إسبانيا تقر تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين
قرار حكومي يمنح تصاريح إقامة وعمل ويثير انقسامًا سياسيًا واسعًا داخل إسبانيا المعاصرة.
ملخص
أقرت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز مرسومًا يهدف إلى تسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين المقيمين في البلاد، في خطوة وُصفت بأنها تحول بارز في سياسة الهجرة. القرار يسمح بمنح تصاريح إقامة وعمل لمدة عام قابل للتجديد، ضمن شروط محددة تتعلق بفترة الإقامة والسجل الجنائي. الحكومة الإسبانية ربطت الإجراء بالحاجة إلى دعم سوق العمل ومواجهة التحديات الديموغرافية، بينما أثار القرار جدلًا سياسيًا واسعًا بين مؤيديه ومعارضيه داخل إسبانيا، مع تباين واضح في المواقف الحزبية والمجتمعية.

إسبانيا تتجه إلى تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين
اعتمدت الحكومة الإسبانية، التي يقودها الحزب الاشتراكي، مرسومًا ملكيًا يسمح بتسوية أوضاع ما يصل إلى 500 ألف من المهاجرين غير النظاميين المقيمين في إسبانيا. ويأتي هذا القرار في وقت تتجه فيه دول أوروبية عدة إلى تشديد سياسات الهجرة واللجوء. ووفق ما أعلنته الحكومة الإسبانية، يهدف المرسوم إلى إدماج المقيمين منذ فترة طويلة في الاقتصاد الرسمي، بدل بقائهم في وضع قانوني هش خارج سوق العمل المنظم.
شروط تصاريح الإقامة والعمل وفق المرسوم
ينص القرار على منح المستفيدين تصاريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مع إمكانية التجديد لاحقًا. ويشترط المرسوم أن يكون المتقدم قد أقام في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل 31 ديسمبر 2025، إلى جانب تقديم ما يثبت محل الإقامة وعدم وجود سجل جنائي. وتشمل التسوية أيضًا أشخاصًا سبق لهم التقدم بطلبات حماية دولية، كما تمتد إلى أطفالهم الموجودين داخل الأراضي الإسبانية، وفق ما أوضحته وزارة الهجرة.
الحكومة الإسبانية وسوق العمل والواقع الديموغرافي
ربطت الحكومة الإسبانية القرار بالحاجة إلى دعم سوق العمل، في ظل شيخوخة السكان ونقص الأيدي العاملة في قطاعات أساسية. وأشارت بيانات رسمية إلى أن العمال الأجانب ساهموا بأكثر من نصف فرص العمل الجديدة في الربع الأخير من عام 2025، وهو ما تزامن مع أدنى معدلات بطالة تشهدها إسبانيا منذ عام 2008. وأكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، في تصريحات نقلها مكتبه الرسمي، أن الهجرة لعبت دورًا محوريًا في الجزء الأكبر من النمو الاقتصادي خلال السنوات الست الماضية.

خلفية سياسية واجتماعية للقرار الحكومي
يعود هذا الإجراء إلى اتفاق ائتلافي بين الحزب الاشتراكي وشركائه اليساريين، من بينهم حزب بوديموس، عقب عريضة شعبية جُمعت عام 2024 ووقّع عليها أكثر من 700 ألف شخص. ونُظمت الحملة من قبل حركة “RegularizaciónYa” بدعم من نحو 900 منظمة اجتماعية، مطالبة البرلمان بوضع حد لوضع قانوني معلق يعيشه مئات الآلاف من المقيمين. وبسبب الانقسام داخل البرلمان، لجأت الحكومة إلى إصدار مرسوم ملكي يسمح بالتنفيذ دون تصويت تشريعي فوري.
مواقف متباينة داخل المشهد السياسي الإسباني
لاقى القرار ترحيبًا من جهات دينية واجتماعية، من بينها مؤتمر الأساقفة الإسبان، الذي وصف الخطوة بأنها تعبير عن العدالة الاجتماعية. كما اعتبرت قيادات في بوديموس أن القرار تاريخي، مؤكدة أن الضغط على الخدمات العامة سببه سياسات التقشف لا الهجرة. في المقابل، انتقد زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو القرار، محذرًا من تداعياته على أنظمة الصحة والتعليم، بينما أعلن حزب فوكس اليميني المتطرف عزمه الطعن على المرسوم أمام المحكمة العليا والدعوة إلى ترحيل جماعي في حال وصوله إلى الحكم.
إسبانيا وسجل سابق في برامج تسوية الأوضاع
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسبانيا برامج لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، إذ نفذت منذ عودتها إلى الديمقراطية في أواخر سبعينيات القرن الماضي تسع عمليات مماثلة. وشهدت الفترة ما بين 1986 و2005 ست برامج دمجت مئات الآلاف في سوق العمل، وكان الحزب الشعبي نفسه مشرفًا على عدد أكبر من هذه العمليات مقارنة بغيره. إلا أن السياق الحالي يتسم بضغوط دولية متزايدة، بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي لتطبيق ميثاق جديد للهجرة واللجوء اعتبارًا من يونيو المقبل.




