رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أوربان ينسحب من البرلمان المجري بعد هزيمة كاسحة أمام تيسا

قرار فيكتور أوربان يفتح مرحلة سياسية جديدة في هنغاريا بعد انتخابات أبريل.

فيكتور أوربان يرفض
فيكتور أوربان يرفض مقعد البرلمان بعد خسارة فيديس أمام تيسا - Illustration

    ملخص

    اختار رئيس الوزراء الهنغاري المنتهية ولايته فيكتور أوربان عدم شغل مقعده في البرلمان الجديد، بعد هزيمة حزب فيديس أمام حزب تيسا بقيادة بيتر ماغيار في انتخابات 12 أبريل 2026. وجاء قراره بعد فوز تيسا بأغلبية تتجاوز الثلثين داخل البرلمان المكوّن من 199 مقعدًا، مقابل تراجع فيديس إلى نحو 52 مقعدًا. وأعلن أوربان أنه يريد التركيز على إعادة تنظيم معسكره السياسي، فيما يستعد ماغيار لتشكيل حكومة جديدة تتجه إلى إصلاحات داخلية وتقارب أكبر مع الاتحاد الأوروبي.

    فيكتور أوربان وقرار الانسحاب من البرلمان - Illustration
    فيكتور أوربان وقرار الانسحاب من البرلمان - Illustration

    خسارة فيديس تفتح بابًا سياسيًا جديدًا في هنغاريا

     

    لم يكن قرار فيكتور أوربان الابتعاد عن مقعده البرلماني مجرد خطوة شخصية بعد الانتخابات، بل جاء في لحظة سياسية غير مسبوقة داخل هنغاريا. فالحزب الذي قاد البلاد منذ عام 2010 وجد نفسه أمام هزيمة واسعة، بينما صعد حزب تيسا بقيادة بيتر ماغيار إلى موقع القوة الأكبر داخل البرلمان الجديد.

    أجريت الانتخابات البرلمانية في 12 أبريل 2026، وأسفرت عن حصول تيسا على نحو 53% من الأصوات، بما منحه أغلبية تتجاوز الثلثين في البرلمان المؤلف من 199 مقعدًا. في المقابل، تراجع حزب فيديس إلى نحو 38% من الأصوات، وحصل على حوالي 52 مقعدًا فقط، بينما نال حزب "وطننا" اليميني المتطرف ستة مقاعد.

    فيكتور أوربان يعلن قراره من خارج البرلمان

     

    نشر فيكتور أوربان مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت 25 أبريل 2026، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب فيديس. وفي ذلك الإعلان، قال إنه لن يتولى المقعد الذي فاز به بصفته المرشح الأول على قائمة فيديس-كيه دي إن بي، موضحًا أن المقعد حزبي، ولذلك قرر إعادته.

    وقال أوربان في البيان: "الآن لستُ بحاجة إلى البرلمان، بل إلى إعادة تنظيم المعسكر الوطني". وأضاف أن كتلة حزبه داخل البرلمان ستشهد "تحولًا جذريًا"، مؤكدًا أنه سيواصل العمل على إعادة بناء "الجانب الوطني" الذي يمثله. ومن المنتظر أن يحسم مؤتمر الحزب في يونيو المقبل مسألة قيادته المستقبلية.

    بيتر ماغيار وصعود حزب تيسا السريع

     

    يمثل فوز بيتر ماغيار تحولًا كبيرًا في السياسة الهنغارية، خاصة أنه كان سابقًا من الدوائر القريبة من فيكتور أوربان قبل أن ينفصل عن الحزب الحاكم. يبلغ ماغيار 45 عامًا، وسبق أن شغل مواقع دبلوماسية وعمل في مجالات مرتبطة بدوائر فيديس قبل ابتعاده عنه في عام 2024.

