رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رئيس وزراء المجر يهدد بإقالة الرئيس سوليوك لتفكيك نفوذ عهد أوربان

حكومة تيسزا تتحرك لإقالة الرئيس بعد رفضه الاستقالة وتمسكه بولايته حتى 2029.

بيتر ماغيار يصعّد
بيتر ماغيار يصعّد ضد تاماس سوليوك في المجر - Illustration

    ملخص

    تواجه المجر نزاعًا سياسيًا حادًا بعد إعلان رئيس الوزراء بيتر ماغيار عزمه بدء إجراءات تشريعية لإقالة الرئيس تاماس سوليوك، الذي رفض الاستقالة وتمسك بولايته الممتدة حتى عام 2029. ويستند ماغيار إلى أغلبية الثلثين التي حصل عليها حزب تيسزا في انتخابات أبريل 2026، بعد إنهاء حكم حزب فيديس بزعامة فيكتور أوربان. وتدور المواجهة حول مستقبل مؤسسات الدولة، وصلاحيات الرئيس، واحتمال تعديل الدستور إذا لزم الأمر. في المقابل، حذر سوليوك وحزب فيديس من أزمة دستورية قد تزيد الانقسام الداخلي وتؤثر في صورة المجر الديمقراطية.

    حزب تيسزا يقود معركة سياسية لإقالة الرئيس المجري - Illustration
    حزب تيسزا يقود معركة سياسية لإقالة الرئيس المجري - Illustration

    تدخل المجر مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد إعلان رئيس الوزراء بيتر ماغيار أن حكومته ستبدأ مسارًا تشريعيًا لإقالة الرئيس تاماس سوليوك. جاء التحرك بعد رفض سوليوك الاستقالة، رغم المهلة التي حددها ماغيار له ولعدد من المسؤولين في مؤسسات قضائية ورقابية أخرى.

    لا يقف الخلاف عند منصب الرئيس وحده. فماغيار يقدّم هذه الخطوة ضمن حملة أوسع لإبعاد المسؤولين الذين عُيّنوا في عهد سلفه فيكتور أوربان، الذي حكم البلاد ستة عشر عامًا. ومنذ وصوله إلى رئاسة الوزراء، يربط ماغيار هذا المسار بإعادة بناء المؤسسات التي يرى أنها تضررت خلال سنوات حكم أوربان.

    حزب تيسزا وأغلبية الثلثين في البرلمان

     

    أعطت انتخابات أبريل 2026 البرلمانية حزب تيسزا، بقيادة بيتر ماغيار، فوزًا واسعًا وأغلبية الثلثين في البرلمان. هذه النتيجة أنهت حكم حزب فيديس، الذي قاده فيكتور أوربان منذ عام 2010، ومهدت لتولي ماغيار رئاسة الوزراء في مايو الماضي.

    منذ ليلة الانتخابات، استخدم ماغيار خطابًا حادًا تجاه المسؤولين المرتبطين بالمرحلة السابقة. وقال إن البلاد تحتاج إلى تنظيف المؤسسات من "الدمى" التي ساهمت، بحسب وصفه، في تفكيك دولة القانون والديمقراطية خلال العقد ونصف العقد الماضيين. وتمنح أغلبية حزب تيسزا الجديدة رئيس الوزراء هامشًا واسعًا داخل البرلمان، بما في ذلك القدرة على التحرك في ملفات دستورية شديدة الحساسية.

    مهلة قصر ساندور وبدء إجراءات الإقالة

     

    بعد اجتماعه بالرئيس تاماس سوليوك في قصر ساندور، أعلن بيتر ماغيار أنه حدد يوم 31 مايو موعدًا نهائيًا لاستقالة الرئيس وعدد من المسؤولين في المحاكم العليا ومكتب المدعي العام وهيئات أخرى. وعندما رفض سوليوك الاستقالة، قال ماغيار إنه سيوجه نواب حزبه إلى بدء "الإجراءات اللازمة" فورًا.

    أوضح ماغيار أن العملية قد تستغرق نحو شهر واحد. كما أكد أن الحكومة ستستخدم أغلبيتها الدستورية لتعديل الدستور نفسه إذا لزم الأمر، بهدف إجبار الرئيس على الرحيل. ويجعل ذلك المواجهة مفتوحة على مسار قانوني وسياسي معقد، خصوصًا أن المنصب الرئاسي يرتبط بصلاحيات دستورية رغم طابعه الشرفي في النظام المجري.

    اتهامات ماغيار للرئيس تاماس سوليوك

     

    انتقد بيتر ماغيار الرئيس تاماس سوليوك بعبارات مباشرة، واصفًا إياه بأنه "غير جدير بتمثيل وحدة الأمة المجرية". وانتخب نواب حزب فيديس سوليوك في فبراير 2024، بعد استقالة الرئيسة السابقة كاتالين نوفاك إثر فضيحة عفو عن متهم في قضية إساءة جنسية للأطفال.

