هجوم المسيّرات يضرب "دافوس الروسي": استهداف عمق سانت بطرسبرغ بالتزامن مع منتدى SPIEF
شنّت أوكرانيا ليلة 3 يونيو 2026 هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيرة استهدف مدينة سانت بطرسبرغ ومنطقة لينينغراد، وذلك بالتزامن مع انطلاق فعاليات "منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي" (SPIEF).
ملخص
شهدت سانت بطرسبرغ هجوماً واسعاً بطائرات مسيرة أوكرانية استهدف منشآت حيوية، بينها محطة النفط الرئيسية وقاعدة كرونشتادت البحرية، بالتزامن مع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي. وأدى الهجوم إلى حرائق وتعطيل حركة الطيران في مطار بولكوفو، بينما أعلنت موسكو إسقاط مئات المسيرات ووصفته بالتصعيد الخطير والإرهاب الأوكراني. واعتبرت كييف أن ضرباتها تأتي رداً على الهجمات الروسية المستمرة وتستهدف القدرات العسكرية لا المدنيين. وأثار توقيت العملية إحراجاً سياسياً لروسيا، التي حاولت إبراز الاستقرار الاقتصادي أمام ضيوفها الدوليين. وفي ظل التصعيد، حذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من أن تهديد وحدة الأراضي الروسية قد يدفع موسكو، في أسوأ السيناريوهات، إلى استخدام السلاح النووي.

شهدت مدينة سانت بطرسبرغ، التي تستضيف أهم حدث اقتصادي في روسيا، ليلة من التوتر العسكري بعد تعرضها لهجوم جوي مكثف بطائرات مسيرة أوكرانية. تركز الهجوم على منشآت حيوية تشمل محطة النفط الرئيسية وقاعدة كرونشتادت البحرية، مما أدى إلى اندلاع حرائق وتعطيل حركة الطيران في مطار بولكوفو. وبينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط مئات المسيرات على مستوى البلاد، اعتبر الجانب الأوكراني أن هذه الضربات هي رد فعل طبيعي على الهجمات الروسية المستمرة، مؤكداً استهداف القدرات العسكرية الروسية لا الفعاليات السياسية أو المدنية.
استراتيجية التوقيت: إحراج سياسي وعسكري
لم يكن اختيار توقيت الهجوم صدفة، فقد جاء في اليوم الأول لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF)، الذي يمثل واجهة روسيا للاستثمار الدولي. وبحسب محللين، كان الهدف من هذا الهجوم هو توجيه رسالة سياسية وإعلامية قوية لموسكو بأن "عمقها الاستراتيجي" ليس بمنأى عن النيران الأوكرانية، حتى في الوقت الذي تحاول فيه روسيا تقديم صورة من الاستقرار الاقتصادي أمام ضيوفها الدوليين. ورغم عدم إلغاء المنتدى، إلا أن صور الدخان المتصاعد من المنشآت النفطية ألقت بظلالها القاتمة على الحدث، مما أربك الدبلوماسية الروسية.
الأهداف الاستراتيجية للهجوم
تنوعت الأهداف التي طالتها المسيرات الأوكرانية لتشمل ركائز الاقتصاد والعسكرية الروسية؛ حيث تُعد محطة "سانت بطرسبرغ النفطية" شريان حياة حيوياً لتصدير الوقود في شمال غرب روسيا، واستهدافها يعني ضربة مباشرة لعائدات الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، جاء استهداف قاعدة كرونشتادت البحرية، التي تضم قطعاً من أسطول البلطيق، ليوضح قدرة أوكرانيا على الوصول إلى أهداف بعيدة المدى. ورغم الجدل حول إصابة السفينة الحربية "بويكي"، فإن نجاح المسيرات في اختراق الدفاعات الجوية المحيطة بالمدينة يُعد تطوراً تقنياً لافتاً في سير المعارك.

الموقف الدولي: صدى التصريحات
عبّر الأمين العام لحلف الناتو، مارك روتة، عن دعم الحلف لحق أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، مؤكداً أن الحلف لا يرى مانعاً في ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية طالما أنها أهداف عسكرية. وتأتي هذه التصريحات لتعزز من موقف كييف التي تصر على أن عملياتها قانونية تماماً. من جهتها، وصفت موسكو هذه الهجمات بأنها تصعيد خطير يثبت تورط الغرب في الحرب عبر تزويد أوكرانيا بتكنولوجيا مسيرات متطورة، محذرة من أن هذه الأنشطة قد تجر المنطقة إلى مواجهات مباشرة أكثر تعقيداً.
الرواية الروسية وتداعيات الاضطراب
أعلنت السلطات الروسية عن إسقاط 345 طائرة مسيرة عبر الأراضي الروسية، منها 59 فوق منطقة لينينغراد وحدها، واصفةً إياها بـ "الإرهاب الأوكراني". وعلى الرغم من تأكيد موسكو عدم وقوع وفيات داخل المدينة، إلا أن الإصابات في صفوف المدنيين والأضرار في البنية التحتية في مناطق مثل كيروفسكي وكرونشتادت تشير إلى عمق الاختراق الدفاعي. وتثير هذه الهجمات مخاوف أمنية متزايدة لدى روسيا، خاصة فيما يتعلق بمسارات المسيرات التي أصبحت تقترب من الأجواء الحدودية لدول البلطيق وفنلندا، مما يعقد المشهد الأمني في بحر البلطيق.
روسيا تحذر من اللجوء إلى السلاح النووي إذا تعرضت وحدة أراضيها للخطر
حذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من أن أي محاولة للمساس بالسلامة الإقليمية لروسيا قد تؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى استخدام الأسلحة النووية، وفقًا لما تنص عليه العقيدة العسكرية الروسية. وجاءت تصريحات ريابكوف خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF 2026)، حيث أكد أن موسكو تنظر بجدية بالغة إلى أي تهديد يستهدف أراضيها أو سيادتها. وأضاف أن روسيا تمتلك قواعد واضحة تحكم استخدام الأسلحة النووية، داعيًا الأطراف الأخرى إلى عدم اختبار مدى جدية موسكو في هذا الملف. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وما يرافقها من تصاعد في الهجمات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، الأمر الذي يثير مخاوف دولية بشأن مخاطر التصعيد بين روسيا والغرب.
##هل استهدفت أوكرانيا المنتدى الاقتصادي (SPIEF) بشكل مباشر؟
صرح الرئيس الأوكراني زيلينسكي بأن بلاده لا تستهدف الحدث الاقتصادي نفسه ولا تحركات الرئيس بوتين الشخصية، بل تستهدف المنشآت الاقتصادية والعسكرية التي تغذي آلة الحرب الروسية، معتبرة إياها أهدافاً مشروعة.
##ما هي أهمية قاعدة كرونشتادت البحرية التي تعرضت للهجوم؟
تُعد كرونشتادت المقر الرئيسي لأسطول البلطيق الروسي، وهي قاعدة ذات أهمية استراتيجية بالغة لتأمين الدفاعات البحرية لروسيا في شمال غرب البلاد، واستهدافها يمثل رسالة عسكرية مباشرة لمدى قدرة أوكرانيا على تهديد الأصول البحرية الروسية.
##لماذا تعطلت الحركة في مطار بولكوفو؟
تم فرض قيود على الرحلات الجوية كإجراء احترازي من قبل سلطات الطيران الروسية لضمان سلامة الطائرات وتجنب أي اصطدام مع المسيرات الأوكرانية، مما أدى إلى تأخير وتحويل مسارات عشرات الرحلات الجوية الإقليمية والدولية.




