بيتر ماغيار يتحرك في بروكسل لاستعادة 17 مليار يورو إلى هنغاريا
مفاوضات مكثفة في بروكسل تمهد لإنهاء تجميد مليارات اليورو بعد تغيير السلطة في بودابست.
ملخص
بدأ رئيس الوزراء الهنغاري المقبل بيتر ماغيار تحركات سياسية سريعة لإعادة الأموال الأوروبية المجمدة إلى هنغاريا، عقب فوز حزبه تيسزا بأغلبية الثلثين في انتخابات 12 أبريل 2026. وأكد بعد اجتماعه مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في بروكسل، وفقًا لما نقلته رويترز، أن التوصل إلى اتفاق نهائي بات قريبًا. وتشمل الأموال المجمدة نحو 17 مليار يورو، بينها 11 مليار يورو من صندوق التعافي بعد جائحة كوفيد-19، وسط التزام حكومته المقبلة بإصلاحات تشمل القضاء ومكافحة الفساد وحرية الأكاديميا.

تحول سياسي يعيد رسم علاقة هنغاريا مع بروكسل
دخلت هنغاريا مرحلة سياسية جديدة بعد فوز حزب تيسزا بقيادة بيتر ماغيار في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 أبريل 2026، منهياً بذلك 16 عامًا من حكم رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان. ومنح هذا الفوز الحزب أغلبية الثلثين داخل البرلمان، ما يتيح له تعديل الدستور والقوانين بسرعة وتنفيذ برنامجه السياسي دون عراقيل كبيرة.
هذا التحول السياسي دفع الحكومة المقبلة إلى التحرك سريعًا نحو إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد سنوات من التوترات المرتبطة بملفات سيادة القانون والفساد والحريات العامة خلال فترة أوربان.
اجتماعات بروكسل تسرّع الإفراج عن الأموال الأوروبية
أكد بيتر ماغيار، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي نقلته وكالة رويترز، أن الموارد الأوروبية ستصل إلى هنغاريا قريبًا، بعد أول اجتماع مباشر جمعه برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل، والذي وصفه بأنه بناء وناجح للغاية.
وخلال الزيارة نفسها، التقى أيضًا برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في خطوة عكست رغبة متبادلة بين الجانبين لفتح صفحة جديدة. وأعلن ماغيار عزمه العودة إلى بروكسل في الأسبوع الأخير من مايو لإتمام اتفاق سياسي نهائي بشأن الإفراج عن الأموال.
17 مليار يورو مجمدة بسبب خلافات سيادة القانون
تبلغ قيمة الأموال الأوروبية المجمدة نحو 17 مليار يورو من أصل 27 مليار يورو مخصصة لهنغاريا ضمن برامج تمويل متعددة. وكان الاتحاد الأوروبي قد علّق هذه المخصصات بسبب مخاوف تتعلق باستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وحرية الإعلام، وحرية الأكاديميا، وفقًا لتقارير المفوضية الأوروبية خلال سنوات حكم أوربان.
ومن بين هذه الأموال، يوجد نحو 11 مليار يورو من صندوق التعافي الأوروبي بعد جائحة كوفيد-19، وهي أموال يجب صرفها بحلول منتصف أغسطس المقبل، وإلا ستفقدها هنغاريا نهائيًا.
إصلاحات عاجلة قبل تولي السلطة رسميًا
نظرًا لضيق المهلة الزمنية، بدأ فريق بيتر ماغيار التفاوض مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي حتى قبل توليه المنصب رسميًا في أوائل مايو. وكانت المفوضية الأوروبية قد أرسلت بالفعل وفدًا رفيع المستوى إلى بودابست لبحث الإصلاحات المطلوبة.
وحدد ماغيار أربعة ملفات رئيسية للتحرك السريع، تشمل الانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية حرية الأكاديميا، وتشديد الرقابة على الفساد في المشتريات العامة. ويرى مراقبون أن الأغلبية البرلمانية الكبيرة ستسمح بتنفيذ هذه الإصلاحات بوتيرة غير مسبوقة.

بيتر ماغيار من داخل فيدسز إلى قيادة التغيير
يبلغ بيتر ماغيار 45 عامًا، وكان سابقًا شخصية بارزة داخل حزب فيدسز الحاكم بزعامة فيكتور أوربان، قبل أن ينشق عنه ويؤسس حزب تيسزا كتيار يمين وسطي معارض يركز على مكافحة الفساد وتعزيز العلاقات الأوروبية.
وخلال حملته الانتخابية، تعهد ماغيار بإعادة هنغاريا إلى قلب أوروبا، في تحول واضح عن نهج أوربان الذي اتسم بالصدام مع بروكسل، خاصة في ملفات الهجرة ودعم أوكرانيا.
الاقتصاد الهنغاري يترقب أثر التمويل الأوروبي
من المتوقع أن يسهم الإفراج عن الأموال الأوروبية في دعم الاقتصاد الهنغاري الذي يواجه حالة من الركود شبه الكامل، خاصة أن قيمة هذه الموارد تمثل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد.
وقد أظهرت الأسواق استجابة فورية للتغيير السياسي، إذ ارتفعت قيمة العملة الهنغارية فورنت بعد ظهور نتائج الانتخابات، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين بإمكانية استعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
دعم أوروبي مشروط وتحديات داخلية مستمرة
أبدت أورسولا فون دير لاين ارتياحها للاجتماعات الأخيرة، مؤكدة أن أوروبا تتطلع إلى التعاون مع حكومة هنغارية جديدة تلتزم بالقيم الأوروبية المشتركة.
ورغم هذا التقارب، يواجه بيتر ماغيار تحديات كبيرة في إعادة بناء المؤسسات الديمقراطية داخل البلاد، خصوصًا في ظل استمرار نفوذ فيكتور أوربان وأنصاره داخل المجتمع والإعلام. ومع ذلك، تمنحه الأغلبية البرلمانية الواسعة أدوات قوية لتنفيذ وعوده بسرعة خلال المرحلة المقبلة.