    جاء انفصال ماغيار عن فيديس وسط فضائح أثرت في صورة الحزب الحاكم، ومن أبرزها قضية العفو الرئاسي التي ارتبطت بالرئيسة السابقة كاتالين نوفاك. وبعد خروجه من ذلك المعسكر، بنى ماغيار حزب تيسا بسرعة، مستفيدًا من حملة انتخابية نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن وعود ركزت على مكافحة الفساد، وتحسين الاقتصاد، وتقريب هنغاريا من الاتحاد الأوروبي.

    إرث فيديس خلال حكم أوربان الطويل

     

    منذ عودته إلى السلطة عام 2010، أعاد فيكتور أوربان تشكيل المشهد السياسي في هنغاريا بصورة واسعة. فقد سيطر حزبه على مؤسسات الدولة، وأدخل تعديلات دستورية، وتبنى سياسات قومية محافظة، كما عزز علاقاته مع روسيا والصين.

    أثارت هذه السياسات انتقادات متكررة من بروكسل بسبب تراجع معايير الديمقراطية وحرية الصحافة. ومع ذلك، حافظ أوربان على قاعدة شعبية قوية لسنوات بين قطاعات واسعة من الهنغاريين، مستندًا إلى سياساته الاجتماعية وموقفه المناهض للهجرة.

    بيتر ماغيار وصعود حزب تيسا في هنغاريا - Illustration
    بيتر ماغيار وصعود حزب تيسا في هنغاريا - Illustration

    انتخابات أبريل ونسبة مشاركة تاريخية

     

    بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 12 أبريل نحو 80%، وهي الأعلى منذ سقوط النظام الشيوعي في هنغاريا عام 1989. عكست هذه النسبة حجم التعبئة السياسية ضد استمرار حكم أوربان، وأظهرت أن الانتخابات تحولت إلى محطة فاصلة في المزاج العام داخل البلاد.

    كان أوربان قد اعترف بالهزيمة في ليلة الانتخابات نفسها، ووصف النتائج بأنها "مؤلمة لكنها واضحة"، كما هنأ بيتر ماغيار بفوزه. ومع هذا الاعتراف، لم يخرج أوربان من المشهد بالكامل، بل بدأ في رسم دور جديد لنفسه خارج قاعة البرلمان.

    الاقتصاد والاتحاد الأوروبي في صدارة المرحلة المقبلة

     

    دفعت عدة عوامل الناخبين نحو التغيير، من بينها التضخم المرتفع والركود النسبي، إلى جانب الاستياء من التقارب مع موسكو في سياق الحرب في أوكرانيا. ووفق التوقعات السياسية المطروحة، يتجه بيتر ماغيار إلى تشكيل حكومة جديدة تسعى إلى إصلاحات واسعة.

    تشمل هذه الإصلاحات المتوقعة العمل على استعادة تمويلات الاتحاد الأوروبي المجمدة، وتعزيز الشفافية، وربما مراجعة بعض القوانين التي أُقرت خلال عهد أوربان. وبهذا، قد تتجه هنغاريا إلى إعادة ضبط جزء من سياستها الداخلية والخارجية بعد مرحلة طويلة من حكم فيديس.

    أوربان يبقى حاضرًا في المعارضة

     

    رغم خسارة فيديس ورفض فيكتور أوربان دخول البرلمان، لا يبدو أن الرجل أنهى دوره السياسي. فوفق تصريحاته، يرى أن الخروج من البرلمان يمنحه فرصة لإعادة بناء قاعدته الشعبية، معتبرًا أن "المهمة الآن ليست داخل البرلمان".

    ولا يزال فيديس قوة معارضة مؤثرة، كما يُتوقع أن يحتفظ أوربان بنفوذ كبير داخله خلال المرحلة المقبلة. وينهي هذا التحول أطول فترة حكم لرئيس وزراء داخل الاتحاد الأوروبي، ويفتح الباب أمام اختبار جديد لهنغاريا بين حكومة يقودها بيتر ماغيار ومعارضة يحاول أوربان إعادة تنظيمها من جديد.

    تم نسخ الرابط