رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:21 ص calendar الأربعاء 10 يونيو 2026

هزيمة ألمانيا في الجمعية العامة تكشف كلفة دعم إسرائيل والتصعيد مع روسيا على نفوذ برلين الدبلوماسي

ألمانيا تخسر مقعد مجلس الأمن لأول مرة منذ 1973 بعد حصولها على 104 أصوات فقط أمام البرتغال والنمسا.

ألمانيا تسقط أمام
ألمانيا تسقط أمام البرتغال والنمسا في الأمم المتحدة بسبب دعم إسرائيل وأوكرانيا - Illustration

    ملخص

    مثّلت خسارة ألمانيا في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضربة سياسية قوية لبرلين، بعد تفوق البرتغال والنمسا عليها في سباق مجلس الأمن. ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي يعود إلى السياسة الخارجية الألمانية، خصوصاً دعم إسرائيل في حرب غزة، والتوتر مع روسيا بسبب مساندة أوكرانيا عسكرياً. داخلياً، زادت النتيجة الضغط على حكومة فريدريش ميرز، وفتحت الباب أمام انتقادات المعارضة وشركاء الائتلاف. كما استغلت إيران الهزيمة لاتهام ألمانيا بازدواجية المعايير وتبرير الانتهاكات الإسرائيلية. وتكشف هذه النتيجة أن النفوذ الاقتصادي لم يعد كافياً لضمان التأييد الدولي، وأن الدول الأعضاء تميل أكثر إلى الخيارات الدبلوماسية الأقل انحيازاً والأكثر توازناً.

    خسارة ألمانيا مقعد مجلس الأمن تشعل ضغوطاً على فريدريش ميرز
    خسارة ألمانيا مقعد مجلس الأمن تشعل ضغوطاً على فريدريش ميرز 

    جاءت نتائج تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بمثابة زلزال سياسي لبرلين، حيث تفوقت عليها البرتغال بـ 134 صوتاً والنمسا بـ 131 صوتاً. وقد أرجع مراقبون ومسؤولون ألمان، وعلى رأسهم يوهان فاديفول، هذا الإخفاق إلى "المسؤولية التاريخية" التي تنتهجها ألمانيا في دعمها الثابت لإسرائيل، بالإضافة إلى التوترات المتصاعدة مع روسيا بسبب الدعم العسكري الكبير لأوكرانيا. هذه النتيجة لم تكن مجرد خسارة إجرائية، بل اعتُبرت بمثابة رسالة دولية واضحة حول مدى تقبل المجتمع الدولي للتوجهات الخارجية الحالية للحكومة الألمانية.

    أسباب الهزيمة: بين دعم إسرائيل والتحالفات الدولية

     

    تُشير التحليلات إلى أن الموقف الألماني الصارم تجاه الحرب في الشرق الأوسط، والمتمثل في الدعم المطلق لإسرائيل، كان العامل الحاسم في نفور العديد من دول "الجنوب العالمي" عن منح أصواتهم لبرلين. وفي الوقت نفسه، نجحت البرتغال والنمسا في تقديم صورة مغايرة؛ فالأولى استثمرت بقوة في علاقاتها مع أفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينما روجت النمسا لمبدأ الحياد الدستوري وعدم عضويتها في الناتو، مما جعلها خياراً أكثر "قبولاً" لدى الدول التي تحاول النأي بنفسها عن الاصطفافات الحادة في الأزمات الدولية الراهنة.

    الارتدادات الداخلية: ضغط متزايد على المستشار ميرز

     

    داخلياً، تحولت الهزيمة إلى وقود للمعارضة الألمانية؛ حيث وصفت أليس فايدل، زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD)، النتيجة بأنها "إحراج" يعكس فشل حكومة فريدريش ميرز في إدارة الملفات الدولية. كما لم يسلم الائتلاف الحاكم من انتقادات شركائه، حيث رأى حزب الخضر والديمقراطيون الاجتماعيون في الهزيمة "إشارة تحذير" تستوجب مراجعة جذرية للسياسة الخارجية. ومع تراجع شعبية ميرز محلياً، تضع هذه النتيجة مستقبله السياسي تحت ضغط إضافي، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بتبني نهج دبلوماسي أكثر توازناً وانفتاحاً.

    البرتغال والنمسا تتفوقان على ألمانيا في الأمم المتحدة - Illustration
    البرتغال والنمسا تتفوقان على ألمانيا في الأمم المتحدة - Illustration

    الموقف الإيراني: رسالة شديدة اللهجة

     

    لم تفوت طهران الفرصة للتعليق على هذا الفشل، حيث اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن النتيجة هي "توبيخ شديد" من المجتمع الدولي لألمانيا. انتقد بقائي بشكل حاد ما وصفه بـ "النفاق الألماني" في التعامل مع الأزمات الدولية، مشيراً إلى أن توريد السلاح لإسرائيل وتبرير "الإبادة الجماعية" في غزة قد كلف برلين ثمنها الدبلوماسي. هذا الموقف الإيراني يعكس عمق الفجوة بين ألمانيا والعديد من دول الشرق الأوسط، ويضع برلين في موقف دفاعي أمام ادعاءات "ازدواجية المعايير".

    تداعيات "عزلة" محتملة على التعددية

     

    رغم التأكيدات الألمانية على التزامها بالتعددية وبكونها ثاني أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، إلا أن الواقع الدولي الجديد أثبت أن القوة الاقتصادية لم تعد كافية لضمان النفوذ الدبلوماسي. إن فشل ألمانيا في مجلس الأمن، التي خدمت فيه ست مرات سابقة، يشير إلى تحول في موازين القوى الدولية وتفضيل الدول الأعضاء للنماذج الدبلوماسية التي تبتعد عن الصراعات العسكرية المباشرة وتتبنى مواقف أكثر مرونة. يبقى السؤال المطروح: هل ستقود هذه الهزيمة برلين إلى مراجعة استراتيجيتها الخارجية، أم ستزيد من تمسكها بمواقفها الحالية رغم التبعات؟

    ##ما مدى ندرة هذا الفشل الألماني في الوصول لمجلس الأمن؟

    يُعد هذا الفشل نادراً جداً لألمانيا، التي اعتادت الحصول على مقعد غير دائم بشكل دوري (تقريباً كل 8 سنوات). آخر مرة واجهت فيها ألمانيا صعوبات مماثلة كانت قبل عقود، مما يجعله مؤشراً على تغير جذري في القبول الدولي للدبلوماسية الألمانية.

    ##كيف تفوقت النمسا والبرتغال على ألمانيا في التصويت؟

    نجحت النمسا في تسويق نفسها كدولة محايدة وليست عضواً في الناتو، مما جعلها "وسيطاً مقبولاً". بينما استفادت البرتغال من شبكة علاقاتها التاريخية والجغرافية القوية مع دول الجنوب العالمي (أفريقيا وأمريكا اللاتينية)، وهي مناطق لم تعد ترى في ألمانيا شريكاً متوازناً.

    ##هل يؤثر هذا الفشل على دور ألمانيا في الأمم المتحدة؟

    من الناحية القانونية والمالية، لا يغير الفشل من دور ألمانيا كمساهم رئيسي في ميزانية الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإنه يضعف من "ثقلها السياسي" وقدرتها على التأثير في صياغة القرارات داخل أروقة المجلس خلال العامين المقبلين.

    تم نسخ الرابط