رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:48 م calendar الجمعة 12 يونيو 2026

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يغادر حكومة ستارمر ثم يلحقه وزير القوات المسلحة بسبب تمويل الدفاع

خروج جون هيلي وأل كارنز يضع خطة الاستثمار الدفاعي تحت ضغط سياسي جديد.

جون هيلي وأل كارنز
جون هيلي وأل كارنز يستقيلان وسط خلاف مع كير ستارمر - Illustration

    ملخص

    يدور الخلاف داخل الحكومة البريطانية حول تمويل الدفاع وخطة الاستثمار الدفاعي، بعدما استقال وزير الدفاع جون هيلي يوم الخميس 11 يونيو 2026، ثم تبعه وزير القوات المسلحة أل كارنز في اليوم نفسه. ترتبط الأزمة بمستوى الموارد المطلوبة للقوات المسلحة في ظل تهديدات عالمية متزايدة، وبخلاف مع رئيس الوزراء كير ستارمر والخزانة بشأن حجم التمويل. شملت التطورات أيضًا استقالة باميلا ناش، المساعدة البرلمانية الخاصة لهيلي، وتعيين دان جارفيس وزيرًا جديدًا للدفاع. وتنتظر الحكومة نشر تفاصيل الخطة، بينما تقترب قمة حلف الناتو المقبلة في تركيا الشهر المقبل، وسط ضغوط سياسية داخل حزب العمال.

    جدل حول خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية - Illustration
    جدل حول خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية - Illustration

    دخل الخلاف على تمويل الدفاع في بريطانيا مرحلة أكثر حدة، بعدما تحوّل من نقاش داخل الحكومة إلى استقالات متتالية في وزارة الدفاع. ففي يوم الخميس 11 يونيو 2026، قدّم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استقالته، ثم لحق به بعد ساعات وزير القوات المسلحة أل كارنز، في اعتراض واضح على مستوى الموارد المقترحة لخطة الاستثمار الدفاعي.

    تحرك رئيس الوزراء كير ستارمر سريعًا بعد خروج هيلي، وعيّن دان جارفيس وزيرًا جديدًا للدفاع. وجاء الاختيار لافتًا لأن جارفيس شغل سابقًا منصب وزير الأمن، كما أنه ضابط سابق في الجيش البريطاني، ما يضعه مباشرة أمام ملف تمويلي وعسكري حساس لم تُحسم تفاصيله بعد.

    جون هيلي ورسالة الاستقالة على منصة إكس

     

    أعلن جون هيلي استقالته في رسالة نشرها علنًا على منصة إكس، وقال إنه يشعر بأسف شديد، لكنه لم يعد يرى أمامه خيارًا آخر. وفي الرسالة نفسها، عرض هيلي ما اعتبره إنجازات حققتها حكومة حزب العمال خلال أقل من عامين، ومنها قيادة الجهود الدولية لدعم أوكرانيا، وتقوية صوت بريطانيا داخل حلف الناتو، ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الموعد المتوقع بثلاث سنوات.

    وأشار هيلي أيضًا إلى إطلاق مراجعة دفاعية استراتيجية شاملة، وزيادة رواتب أفراد القوات المسلحة، وتنفيذ إصلاحات أخرى. لكنه ربط استقالته بالخلاف على الموارد، وكتب أن "كير [ستارمر] لم يتمكن، والخزانة لم تكن راغبة، في تخصيص الموارد التي تحتاجها الأمة للدفاع عن البلاد في هذا الوقت من التهديدات المتزايدة".

    وانتقد هيلي التسوية المالية المقترحة ضمن خطة الاستثمار الدفاعي، واصفًا إياها بأنها "متأخرة التمويل" و"تقصر كثيراً عما هو مطلوب". وحذّر من أن هذا المستوى من التمويل قد يخفض جاهزية القوات، ويزيد المخاطر على الأفراد خلال العمليات، و"قد تجعل البلاد أقل أماناً".

    أل كارنز يلحق بهيلي برسالة إلى ستارمر

     

    في مساء اليوم نفسه، قدّم وزير القوات المسلحة أل كارنز استقالته في رسالة مماثلة وجهها إلى كير ستارمر. وأكد كارنز أنه قضى معظم حياته البالغة في الخدمة العسكرية، وأن تجربته جعلته مدركًا لمتطلبات الخدمة العامة في عالم أصبح "أكثر اضطراباً وخطورة من أي وقت مضى في العقود الأخيرة".

    وأوضح كارنز أن التغييرات التي كان يدفع باتجاهها داخل ملف الدفاع لم تتحقق، وأنه "لا يستطيع الدفاع عن مستوى استثمار يعرف أنه غير كافٍ للمهمة". وأضاف في رسالته أن "دولة جادة تمول دفاعها لمواجهة التهديد الذي تواجهه فعلياً، لا التهديد الذي تتمنى أن تواجهه"، معتبرًا أن الخطة "غير مبنية لمواجهة التهديد الذي نواجهه".

    وامتد أثر الأزمة إلى باميلا ناش، المساعدة البرلمانية الخاصة لجون هيلي، التي استقالت بدورها. وأرجعت ناش موقفها إلى أن التأخيرات والصعوبات في تأمين التمويل اللازم لخطة الاستثمار الدفاعي تضر بثقة الجمهور في الحكومة.

