رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:04 ص calendar السبت 06 يونيو 2026

حزب الله يرفض اتفاق التهدئة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لغياب جدول الانسحاب الإسرائيلي

اتفاق رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل يواجه رفضًا حاسمًا مع استمرار العمليات العسكرية.

رفض حزب الله اتفاق
رفض حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل - Illustration

    ملخص

    دخل اتفاق وقف إطلاق النار الجديد بين لبنان وإسرائيل مرحلة شديدة التعقيد بعد رفض حزب الله الالتزام ببنوده. وطالب الاتفاق الحزب بوقف إطلاق النار وسحب مقاتليه جنوب نهر الليطاني، مقابل امتناع إسرائيل عن شن هجوم واسع على الضاحية الجنوبية، من دون تحديد موعد لانسحابها الكامل من جنوب لبنان. واعتبر زعيم حزب الله نعيم قاسم أن الاتفاق لا يمثل الحزب، ودعا الحكومة اللبنانية إلى وقف المفاوضات المباشرة. وفي الميدان، تواصلت الغارات الإسرائيلية والهجمات الصاروخية، بينما أكدت الحكومة اللبنانية أن الاتفاق يمثل الفرصة الأخيرة للوصول إلى هدنة شاملة، وسط متابعة دولية تقودها الولايات المتحدة لاحتواء التصعيد الإقليمي.

    حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
    حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل

    لم تمنح الساعات الأولى التي أعقبت إعلان الاتفاق الجديد فرصة لاستقرار التهدئة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. فبعد ساعات فقط من إعلان الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية الاتفاق يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، أعلن حزب الله رفضه القاطع لبنوده، ما وضع جهود التهدئة الهشة أمام خطر الانهيار بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية.

    وجاء الاتفاق عقب مفاوضات مباشرة غير مسبوقة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، برعاية الولايات المتحدة. وأكد حزب الله أنه لم يكن طرفًا مباشرًا في تلك المحادثات، ولذلك لا يعترف بالاتفاق أو بأي التزامات نتجت عنه.

    نعيم قاسم يرفض بنود الاتفاق

     

    بحسب وكالة رويترز وأسوشيتد برس، وصف زعيم حزب الله نعيم قاسم المفاوضات بأنها "عبثية ومهينة ومذلة" للبنان، وذلك في بيان رسمي بثه تلفزيون المنار التابع للحزب. كما وصف الاتفاق بأنه "خارطة طريق لإبادة جزء من الشعب اللبناني واستعباد الباقي"، مؤكدًا أن حزب الله لم يلتزم بأي بند من بنوده لأنه لا يمثل الحزب.

    واعتبر نعيم قاسم أن غياب جدول زمني واضح لانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان يجعل الاتفاق "استسلاماً وهزيمة وتحقيقاً لأهداف العدو". وأضاف: "ما يهمنا هو وقف العدوان ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل"، محذرًا من أن استمرار الاحتلال أو القصف يعني استمرار المقاومة، وأن "الشمال الإسرائيلي لن يكون آمناً طالما يتعرض اللبنانيون للقصف".

    شروط وقف إطلاق النار المقترحة

     

    يتضمن الاتفاق وقفًا مشروطًا لإطلاق النار، إلى جانب إقامة "مناطق أمنية تجريبية" داخل الأراضي اللبنانية. ويطالب حزب الله بوقف إطلاق النار وسحب مقاتليه جنوب نهر الليطاني، وهي المنطقة العازلة التي حددتها الأمم المتحدة، مقابل التزام إسرائيل بعدم شن هجوم واسع على ضواحي بيروت الجنوبية المعروفة باسم الضاحية.

    ومع ذلك، لم يتضمن الاتفاق موعدًا واضحًا لانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من جنوب لبنان. ويشكل هذا الغياب نقطة خلاف رئيسية بالنسبة إلى حزب الله، الذي ربط وقف عملياته بانتهاء القصف والوجود الإسرائيلي.

    نعيم قاسم يوضح موقف حزب الله من اتفاق التهدئة - Illustration
    نعيم قاسم يوضح موقف حزب الله من اتفاق التهدئة - Illustration

    الحكومة اللبنانية وموقف حلفاء حزب الله

     

    أكدت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس جوزيف عون أن الاتفاق يمثل "الفرصة الأخيرة" للوصول إلى هدنة شاملة. وشارك رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف حزب الله، بدور الوسيط خلال بعض مراحل التواصل المرتبطة بالمفاوضات، رغم عدم مشاركة الحزب بصورة مباشرة فيها.

    وكان محمود قماطي، المسؤول في حزب الله، قد أكد في وقت سابق أن الحزب لم يوافق على أي التزامات نتجت عن المحادثات. كما دعا نعيم قاسم الحكومة اللبنانية إلى وقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أنها "لا تخدمنا ولا نعترف بنتائجها".

    إسرائيل تتمسك بعملياتها في جنوب لبنان

     

    أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتز أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من جنوب لبنان في الوقت الراهن. وأكد أن القوات ستواصل تنفيذ عملياتها الأمنية داخل ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية"، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق يتضمن موعدًا للانسحاب الكامل.

    وبالتزامن مع هذه المواقف، نفذت إسرائيل غارات جوية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، بحسب أسوشيتد برس. ورد حزب الله بإطلاق صواريخ وقذائف على مواقع إسرائيلية في الشمال، لتستمر العمليات العسكرية رغم الإعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار.

    نزاع متواصل منذ مارس 2026

     

    يأتي الاتفاق الجديد ضمن نزاع مستمر منذ تصاعد الاشتباكات الحدودية في مارس 2026، في سياق التوترات الإقليمية الأوسع المرتبطة بإيران. ويضع رفض حزب الله، الذي يحظى بدعم إيراني، مصير محاولة توسيع التهدئة أمام اختبار جديد، فيما تتابع الأطراف الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التطورات بهدف احتواء التصعيد ومنع امتداده إلى المنطقة.

    وكان الجانبان قد توصلا إلى هدنة أولية في أبريل 2026، قبل تمديدها في 15 مايو لمدة 45 يومًا إضافية. إلا أن فترة التهدئة شهدت انتهاكات متكررة من الطرفين، شملت غارات إسرائيلية وهجمات صاروخية من حزب الله، قبل طرح الاتفاق الجديد كمحاولة أخرى لتوسيع نطاق وقف إطلاق النار.

    ##لماذا رفض حزب الله اتفاق التهدئة بين لبنان وإسرائيل؟

    رفض حزب الله الاتفاق لأنه لم يشارك في مفاوضاته، ولأنه لا يتضمن جدولًا واضحًا للانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان.

    ##ما الذي يهدد استمرار اتفاق وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية؟

    يهدد الاتفاق استمرار الغارات الإسرائيلية ورفض إسرائيل الانسحاب من الجنوب، إلى جانب إطلاق حزب الله الصواريخ وتمسكه بمواصلة المقاومة.

    تم نسخ الرابط