"قلعة بوفورت" تسقط في يد الاحتلال: تصعيد إسرائيلي وتوسع بري في جنوب لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة "بوفورت" التاريخية في جنوب لبنان، متجاوزاً خط الليطاني في عملية عسكرية واسعة النطاق.
ملخص
شهد يوم 31 مايو 2026 منعطفاً عسكرياً خطيراً في الجبهة اللبنانية، حيث توغلت القوات الإسرائيلية بعمق داخل الأراضي اللبنانية لتعلن سيطرتها على قلعة بوفورت الاستراتيجية التي تشرف على وادي الليطاني. هذا التوسع البري، الذي وصفه بنيامين نتنياهو بأنه "مرحلة حاسمة"، أثار غضباً رسمياً في بيروت التي اتهمت تل أبيب بتطبيق سياسة "عقاب جماعي" وتدمير ممنهج للقرى، مما دفع فرنسا للمطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، في وقت تستمر فيه المحادثات الأمنية في واشنطن وسط تعنت إسرائيلي وتصعيد ميداني غير مسبوق.

قلعة بوفورت: سقوط الحصن التاريخي وتجاوز الخطوط الحمراء
تمثل سيطرة لواء "غولاني" على قلعة بوفورت، التي تبعد قرابة 14.5 كم عن الحدود، تحولاً رمزياً واستراتيجياً؛ فهي ليست مجرد حصن تاريخي يعود لـ 900 عام، بل نقطة مراقبة عسكرية فائقة الأهمية تمنح القوات الإسرائيلية سيطرة نارية على وادي الليطاني. واعتبر المسؤولون الإسرائيليون هذا التقدم "كسراً لحاجز الخوف"، مؤكدين عزمهم على تعميق السيطرة البرية شمال الحدود، متجاهلين بذلك الخطوط العسكرية التي كانت تعتبر "خطوطاً حمراء" في قواعد الاشتباك السابقة.
سياسة "الأرض المحروقة" وتفاقم الأزمة الإنسانية
تتصاعد حدة التصريحات اللبنانية الرسمية، حيث وصف رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، العمليات العسكرية الإسرائيلية بأنها سياسة "أرض محروقة" تهدف إلى دفع المدنيين نحو النزوح القسري عبر تدمير البنية التحتية والمنازل. وتأتي هذه الانتقادات في ظل حصيلة مرعبة للضحايا تجاوزت 3370 قتيلاً منذ بدء التصعيد في 2 مارس 2026. وتتعرض المنشآت الطبية لضغوط هائلة، حيث أدى القصف الأخير إلى إصابة كوادر طبية في صور، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويحول قرى الجنوب إلى مناطق غير صالحة للحياة.
الحراك الدبلوماسي: فرنسا في مواجهة التصلب الإسرائيلي
في مواجهة التوغل الإسرائيلي، قادت فرنسا جهوداً دبلوماسية في مجلس الأمن الدولي، مطالبةً بوقف فوري للعمليات العسكرية التي وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بـ "الخطأ الكبير". ومع ذلك، قوبلت هذه التحركات بردود فعل ساخرة من الجانب الإسرائيلي؛ إذ قلل الدبلوماسي وائل غدبان من أهمية الموقف الفرنسي، رابطاً بين الانشغال الفرنسي الداخلي بأحداث الشغب الرياضية في باريس وبين جدية مطالبها الدولية، مما يعكس هوة عميقة في التفاهمات السياسية بين الطرفين.

آفاق المحادثات الأمنية ومستقبل المواجهة
بينما تدور المعارك على الأرض، تُعقد جولة رابعة من المحادثات الأمنية في واشنطن بين وفود لبنانية وإسرائيلية، في محاولة للتوصل إلى تسوية هشة. إلا أن الفجوة تظل كبيرة؛ فإسرائيل تصر على تعميق سيطرتها العسكرية، بينما يتمسك لبنان بضرورة الانسحاب الكامل ووقف سياسة الأرض المحروقة. ومع سقوط 25 جندياً إسرائيلياً منذ بدء العملية، تتزايد الضغوط الداخلية في إسرائيل، لكن القيادة السياسية لا تزال تلوح بمزيد من التصعيد، مما يضع مستقبل استقرار الجنوب اللبناني على المحك.
##لماذا تُعد السيطرة على قلعة بوفورت "تحولاً دراماتيكياً" في الحرب؟
لأنها تمنح إسرائيل موقعاً استراتيجياً متقدماً بعمق 14.5 كم، يغير ديناميكيات السيطرة النارية في جنوب لبنان، ويعطي القوات الإسرائيلية تفوقاً ميدانياً على وادي الليطاني، مما يعني فقدان حزب الله لمواقع استراتيجية كان يسيطر عليها لسنوات.
##كيف ترد إسرائيل على الاتهامات بـ "سياسة الأرض المحروقة"؟
تعتبر إسرائيل أن عملياتها ضرورية لتحييد التهديدات الصاروخية والقضاء على البنية التحتية العسكرية، وتبرر حجم الدمار بأنه نتيجة لاستخدام حزب الله للمناطق السكنية كدروع لمواقعه العسكرية، وهو ما ينفيه الجانب اللبناني.
##هل يمكن لمجلس الأمن الدولي فرض وقف إطلاق نار في ظل التعنت الحالي؟
من الناحية النظرية، يمكن للمجلس إصدار قرارات ملزمة، ولكن في ظل الانقسام الدولي وحق "الفيتو" الذي قد تستخدمه بعض القوى، تظل الفعالية الفعلية لأي اجتماع طارئ محدودة ما لم يتم التوصل إلى توافق دولي يضغط على طرفي النزاع لتقديم تنازلات ميدانية.