    خلاف تمويل الدفاع داخل الحكومة البريطانية - Illustration
    خلاف تمويل الدفاع داخل الحكومة البريطانية - Illustration

    خطة الاستثمار الدفاعي وجذور الخلاف المالي

     

    تعود جذور الأزمة إلى مفاوضات استمرت شهورًا بشأن خطة الاستثمار الدفاعي، التي كان من المقرر نشرها في خريف 2025 بعد صدور المراجعة الدفاعية الاستراتيجية في يونيو 2025. وتهدف الخطة إلى تحديد طريقة تمويل الانتقال نحو "الجاهزية للحرب"، بما يشمل زيادة الذخائر، والطائرات المقاتلة من الجيل التالي، والطائرات المسيّرة، والغواصات الهجومية الجديدة.

    ووفق تقارير متعددة، طلبت وزارة الدفاع تمويلًا إضافيًا يصل إلى 28 مليار جنيه إسترليني على مدى أربع سنوات لتغطية التكاليف المتوقعة. في المقابل، طرحت التسوية الحكومية زيادة أقل، من بينها نحو 13.5 مليار جنيه إسترليني أو حوالي 15 مليار جنيه إضافي، على أن يُموّل جزء منها عبر خفض ميزانيات رأس المال في وزارات أخرى بنسبة 1%.

    ويبلغ الإنفاق الدفاعي البريطاني حاليًا حوالي 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تصل ميزانية وزارة الدفاع المتوقعة للسنة المالية 2025/2026 إلى نحو 62.2 مليار جنيه إسترليني. وتعهدت الحكومة برفع الإنفاق إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع التزام طويل الأمد يصل إلى 3.5% بحلول عام 2035 وفق بعض التصريحات، لكن تفاصيل الخطة لم تُنشر بالكامل بعد ولا تزال محل خلاف.

    رد كير ستارمر وتعيين دان جارفيس

     

    رد كير ستارمر على استقالة جون هيلي برسالة أعرب فيها عن أسفه، مع تأكيده فخره بسجل الحكومة في تمويل الدفاع. وكتب ستارمر أن الخطة "ستوفر الموارد التي تحتاجها قواتنا العسكرية للحفاظ على سلامتنا"، مشددًا على أن الحكومة ترى التمويل الدفاعي جزءًا من مسؤوليتها الأساسية.

    وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن زيادات الإنفاق يجب أن تكون مستدامة وعادلة، من خلال إعادة تخصيص التمويل من وزارات أخرى واتخاذ "الخيارات الصحيحة" لحماية الأمة. وحذّر في المقابل من أن الاقتراض غير المسؤول قد يعرّض هذا الهدف للخطر.

    ومع تعيين دان جارفيس وزيرًا جديدًا للدفاع، قال ستارمر إن "الأمن الوطني يظل أولويتنا القصوى"، مؤكدًا أن الحكومة ستوفر للقوات المسلحة القدرات التي تحتاجها. ويبدأ جارفيس مهمته الجديدة بينما لا تزال خطة الاستثمار الدفاعي غير مكتملة الإعلان، وفي ظل خلاف سياسي واضح حول حجم التمويل المطلوب.

    حزب العمال وحلف الناتو والضغط السياسي

     

    تأتي الاستقالات في وقت يواجه فيه كير ستارمر ضغوطًا متزايدة داخل حزب العمال، بعد استقالات وزارية سابقة ونتائج ضعيفة في الانتخابات المحلية. كما ظهرت دعوات من بعض النواب لتحدي قيادته، ما يجعل أزمة وزارة الدفاع جزءًا من مناخ سياسي أوسع لا يقتصر على ملف الإنفاق العسكري.

    ومن المتوقع أن تنعكس التطورات على موقف بريطانيا قبل قمة حلف الناتو المقبلة في تركيا الشهر المقبل. وكان ستارمر قد وضع موعدًا نهائيًا للإعلان عن الخطة الدفاعية، لكن خروج جون هيلي وأل كارنز يضيف عبئًا سياسيًا على الحكومة قبل تلك القمة.

    وأبدى قادة عسكريون سابقون وخبراء دفاعيون قلقهم من الفجوة التمويلية، معتبرين أن الحديث عن أهمية الدفاع لم يتحول بعد إلى موارد كافية تتناسب مع التهديدات المتزايدة، خاصة من روسيا وفي مناطق مثل القطب الشمالي والشرق الأوسط. ووصف بعض المراقبين الاستقالات بأنها "ضربة قوية" لسلطة ستارمر، بينما أكدت الحكومة استمرار التزامها بتعزيز القدرات الدفاعية.

    ويبقى دان جارفيس أمام مهمة استكمال العمل على خطة الاستثمار الدفاعي في ظل هذا السياق المتوتر، مع استمرار النقاش حول التفاصيل النهائية للخطة وتوقع نشرها قريبًا.

    ##لماذا استقال جون هيلي وأل كارنز من وزارة الدفاع البريطانية؟

    استقال جون هيلي ثم أل كارنز اعتراضًا على مستوى التمويل المقترح لخطة الاستثمار الدفاعي. واعتبر هيلي أن التسوية المالية جاءت متأخرة وغير كافية، وقد تضعف جاهزية القوات وتجعل بريطانيا أقل أمانًا، بينما قال كارنز إنه لا يستطيع الدفاع عن استثمار يعرف أنه غير كافٍ لمواجهة التهديدات الحالية.

    ##ما التحدي الأكبر أمام دان جارفيس بعد تعيينه وزيرًا للدفاع؟

    يواجه دان جارفيس مهمة استكمال خطة الاستثمار الدفاعي وسط أزمة سياسية وتمويلية حادة. عليه أن يوازن بين مطالب وزارة الدفاع بموارد أكبر، وضغوط الخزانة على الإنفاق، وحاجة الحكومة إلى إظهار التزام جدي بقدرات الجيش قبل قمة الناتو المقبلة.

    تم نسخ الرابط