تصريحات متضاربة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نشر القوات الأمريكية. وجاءت تحركات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لاحتواء القلق بين الحلفاء عقب إعلان ترامب إرسال 5000 جندي إضافي إلى بولندا، رغم تراجع وزارة الدفاع الأمريكية قبل أيام عن خطط سابقة لنشر قوات دوارة هناك. وخلال الاجتماع، أكدت واشنطن أن مراجعة انتشار القوات تتم بصورة مستمرة وضمن تنسيق مع الحلفاء، بينما شدد مسؤولون أوروبيون على أهمية تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

    ترامب يثير جدلًا حول القوات الأمريكية في بولندا - Illustration
    ترامب يثير جدلًا حول القوات الأمريكية في بولندا - Illustration

    اجتماع الناتو في السويد وسط أجواء من الارتباك

     

    فرض ملف القوات الأمريكية في أوروبا نفسه على اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي الذي عُقد في مدينة هلسنبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026، في ظل تباين التصريحات الصادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي داخل القارة الأوروبية.

    وجاءت حالة الارتباك بعد إعلان ترامب عبر منصته على وسائل التواصل الاجتماعي إرسال 5000 جندي إضافي إلى بولندا، وهو ما أثار دهشة عدد من الحلفاء داخل الناتو، خاصة أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت قد ألغت قبل أيام فقط خططًا لنشر قوات دوارة يتراوح عددها بين 4000 و5000 جندي في بولندا، إلى جانب مراجعات تتعلق بترتيبات سابقة في ألمانيا.

    ماركو روبيو يحاول تهدئة مخاوف الحلفاء

     

    عقب الاجتماع، تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الصحفيين مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعيد باستمرار تقييم أوضاع قواتها المنتشرة حول العالم، في ضوء التزاماتها الدولية المختلفة. وأوضح أن أي تعديلات تخص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا تأتي ضمن عملية مستمرة ومنسقة مع حلفاء واشنطن داخل الناتو.

    وقال روبيو إن مسألة تعديل انتشار القوات الأمريكية داخل أوروبا “مفهومة جيدًا داخل الحلف”، مضيفًا أن الدول الأعضاء كانت على علم بإمكانية حدوث هذه التغييرات، حتى وإن لم تكن جميعها مرتاحة لها. كما شدد على أن الإجراءات المتعلقة بالقوات الأمريكية لا تحمل طابعًا عقابيًا، وإنما ترتبط بإعادة هيكلة طبيعية تستند إلى الاحتياجات الاستراتيجية للولايات المتحدة.

    انتقادات أمريكية لمواقف بعض الحلفاء

     

    تطرق ماركو روبيو خلال تصريحاته إلى موقف بعض الحلفاء الأوروبيين من العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط، معبرًا عن خيبة أمل الإدارة الأمريكية تجاه ما اعتبره ضعفًا في تقديم قواعد أو تسهيلات مرتبطة بهذه العمليات.

    وأكد أن التحالف بين الولايات المتحدة ودول الناتو يجب أن يحقق فائدة متبادلة لجميع الأطراف، في إشارة إلى استمرار الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لتحمل جزء أكبر من الأعباء الدفاعية والعسكرية داخل الحلف.

    السويد والناتو يدعوان لتقوية الدفاع الأوروبي

     

    اعترفت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينيغارد، التي استضافت الاجتماع، بأن الوضع الحالي “مربك بالفعل وغير سهل التنقل فيه”، في إشارة إلى التغيرات المتسارعة المرتبطة بالسياسات الأمريكية تجاه أوروبا.

    من جهته، رحب الأمين العام لحلف الناتو مارك روته بإعلان إرسال قوات أمريكية إضافية إلى بولندا، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تصبح أوروبا أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة في مجال الدفاع، مع تعزيز قدراتها العسكرية المشتركة داخل الحلف.

    الناتو يبحث الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا - Illustration
    الناتو يبحث الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا - Illustration

    بولندا ترحب بالإعلان الأمريكي الجديد

     

    لقي الإعلان الأمريكي ترحيبًا من الجانب البولندي، الذي اعتبره تأكيدًا على قوة العلاقات بين وارسو وواشنطن. وقال وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش إن عدد القوات الأمريكية الموجودة في بولندا سيبقى عند مستوى يقارب 10 آلاف جندي.

    ويأتي هذا الموقف في وقت تعتبر فيه بولندا الوجود العسكري الأمريكي عنصرًا أساسيًا في الترتيبات الأمنية الخاصة بها، خصوصًا منذ تصاعد التوترات الأمنية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

    سياسة ترامب الدفاعية ومستقبل الوجود الأمريكي

     

    تعكس هذه التطورات استمرار سياسة “أميركا أولاً” التي تتبناها إدارة دونالد ترامب، والتي تقوم على مطالبة الحلفاء الأوروبيين بزيادة مساهماتهم الدفاعية داخل الناتو. وكان ترامب قد انتقد مرارًا ما وصفه بعدم كفاية مساهمات بعض الدول الأعضاء مقارنة بحجم الدعم العسكري الأمريكي داخل الحلف.

    وتشير التقديرات الحالية إلى وجود نحو 100 ألف جندي أمريكي في أوروبا، ينتشر القسم الأكبر منهم في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وبولندا. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، واصلت الدول الأوروبية المطالبة بالحفاظ على التزام أمريكي قوي تجاه الناتو واستقرار منظومة الدفاع المشتركة.

    مخاوف مستمرة رغم رسائل التهدئة الأمريكية

     

    رغم محاولات ماركو روبيو تهدئة مخاوف الحلفاء خلال اجتماع هلسنبورغ، لا تزال تساؤلات عديدة مطروحة داخل الناتو بشأن استقرار الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، مع استمرار الإدارة الأمريكية في مراجعة التزاماتها العسكرية حول العالم.

    ويُنظر إلى روبيو داخل الإدارة الأمريكية باعتباره من الأصوات الأقرب إلى النهج التقليدي في السياسة الخارجية، وهو ما يجعله يؤدي دورًا بارزًا في احتواء التوترات المرتبطة بالعلاقات عبر الأطلسي. ومن المنتظر أن تستمر هذه الملفات مطروحة خلال قمم واجتماعات مقبلة لقادة الناتو، في ظل مساعي الحلف لتعزيز قدراته الدفاعية والحفاظ على توازن العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

    ##لماذا أثار إعلان ترامب إرسال قوات إضافية إلى بولندا ارتباكًا داخل الناتو؟

    لأن الإعلان جاء بعد أيام من إلغاء وزارة الدفاع الأمريكية خططًا لنشر قوات دوارة في بولندا، ما كشف تضاربًا واضحًا في رسائل واشنطن بشأن مستقبل انتشارها العسكري في أوروبا.

    ##كيف حاول ماركو روبيو تهدئة مخاوف حلفاء الناتو في اجتماع هلسنبورغ؟

    أكد روبيو أن مراجعة انتشار القوات الأمريكية عملية مستمرة ومنسقة مع الحلفاء، وليست إجراءً عقابيًا، بل جزءًا من إعادة هيكلة تستند إلى احتياجات واشنطن الاستراتيجية.

    تم نسخ الرابط