رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:33 م calendar الإثنين 06 يوليو 2026

البابا ليو الرابع عشر يفتتح زيارته لإسبانيا برسائل حاسمة عن السلام والمهاجرين

زيارة بابوية تستمر سبعة أيام بين مدريد وبرشلونة وجزر الكناري وسط ملفات سياسية وكنسية حساسة.

زيارة البابا ليو
زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا تركز على السلام والهجرة - Illustration

    ملخص

    بدأ البابا ليو الرابع عشر زيارته الرسمية إلى إسبانيا برسائل سياسية وإنسانية واضحة، واضعاً السلام والهجرة والشباب في صدارة أجندته. فمن مدريد، أشاد البابا بالتزام إسبانيا بالقانون الدولي والتعددية، في خطاب عكس تقاطعاً مع سياسات حكومة بيدرو سانتشيز تجاه النزاعات الدولية والمهاجرين. وتشمل الزيارة محطات بارزة في مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، من قداس سيبيليس ولقاء الشباب، إلى جلسة غير مسبوقة أمام البرلمان الإسباني، وزيارة سجن بريانس ودير مونتسيرات وقداس ساغرادا فاميليا. وتبلغ الرسالة ذروتها في جزر الكناري، حيث يلتقي البابا مهاجرين ومنظمات دعم على أحد أخطر طرق الهجرة إلى أوروبا، وسط انقسام إسباني حاد حول الهجرة والسياسة الخارجية وتراجع الحضور الكاثوليكي التقليدي.

    البابا ليو الرابع عشر يأكد دعم الفاتيكان للسلام والتعددية - Illustration
    البابا ليو الرابع عشر يأكد دعم الفاتيكان للسلام والتعددية - Illustration

    وصل البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي المولد، إلى إسبانيا يوم السبت 6 يونيو 2026 في بداية زيارة رسمية تستمر سبعة أيام. واستقبلته السلطات لدى وصوله إلى مطار أدولفو سواريز في مدريد، قبل أن ينتقل إلى القصر الملكي حيث كان في استقباله الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا.

    في كلمته خلال الاستقبال الرسمي في القصر الملكي، أشاد البابا بـ"التزام إسبانيا النشط بالسلام والتضامن بين الشعوب" وبـ"إخلاصها للقانون الدولي والتعددية". وربط حديثه بمواقف الحكومة الإسبانية من الحروب ودعمها للمهاجرين، في لحظة بدت فيها الزيارة مرتبطة بملفات تتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد.

    السلام والهجرة في خطاب البابا ليو الرابع عشر

     

    خلال لقائه بالسلطات المدنية والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، قال البابا إن رسالة السلام "قد تبدو للبعض ساذجة وللآخرين مواجهة"، داعيًا إلى استقبالها بعيدًا عن الأيديولوجيات المسبقة. وجاء هذا الخطاب في سياق زيارة يضع فيها البابا قضايا السلام والهجرة في صدارة اهتماماته منذ بداية حبريته.

    وبحسب تقارير وسائل الإعلام الدولية التي غطت الحدث، جاءت إشادة البابا في إطار سياسات الحكومة الإسبانية برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، التي عارضت عدة نزاعات دولية واعتمدت سياسة ترحيبية تجاه المهاجرين. وتبرز هذه النقطة في بلد يشهد نقاشًا سياسيًا حادًا حول الهجرة والسياسة الخارجية.

    برنامج الفاتيكان بين مدريد والشباب والبرلمان

     

    وفق بيان الفاتيكان، يترأس البابا يوم الأحد 7 يونيو قداسًا في ميدان سيبيليس بمدريد، يعقبه لقاء مع الشباب في ساحة ليما. وتضع هذه المحطة الشباب في قلب الزيارة، خصوصًا مع توقع مشاركة مئات الآلاف منهم في صلاة اليقظة التي يرعاها البابا في مدريد.

    وفي الأيام التالية، يلتقي البابا برئيس الوزراء بيدرو سانشيز، ثم يعقد جلسة تاريخية مع أعضاء البرلمان الإسباني. ويمثل هذا اللقاء سابقة، إذ يخاطب بابا البرلمان الإسباني للمرة الأولى، كما يلتقي البابا أساقفة إسبانيا ضمن الجزء الكنسي من البرنامج الرسمي.

    محطات برشلونة وساغرادا فاميليا في الزيارة البابوية

     

    تنتقل الزيارة إلى برشلونة يوم 9 يونيو، حيث يزور البابا سجن بريانس ودير مونتسيرات. ويعكس إدراج السجن والدير في البرنامج الرسمي تنوع المحطات بين البعد الاجتماعي والبعد الروحي، من دون أن تبتعد الزيارة عن الملفات التي أعلن الفاتيكان أنها محور التحرك البابوي.

