رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أوكرانيا تنشر 228 خبيراً في دول عربية وخليجية لمواجهة الطائرات المسيّرة

كييف تتحرك في الشرق الأوسط بخبرة مواجهة المسيّرات وتبحث عن شراكات دفاعية أوسع.

زيارة زيلينسكي إلى
زيارة زيلينسكي إلى السعودية تسلط الضوء على تحرك أوكرانيا لتوسيع التعاون الأمني في الخليج - Illustration

    ملخص

    تكشف زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى السعودية عن توجه أوكراني أوسع لربط حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط بتعاون أمني عملي. فكييف أعلنت أخيراً نشر 228 خبيراً في خمس دول خليجية وعربية للمساعدة في اعتراض الطائرات المسيّرة وتطوير وسائل التصدي لها، بالتوازي مع سعيها للحصول على مقابل مالي وتكنولوجي وأنظمة دفاع جوي إضافية. وتأتي الزيارة في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطاً عسكرية متزايدة في حربها مع روسيا، بينما تحاول الحفاظ على اهتمام الشركاء الدوليين بملفها، وتقديم نفسها كشريك يمتلك خبرة ميدانية قابلة للاستفادة خارج حدود الحرب.

    زيارة زيلينسكي إلى السعودية تعزز التعاون الأمني - Illustration
    زيارة زيلينسكي إلى السعودية تعزز التعاون الأمني - Illustration

    تحرك أوكراني يتجاوز طلب الدعم

     

    قبل الكشف عن تفاصيل الاجتماعات في السعودية، كانت كييف قد أظهرت بوضوح أنها تريد أن تدخل إلى المنطقة من بوابة مختلفة، لا بصفتها دولة تطلب المساندة فقط، بل أيضاً بوصفها طرفاً يعرض خبرة عملية راكمها خلال سنوات الحرب. وفي هذا السياق، أعلنت أوكرانيا نشر 228 خبيراً أوكرانياً في خمس دول في الخليج والشرق الأوسط هي السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن، للمساعدة في اعتراض الطائرات المسيّرة وتطوير وسائل التصدي لها. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال في تصريحات سابقة إن هذه الفرق تركز على التعامل مع موجات الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، فيما تتولى الأنظمة المحلية مواجهة الصواريخ الباليستية.

    زيارة غير معلنة واجتماعات ذات طابع أمني

     

    وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى السعودية في زيارة غير معلنة، وقال إن برنامجها يتضمن «اجتماعات مهمة». وبحسب رويترز، رافقه في هذه الزيارة رستم عمروف، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، وهو ما يعزز الانطباع بأن البعد الأمني يحتل موقعاً مركزياً في هذه الجولة. ولم يكشف زيلينسكي تفاصيل المحادثات التي يعتزم إجراءها في المملكة، لكنه أوضح أن أوكرانيا تقدر الدعم القائم، وتسعى إلى العمل مع الدول المستعدة للتعاون في المجال الأمني، في إشارة إلى أن كييف تنظر إلى هذه الزيارة باعتبارها خطوة عملية في بناء شراكات أوسع.

    خبرة الحرب تتحول إلى عرض تعاون

     

    هذا المسار لا ينفصل عن طبيعة الحرب التي تخوضها أوكرانيا منذ سنوات، إذ أصبحت مواجهة الهجمات الجوية المتكررة جزءاً يومياً من واقعها العسكري. ومن هنا، تحاول كييف تقديم ما اكتسبته في هذا المجال على أنه خبرة قابلة للنقل إلى شركاء آخرين يواجهون تهديدات مشابهة. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن زيلينسكي قوله إن أوكرانيا طورت أدوات عملية وفعالة لاعتراض المسيّرات منخفضة الكلفة، وإن عدداً من الدول أبدى اهتماماً بالاستفادة من هذه الخبرة في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية. ويعكس ذلك محاولة أوكرانية لتحويل التجربة الميدانية إلى ورقة حضور سياسي وأمني خارج ساحة المواجهة المباشرة مع روسيا.

    السعودية وأوكرانيا في نقاشات حول الأمن والدفاع - Illustration
    السعودية وأوكرانيا في نقاشات حول الأمن والدفاع - Illustration

    مقابل مالي وتقني وأنظمة دفاع إضافية

     

    كييف لا تطرح هذا التعاون على أنه مبادرة رمزية أو سياسية فقط، بل تربطه أيضاً باحتياجاتها العسكرية المباشرة. فبحسب رويترز، قال زيلينسكي إن بلاده تريد مقابلاً مالياً وتكنولوجياً لهذا الدعم، كما تسعى إلى الحصول على مزيد من أنظمة وصواريخ الدفاع الجوي التي تحتاجها لحماية مدنها وبنيتها التحتية من الضربات الروسية. وأضاف، وفق المصدر نفسه، أن أوكرانيا تجري كذلك محادثات أوسع مع الولايات المتحدة بشأن التعاون في مجال الطائرات المسيّرة. وبهذا المعنى، تسعى كييف إلى بناء معادلة مزدوجة: تصدير خبرتها الأمنية إلى الخارج، وفي الوقت نفسه تعزيز قدراتها الدفاعية في الداخل.

    أهمية السعودية في الحسابات الأوكرانية

     

    تأتي محطة السعودية في توقيت حساس بالنسبة إلى أوكرانيا، التي تواجه ضغوطاً متزايدة على جبهتها مع روسيا، بالتزامن مع مخاوف داخل كييف من أن يؤدي انشغال القوى الكبرى بأزمات الشرق الأوسط إلى تراجع الاهتمام بالملف الأوكراني. ومن هذا المنطلق، تبدو الرياض ذات أهمية خاصة في الحسابات الأوكرانية، ليس فقط لما تمثله من ثقل سياسي في المنطقة، بل أيضاً لأنها قد تكون شريكاً محتملاً في ترتيبات أمنية طويلة الأمد. وكان زيلينسكي قد تحدث في وقت سابق هذا الشهر مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن تطورات الحرب في المنطقة، في إطار اتصالات أوكرانية أوسع مع عدد من العواصم الخليجية.

    من التنسيق السياسي إلى شراكات أعمق

     

    المؤشرات المحيطة بالزيارة الحالية توحي بأن التواصل بين أوكرانيا والسعودية لم يعد محصوراً في تبادل المواقف السياسية أو متابعة التطورات الإقليمية، بل بدأ ينتقل إلى مستوى يرتبط بالأمن والدفاع والتكنولوجيا العسكرية. وحتى الآن، لا توجد تفاصيل رسمية معلنة عن النتائج التي انتهت إليها الاجتماعات، لكن المعطيات المتاحة تشير إلى اتجاه أوكراني متزايد لتقديم نفسها كشريك أمني يمتلك خبرة ميدانية قابلة للتصدير. وبهذا الطرح، تحاول كييف أن تعيد تعريف صورتها خارج إطار كونها طرفاً يطلب الدعم في حربه مع روسيا، من دون أن تفصل هذا التوجه عن حاجتها المستمرة إلى التمويل والتكنولوجيا ومنظومات الدفاع الجوي.

    تم نسخ الرابط