    واتهم ماغيار سوليوك بأنه لم يدافع عن مبادئ الوحدة الوطنية في أكثر من قضية. ومن بين ما ذكره عدم إدانة تصريحات فيكتور أوربان "المهينة" تجاه المعارضين، وعدم التصدي لقانون سابق يحظر فعاليات فخر المثليين. وقال ماغيار: "المجر لا تنتمي إلى تاماس سوليوك ولا إلى فيكتور أوربان... إنها لا تنتمي إلى حزب واحد أو نظام سياسي واحد".

    بيتر ماغيار يدفع أزمة دستورية جديدة في المجر - Illustration
    بيتر ماغيار يدفع أزمة دستورية جديدة في المجر - Illustration

    رفض سوليوك وتحذير من أزمة دستورية

     

    رفض الرئيس تاماس سوليوك، البالغ من العمر 70 عامًا، الاستقالة أكثر من مرة. وكان سوليوك قد شغل منصب رئيس المحكمة الدستورية منذ عام 2016، ويتمسك بأن ولايته الدستورية في الرئاسة تمتد حتى عام 2029.

    كتب سوليوك على صفحته على فيسبوك أن أي إجراء قانوني لإقالته "سيؤدي إلى أزمة دستورية تعمق الانقسام في المجتمع وتضر بسمعة المجر الدولية في مجال الديمقراطية". كما طلب مكتبه تقييمًا قانونيًا من لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا، في إشارة إلى رغبته في نقل الجدل إلى مستوى قانوني أوسع خارج السجال الداخلي.

    حزب فيديس يدافع عن شرعية بقاء الرئيس

     

    رفض حزب فيديس طلب الاستقالة واعتبره "إنذارًا غير قانوني". وشدد الحزب على أن تاماس سوليوك يمارس مهامه بصورة قانونية، وأنه لا يمكن إقالته قبل نهاية ولايته الدستورية.

    وأكد قائد الكتلة البرلمانية لحزب فيديس، غيرغيلي غولياش، أن المضي في مثل هذا الإجراء يتعارض مع مبادئ الديمقراطية الدستورية. ويضع موقف حزب فيديس المواجهة في إطار صراع مباشر بين الأغلبية الجديدة التي يمثلها حزب تيسزا والمعسكر السياسي الذي حكم المجر منذ عام 2010.

    صلاحيات الرئيس وتأثيرها في خطط الإصلاح

     

    رغم أن منصب الرئيس في المجر شرفي إلى حد كبير، فإنه لا يخلو من أدوات مؤثرة. يستطيع الرئيس إعادة القوانين إلى البرلمان لإعادة النظر فيها، كما يمكنه إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية، وهي صلاحيات قد تؤخر أو تعرقل بعض الإصلاحات التي يريد بيتر ماغيار تنفيذها.

    تأتي هذه المواجهة في وقت يسعى فيه ماغيار إلى استعادة الثقة في مؤسسات الدولة بعد سنوات من التوترات مع الاتحاد الأوروبي. وساهمت سياسات فيكتور أوربان، خلال فترة حكم حزب فيديس، في تجميد بعض التمويلات الأوروبية، وهو ملف يزيد حساسية أي نزاع جديد حول استقلال المؤسسات وسيادة القانون.

    خلفية ماغيار ومعركة التوازنات الدستورية

     

    ينظر كثيرون إلى تحرك بيتر ماغيار باعتباره جزءًا من مسعى أوسع لإعادة بناء التوازنات الدستورية وتعزيز سيادة القانون. وكان ماغيار في السابق مسؤولًا في أجهزة الدولة، قبل أن ينفصل عن حزب فيديس عقب فضائح عام 2024، ثم يقود حزب تيسزا إلى فوز برلماني حاسم في أبريل 2026.

    لكن خطوة إقالة الرئيس تثير أيضًا مخاوف من فتح جبهة توتر داخلية جديدة في بلد يحاول الخروج من ظل حكم طويل الأمد. ويتابع الرأي العام المجري والمراقبون الدوليون مسار النزاع بين ماغيار وسوليوك، لأن نتيجته قد ترسم حدود السلطة في المرحلة السياسية المقبلة داخل المجر.

    ##لماذا يريد بيتر ماغيار إقالة الرئيس تاماس سوليوك في المجر؟

    يرى ماغيار أن سوليوك جزء من منظومة المسؤولين المرتبطين بعهد فيكتور أوربان، ويعتبر أن بقاءه قد يعرقل إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون بعد فوز حزب تيسزا بأغلبية الثلثين.

    ##ما خطورة رفض تاماس سوليوك الاستقالة من رئاسة المجر؟

    رفض سوليوك يفتح مواجهة دستورية بين الرئاسة والحكومة والبرلمان، خصوصًا أن الرئيس يتمسك بولايته حتى 2029 ويحذر من أن إجراءات عزله قد تعمق الانقسام وتضر بصورة المجر الديمقراطية.

    تم نسخ الرابط