    وفي برشلونة أيضًا، يترأس البابا قداسًا في كاتدرائية ساغرادا فاميليا، بالتزامن مع افتتاح برج يسوع المسيح. وتأتي هذه المحطة ضمن الجزء الأبرز من البرنامج الديني للزيارة، قبل انتقال البابا لاحقًا إلى جزر الكناري لاستكمال لقاءاته المتعلقة بملف الهجرة.

    البابا ليو الرابع عشر يناقش السلام والهجرة في إسبانيا - Illustration
    البابا ليو الرابع عشر يناقش السلام والهجرة في إسبانيا - Illustration

    جزر الكناري وملف المهاجرين عبر الطريق الأطلسي

     

    تُختتم الزيارة في جزر الكناري يومي 11 و12 يونيو، حيث يعقد البابا لقاءات مباشرة مع منظمات دعم المهاجرين في ميناء أرغوينغوين ومركز "لاس رايثيس". كما يلتقي مهاجرين خلال هذه المحطة، في إشارة واضحة إلى المكانة التي تحتلها قضية الهجرة في حبريته.

    ومن المقرر أيضًا أن يترأس البابا قداسًا في ميناء سانتا كروز دي تينيريفي، قبل أن يعود إلى روما يوم 12 يونيو بعد انتهاء البرنامج. وتأتي زيارة جزر الكناري في ظل التعامل مع تدفق المهاجرين عبر الطريق الأطلسي، الذي يُعد من أخطر طرق الهجرة إلى أوروبا.

    سانشيز والانقسام الإسباني حول الهجرة والسياسة الخارجية

     

    تأتي الزيارة في وقت تواجه فيه إسبانيا انقسامًا سياسيًا حادًا بشأن قضايا الهجرة والسياسة الخارجية. ويواجه حزب سانشيز الاشتراكي انتقادات تتعلق بسياساته تجاه المهاجرين غير الشرعيين، بينما ينظر مراقبون إلى الزيارة البابوية باعتبارها دعمًا معنويًا لجهود الحكومة في إدارة ملف المهاجرين.

    وانتُخب البابا ليو الرابع عشر في مايو 2025 خلفًا للبابا فرانسيس، وجعل قضيتي السلام والهجرة من أولويات حبريته. وقد عبّر مرارًا عن رفضه لاستخدام الحرب كوسيلة، ودعا إلى معاملة المهاجرين بكرامة، وهي رسائل تتكرر في محطات زيارته الإسبانية.

    الكنيسة الكاثوليكية بين التراجع والاهتمام المتزايد بالشباب

     

    تجري الزيارة وسط تراجع نسبي في الانتماء للكاثوليكية داخل إسبانيا، حيث يعرّف نحو 55% فقط من السكان أنفسهم ككاثوليك، بينما يمارس أقل من 20% الدين بانتظام. ومع ذلك، تشير المعطيات الواردة في سياق الزيارة إلى اهتمام متزايد بين الشباب، وهو ما يفسر حضورهم الواسع في برنامج مدريد.

    ويضم البرنامج كذلك لقاءً مع ضحايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية، وهو ملف وصفه البابا خلال حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة بأنه "جرح مفتوح" للكنيسة. وبين لقاءات الشباب والمهاجرين والضحايا، تتحرك الزيارة ضمن رسالة يقدم فيها البابا الكنيسة الكاثوليكية كصوت للسلام والتضامن في أوروبا، مع تركيز خاص على المهمشين والمهاجرين.

    ##لماذا تحمل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا بعدًا سياسيًا واضحًا؟

    لأنها تأتي في ظل انقسام إسباني حاد حول الهجرة والسياسة الخارجية، ولأن خطاب البابا ركز على السلام، القانون الدولي، التعددية، وكرامة المهاجرين، وهي ملفات تتقاطع مباشرة مع سياسات حكومة بيدرو سانشيز.

    ##كيف يعكس برنامج الزيارة أولويات البابا ليو الرابع عشر؟

    يعكس البرنامج أولوياته من خلال لقاءات مع الشباب، والمهاجرين، ومنظمات الدعم، وضحايا الاعتداءات داخل الكنيسة، إضافة إلى محطات دينية وسياسية في مدريد وبرشلونة وجزر الكناري تؤكد تركيزه على السلام والتضامن والمهمشين.

    تم نسخ الرابط