المجر تشعل جبهة "دروجبا" النفطية: تحالف جديد مع سلوفاكيا، فيتو ضد قرض أوكرانيا، ورفض قاطع لعقوبات روسيا
أزمة النفط تعيد رسم خارطة الولاءات في قلب أوروبا 2026.
ملخص
في تطور لأزمة الطاقة الأوروبية، أعلنت المجر وسلوفاكيا عن تحالف نفطي جديد يتمثل في بناء خط أنابيب وقود ثنائي بطول 127 كم، كبديل جزئي لخط "دروجبا" المتعثر. يأتي هذا التحرك بعد إغلاق أوكرانيا للخط منذ أواخر يناير الماضي، وهو ما اعتبرته بودابست "ابتزازاً سياسياً". ورداً على ذلك، أعلن وزير الخارجية المجري بيتر سزيجارتو عن استخدام "الفيتو" ضد قرض عسكري واقتصادي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، وضد حزمة العقوبات العشرين المقترحة على روسيا، مؤكداً أن المجر لن تمنح كييف أي مزايا سياسية أو مالية طالما استمر قطع إمدادات النفط الروسي التي تعتمد عليها البلاد.

تحالف الضرورة: خط أنابيب وقود جديد بين بودابست وبراتيسلافا
من قلب بروكسل، وأثناء اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، فجّر وزير الخارجية المجري بيتر سزيجارتو مفاجأة سياسية وتجارية بإعلانه توقيع اتفاقية مع وزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيسا ساكوفا لإنشاء خط أنابيب وقود ثنائي يربط بين مصفاتي براتيسلافا وسزازالومباتا. هذا الخط، الذي يمتد لمسافة 127 كيلومتراً، تبلغ قدرته السنوية نقل مليون ونصف المليون طن من المنتجات النفطية مثل الديزل والبنزين، ويهدف بشكل أساسي إلى تأمين احتياجات البلدين بعيداً عن تقلبات الخطوط المارة عبر الأراضي الأوكرانية. سزيجارتو وصف هذه الخطوة بأنها رد فعل طبيعي على ما وصفه بالتهديدات "المخجلة والقاسية" من الحلفاء الأوروبيين، مشدداً على أن المجر لن تقبل بأن يكون أمنها القومي رهينة للضغوط السياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
معركة "الفيتو": المجر تغلق خزائن الاتحاد الأوروبي أمام كييف
لم تكتفِ بودابست بالبحث عن بدائل تقنية، بل انتقلت إلى الهجوم الدبلوماسي الشامل برفضها القاطع للتصديق على قرض الطوارئ الضخم البالغ 90 مليار يورو المخصص لدعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً للعامين المقبلين. سزيجارتو كان صريحاً في قوله إن أوكرانيا "تلعب ألعاباً" بإمدادات النفط، ولذلك فإن المجر لن تدعم أي قرارات تمنح كييف أموالاً أو مزايا سياسية في المستقبل القريب. هذا الموقف المتشدد امتد ليشمل حزمة العقوبات العشرين المقترحة على روسيا، حيث ترفض المجر أي تصعيد إضافي قد يضر بمصالحها الطاقية المتبقية، خاصة في ظل اتهامها لكييف بارتباط "مافيا الحرب" بعمليات غسيل أموال وتهريب ذهب، مستشهدة بحادثة احتجاز شاحنات أوكرانية مدرعة قرب الحدود المجرية.
لغز خط "دروجبا": عطل فني أم سلاح سياسي؟
تعود جذور الأزمة إلى السابع والعشرين من يناير 2026، حين توقف تدفق النفط عبر خط "دروجبا" السوفيتي إثر مزاعم ضربة مسيرة روسية لمحطات الضخ قرب "برودي" في غرب أوكرانيا. وبينما تصر كييف، بلسان رئيسها زيلينسكي، على أن الأضرار حقيقية وتتطلب وقتاً طويلاً للإصلاح، ترفض في الوقت ذاته السماح لبعثة تفتيش مجرية-سلوفاكية بالتحقق من الموقع، مما عزز قناعة بودابست بأن العطل "سياسي" بامتياز. سزيجارتو كشف أن الشركة الأوكرانية المشغلة اعترفت ضمنياً بأن استئناف الضخ ينتظر "موافقة سياسية"، وهو ما دفع المجر وسلوفاكيا لإعلان حالة الطوارئ النفطية واستخدام احتياطياتهما الاستراتيجية لتعويض النقص، تزامناً مع إجراءات مضادة شملت وقف إمدادات الكهرباء الطارئة من سلوفاكيا لأوكرانيا.

تداعيات إقليمية: انتخابات أبريل والبحث عن مخرج
تأتي هذه الأزمة في توقيت حساس للمجر، حيث تستعد البلاد لانتخابات برلمانية في أبريل 2026، مما يجعل ملف الطاقة والأسعار وقوداً للصراع السياسي الداخلي. وبينما تقترح بروكسل بدائل مثل خط "أدريا" من كرواتيا، ترفض بودابست هذا الخيار نظراً لتكاليفه المرتفعة وعدم ملاءمته الفنية الكاملة لنوعية النفط الروسي المعتاد. الصراع الآن لم يعد مجرد خلاف تقني حول مصفاة أو أنبوب، بل أصبح اختباراً لقوة "الفيتو" المجري داخل الاتحاد الأوروبي وقدرة كييف على استخدام موقعها الجغرافي كأداة ضغط على الدول التي لا تزال تحتفظ بعلاقات طاقة مع موسكو، وهو ما ينذر بربيع أوروبي ساخن سياسياً واقتصادياً.
##لماذا تعارض المجر استخدام خط أنابيب "أدريا" من كرواتيا كبديل؟
ترى المجر أن خط "أدريا" يفتقر إلى السعة الكافية والجاهزية الفنية للتعامل مع كميات النفط الضخمة التي كانت توفرها شبكة "دروجبا"، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف العبور التي تفرضها كرواتيا، مما سيؤدي لرفع أسعار الوقود محلياً، وهو ما يرفضه فيكتور أوربان بشدة.
##ما هو مصير قرض الـ90 مليار يورو لأوكرانيا بعد الفيتو المجري؟
يحتاج القرض إلى إجماع كافة دول الاتحاد الأوروبي؛ لذا فإن الفيتو المجري يعني تجميد الأموال أو إجبار الدول الأخرى على البحث عن مسارات قانونية بديلة خارج ميزانية الاتحاد الموحدة، وهو أمر معقد سياسياً ويتطلب وقتاً طويلاً، مما قد يضع كييف في مأزق مالي خلال النصف الثاني من 2026.
##هل هناك دليل تقني على أن أوكرانيا تمنع النفط عمداً؟
المجر وسلوفاكيا تستندان في اتهامهما إلى "غياب الشفافية" ورفض كييف دخول مفتشين مستقلين لمحطات الضخ، بالإضافة إلى تسريبات من مشغلي الخط الأوكرانيين تشير إلى أن الإصلاحات التقنية بسيطة لكنها "مجمدة سياسياً" بانتظار تعليمات من حكومة زيلينسكي.



